السبت، 5 أبريل 2014

الغوريلا

شاب خريج أقتصاد عاطل عن العمل . كل يوم يحمل شهاداته ويلف على الشركات الخاصة والمصالح الحكومية . ولا يحد من يقول له عينك فوق رأسك . يوم ما في اثناء جولته المعتادة مر بالقرب من حديقة الحيوانات .. وبدون تردد قطع تذكرة ودخل .ومشى مباشرة ناحية مكتب المدير .. ولكن صدمه المدير قائلا آسف لا توجد وظائف خالية. وهو خارجا متحسرا المدير قال له أنتظر دقيقة يا أستاذ ..
وقف وعاد للمدير ..
قال المدير : عندي ليك وظيفة مؤقته
فرح الشاب وتهللت اساريره وشكر المدير .
المدير : ممكن تشتغل غوريلا ؟
الشاب : اشتغل غوريلا كيف يعني ... يعني أنت بتتريق علي ؟
المدير : لا العفو .بصراحة عندنا الغوريلا هنا توفت .. وهي كانت محركة الحديقة وجاذبة للزبائن .. خفنا الحديقة تفقد الزبائن بسبب موتها .. انا فكرت فسلخت جلدها ودبغناه وفصلناه على شكل لبسة .. منتظرين شخص يوافق يلبس اللبسة كل يوم مع قناع وجه الغوريلا ويؤدي دورها مع الاطفال لغاية ما الله يفرجها ونتحصل على غوريلا حقيقية بديلة .. وممكن نحن نصرف لك يومية مائة جنيه ..
فكر شاب قليلا وبما أنه لاتوجد عنده أي فرص بديلة وعلى الاقل الوظيفة ستضمن له مصاريفه اليومية بدلا عن سؤال الاقارب الذي اصبح يحرجه كل يوم .فقال دون تردد موافق يا أستاذ .
فقال المدير : خلاص بكرة من الساعة ستة صباحا يبدأ دوامك حتى نلبسك جلد الغوريلا وندربك على حركاتها وتداوم معنا .. بعد اذان المغرب ينتهي دوام الحديقة تستلم يوميتك ..
فرح الشاب بهذه الوظيفة وآثر أن يكتمها في نفسه ولا يحكيها لاحد طالما أنه لن يوجد أحد سيتعرف عليه في حالته الغورلية هذه ..
وفي الصباح فعلا حضر ولبس وبعد تدريب قصير .. بدأ الزبائن يتوافدون ناحية الحديقة .. نطط وتهابل مع الاطفال .. أكل الموز حتى كرهه .. وقزقز اللب ..
قريب المغرب أنفض الزوار من الحديقة .. جلس يستريح على جزع شجرة في القفص يفكر في عمل اليوم المرهق المضني لكنه يقول في نفسه هو أرحم من العطلة على الاقل مجهود بمقابل .. هو جالس يتأمل في الفرو الذي يبلبسه . فجأة يرفع رأسه ليجد الأسد يقدل في أتجاهه .. وقف مفذوعا وبدأ يصرخ . لكنه تفاجأ اكثر عندما نطق الاسد .
 : أسكت يا أهبل ما تفضحنا أخوك صلاح بكالريوس حقوق جامعة القاهرة ..


الثلاثاء، 11 مارس 2014

يحي العدل

في المرحلة الابتدائية في الصف الثاني بمدرسة كسلا الميرغنية الشرقية كان استاذ التربية الاسلامية مرعب جدا ومتمزمت لابعد حد .. يعتقد ان اي ضحك او عبث في حصة الدين ربما يحتاج لعقوبة حدية .ويدخل الفصل دوما وفي معيته سوط طويل من جلد البقر ذاك الذي يعرف بسوط العنج . لذلك كنا حريصين على الحفظ بل قل كتم الانفاس في حصته .. يوم ما قرر أن يعلمنا الصلاة .. تجربة عملية وأخذنا الى حوش المدرسة وفرشت البروش وكونا ثلاثة صفوف .. كان موقعي في الوسط أي في الصف الثاني .. وامنا الاستاذ بعد أن اقام الصلاة ..أديناها بكل حرص وكتمان بل كنا نرتجف حتى لايصدر من أحدنا أي صوت .. بعد ان سلم الاستاذ وسلمنا بعده حمدنا الله كثيرا على انها ( جات سليمة ) ..
لكن دون أي مقدمات او مناسبة أحد الزملاء في الصف الاول رفع يده وقال ( يا استاذ يا استاذ ..دا ضحك ) ملتفتا الى الخلف و( دا) اسم اشارة سوداني .. أختص به هذا الزميل في ذاك الموقف شخصي الضعيف وكذلك المرعوب ( نحن ما صدقنا خلصنا ).. انا طبعا تبكمت وحسيت كأني جهاز كهربائي ضربت كل ( فيوزاته)كل الذي فعلته رفعت رأسي لاشاهد رد فعل الاستاذ .. والذي بدأ وجهه يتغير وعيونه تحمر . حمل سوط العنج و توجه نحونا .. انا أعلنت حالة الطواري في جسدي ودفنت رأسي وكل المناطق التي أعتقدت انها حساسة بين ركبتي .. واستسلمت للمصير المحتوم .. ولكن المفاجأة سمعت صوت السوط يهوي على جسد ما وتعقبه صرخات رفعت رأسي لافهم الحاصل .. وجدت الاستاذ يحاصر غاوي الفتن هذا ما ظهر منها وما بطن .. ويلسعه بالصوت وبالسوط .. ضربا وتوبيخا وجمل من نوع ( أنت البخليك تتلفت في الصلاة شنو ؟)
هذه أول جرعة عدل تلقيتها في حياتي لاني لم اتعرض لظلم قبلها . ولا زلت استحلب طعمها حتى الآن و أمتن بها لهذا الاستاذ رغم مرور زمن طويل على تلك الحادثة ..


الاثنين، 10 مارس 2014

فلسفة مكوجي

واحدة من تداعيات الغربة ومن طرقنا لمعالجتها .. وهي ان شققنا ضيقة ومهما وسعت فهي لن تسع لشخص غريب على العائلة كالشغالة مثلا .. ومع ضرورة وجودها لتراكم الاعباء المنزلية على راعيته فتضطر الاسر السودانية للاستعانة بعمالة مؤقته .. بمعنى عامل يؤدي المهام ولا يشاطرك السكن ( الاصلا مشطور) .. واحد من هؤلاء هو المكوجي وفي الغالب اما هندي او بنقالي او فلبيني .. يأتي مرة في الاسبوع وفي وقت معين لمدة ساعتين ولانه سيحتل الصالون ووصلة التلفزيون فعليك انت رب المنزل ان تترك له الدار وتذهب الى حكايات .. اي تبحث لك عن جبل يعصمك من ثرثرته .. لانك لو جلست قربه قلت تقرأ في جريده قربه سيهراك بالاسئلة الفضولية التي هي من نوع ( بابا انت فين في سودان ؟ ) كأنه يعرف السودان حارة حارة وزنقه زنقة .. لكن السؤال نفسه فخ سيجرك الى تحقيق لأنك لو قلت كسلا او مدني مثلا وهو من السودان لايعرف سوى الخرطوم .. ويبدا يسالك عن بعد بلدك عن الخرطوم .. ومن ثم يقدم لك نفسه على انه يرغب في الاغتراب للسودان لانه سمع انه هنالك بترول ومافي كفيل .. وانه عنده اولاد عمه مغتربين في السودان .. وانه هو ما عنده مانع ان تكون انت كفيله في غربته الجديدة او احد أخوانك اذا طبقت الدولة نظام الكفيل ... باختصار انا يوم المكوجي وطنت نفسي الا احضر البيت الا بعد ان ينقضي وينصرف ..
كل المكوجية وهم من شرق اسيا متفقين في الطباع والفضول كأنهم خريجي مدرسة واحدة عدا واحدا اسمه حنيس او حنيف وهو عمل معنا سنتين والى ان غادرنا من يومين نحن لم نتأكد هل اسمه الاول أم الثاني .. لكن ما يميز حنيس وهو اولا قليل الكلام جدا بل يكاد لا يتكلم الا ليسال عن غرض يخص شغله كجك الماء او البطانية .. والاغرب انه حنيس يقدس عمله جدا بدليل انه يمتلك كل ادوات انتاجه كالمكواة مثلا وهي ماركة معينة اعتقد انها من تيفال .. وكذلك وصلة الكهرباء وله شنطة خاصة بأدواته .. وحنيس لا يستخدم الا ماء الصحة الغالية .. فهي لان مكواته تعمل بالبخار وتحتاج لتعبئتها بالماء فهو يعتقد انه ماء الحنفية بها املاح وتسبب فشلا كلويا لمكواته .لذلك يصر على تعبئتها من ماء القارورة النقية الغالية التي لترها بريال في حين لتر البنزين أقل من نصف ريال.
بعد يومين فجأه هل علينا حنيس و فاجأنا بأنه انتقل من سكنه الى مكان ابعد ولا يستطيع ان يحضر لنا اي انه استقال من عمله معنا .. بالطبع تأثرنا وحاولنا معه نقاشا ان نصل لحلولدون جدوى .. وقال انه كان يحضر لنا بدراجته الهوائية والحين المشوار اصبح بعيدا جدا عن سكنه الجديد .. وتحاورنا معه كثيرا بحثا عن شخص بديل من طرفه يكون ذو ثقة وبخبرته وحنكته لكن قال لا يعرف احدا ... بعد ساعتين اتصل علينا حنيس بأنه وجد الحل مقدما اقتراحا قائلا ( بابا مافي مشكلة انا في دور شقة ثانية لانت هنا قريب )
بمعنى انه حنيس مشكورا تطوع ان يبحث لنا عن شقة قرب سكنه الجديد تكون لنا عيدا وبمعنى آخر ( ظز في المدارس وفي الشغل وفي الجيران وفي حينا الحالي بأن نرحل قربه ونضمن كيه)
حقيقة انا عجبتني فلسفته وهي في ان نتختزل كل مشاكلنا وهمومنا في همه هو فقط وهو كي الملابس ونقدمها على كل اولوياتنا ... وكيه للمابينا وايضا الراجينا ..

كوبل بيج

في سوق الخرفان لاول مرة تحس ان الخرفان اكثر من البشر بكثير .. غير قليل من اناس نظاف جاؤوا يتجولون بصحبة اطفالهم ..
تقف سيارة شبح امام الباعة وينزل زجاج مظلل وتطل حسناء بعد ان تنزل نظارتها السوداء في خدودها بيد واحدة وتؤشر بالثانية ناحية الخراف .. يا عمو بكم الخروف البيج دا.؟
البائع ما صدق ان احد يسال عن بضاعته المسجاة دحرا من الزمان ويرد على الطالبة.
- ياتو فيهن دا؟
-
لا البيج 
-
ياتو فيهن دا ؟
-
اقول ليك البيج 
-
نان خرفانا كلهن بيجات انت عايزه ياتو فيهن ؟
-
كيف تقول كلهم بيج دا ما اسود ودا ما بني ودا ابيض؟
-
لكن صدقيني برضهن بيجات نحن اصلا الخروف اما اتاكدنا منه بيج ما بنرفعوا من بكانه ..
-
بيج كيف انت عارف بيج معناها شنو؟
-
بيج ما معناها سمين مبجبج كدي
-
لا يا عمو بيج دا لون من الالوان بعدين السمين ما بيقولوا مبجبج بيقولوا مبغبغ
-
نحن عرفنا شنو بكلامكم المبجبج دا حسع جنس جيمك المعطشة دي في العربي في ؟؟
-
ها ها ها ها ياااااااااي ياعمو انت كمان بتعرف الجيم المعطشة

-
هو العطش دا في زول بعرفو بلانا اخير انتو بتعطشوا الجيم بس
-
وانتو بتعطشو شنو كمان ؟
-
نحن بنعطش البقر وبنعطش الحواشات وبنعطش الخرفان ديل .ونحن ذاتنا عطشانين . علي باليمين الخرفان ديل ليهن يومين ما شارباتلهن موية ..
-
يااي شفقتني عليه يا عمو حقو كم البيج يعني الاصفر الفاتح دا
-
دا حقو اتنين مليون بالقديم والفين بالجديد
-
ارفعو سريع في الضهرية خلي نلحق نسقيه موية قبل ما يموت من العطش كمان
-
ونحن البيسقينا منو؟؟
-
قلت شنو؟
-
لا قلت تاكلوه بالعافية وينفعكم
-
القال ليك منو نحنن عايزين ناكلوا انا عايزاه يكون ( كوبل) لدولي بتاعتي في المزرعة
-
وكوبل كيفن يعني؟؟
-
كوبل يعني زوج يعني عريس للنعجة بتاعتي
-
قادر الله في ذمتك يا اخت ما عندك خدامة في المزرعة دي عايزالها كوبل كمان

وفي سوق الخراف حيث لم يطل زبونا جديدا منذ الامس حين جاءت المرفهة (الحنكوشة) واشترت خروفا او بالاصح خطبت خروفا لنعجتها العزباء ...
جلس اصحاب البهائم تحت ظل شجرة محتارين واضعين اكفهم على خدودهم وينظرون لبعض المواطنين الذين يبدوا انهم اتوا للفرجة فقط كانهم يحاولون حفظ شكل الخروف قبل ما ينسوه ..
ويدور حوار بين اصحاب الخراف ..
- انت يا حمد بس براك العيدت بلا البت 
المدلعة الاشترت منك الخروف الاغبش داك ..تاني ما شفنالنا زولا عنده نية يشتري ..
حمد : بيييييج بيج قالك اسمه بيج ما بتطوروا اصلكم ..
-
بيج ولا بيض خلو يكمل كلامه عاوز تقول شنو يا خوجلي ..؟
خوجلي : كنت عاوز اقول البت الجات دي ما عندها قرايب ولا اهل عايزينلهم خرفان يجوا ينفعونا .. والله انا قنعت تب بس عاوز واحد يتباع لي وامش اعيد مع اولادي الباقين اريتهم ما يتباعن ..
-
صحي انت ياحمد هسع جنس البت السايقة الشبح دي باقيلك خروف واحد بيكفيهم زي ديل تلاقي شيتهم ساكت بخروفين ..
حمد : القالكم منو هو عايزين ياكلوا منو .
خوجلي : ومال هم عايزنو لشنو ؟؟
سيد احمد : ما قالك بيج بيج .
حمد : هسع بيج الدخلها شنو في الموضوع .. قالتلك هي عايزها كوبل ..
خوجلي : يعني لحنتها كوبل ما ياها الشية ..يكون عندهم حفلة شية ..
حمد : والله انت تلفح ساي منو القالك كوبل يعني شية ..كوبل يعني عايزاه عريس للنعجة بتاعتها في المزرعة ..
سيد احمد : شني ؟؟؟؟ عريس؟؟ .. هسع البت الامس واقفة تفاصل معاك دي كانت كايسالها عريس لنعجتها؟ ... وهي ما عايزالها عريس لروحها ..
خوجلي : نان ان بقت هي كايسالها عريس لروحها تجي تكوسوا هنا عندكم ..تخلي ناس الجامعات والنوادي ..والناس الحلوين زيها تجيكم انتو لعراريقكم وعرقكم ..
حمد : نحن مالنا والله خوجلي دا بس ياخدلو دش و كرشة بالليفة والصابون ويلبسلو بنطلون جنز علي باليمين ما ساعل في احمد الصادق ذاتو ولا طه سليمان ..
خوجلي :اسكتو اسكتو في واحدة زيها تانية جات يارب دلها علينا جاي
حمد : هوي دي جاياني انا عديييل تكون اختها الامس موصاها علي ...
بعد ما تقف السيارة الفخمة عند مجمع الخراف يقف لها كل اصحاب البهائم تهيبا وعشما .. وتفتح السيارة المظلله بابها لتخرج منها حسناء اخرى يسبقها عطرها الذي يغير كيمياء المكان والزمان ... يعلق احد الرعاة بكلمة مألوفة تعبر عن الدهشة ( الكترااااااابة(

وتقف الحسناء لتسأل : لو سمحتوا انا امس شقيقتي اشرت ليها خروف بيز من منو فيكم ..؟؟
حمد يسبقهم متبسما : قصدك بيج دا من عندي نا ..
الحسناء : ايوا بيز ..
خوجلي : خالي بالك دا نوع تاني البيز دا .؟؟.
حمد : آزول ها اذا كان اختها بتعطش الجيم خلي بالك دي بتزرزرها ..
حمد للحسناء : انا ايوا يا اخت عايزالك واحد بيج ..زي اليل اختك ؟؟
الحسناء : لا انا ماعيزاه بيز انا عايزاه سكري ..
خوجلي : انا اخو الرجال سكري ؟ هو خروف ولا بطيخة ..؟؟
حمد : الخروف السكري دا كيفنو يا اخت .. ويعرفوه كيفن سكري ولا مالح ؟
طه متدخلا لاول مرة : يبقى تضوق لسانه ؟؟
الحسناء : لا لا لا يا اعمام انتو فاهمني غلط سكري دا لون ابيض مايل للصفرة مع لمعة كدا زمييييله ..
خوجلي : لمعة زميييله ؟؟ آزول زولتك دي لخبطتنا تب ..
حمد : لا ياخي هي قصدها لمعة جميلة ما قلنالك دا نوع بزرزر الجيم ..نشوفلها خروف ابيض وخلاص .
حمد مخاطبا الحسناء : بالحيل ياللخت طلبك موجود تعالي شوفي دا ..
الحسناء : لا لا لا ياعمو دا فيه كدرة ما محببة .. شوف لي الثاني دا ؟؟؟ ايوا دا ..ارفعوا في السيارة لو سمحت ..
بعد ان يتم رفع الخروف المختار وطبعا بدون اي مفاصلات ..
حمد اصبح خبير في هذا النوع من الزبائن : اها ياللخت الخروف دا عيزاه كوبل برضو ولا ضحية ..
الحسناء : يااي ياعمو انت بتعرف كوبل كمان ؟؟؟ طبعا كوبل لنعجتي ريري ..
خوجلي : نعجاتكم ديل ما دايراتلهن مدرب ؟؟
طه : نان عايز تدربن على شنو يا الفالح حوامت الشمس ولا مباراة الضللة علي باليمين تلاقى البيعرفنو النعجات ديل انت زاتك ما شفتو وبلا تعرفوا..
تدفع الحسناء ويقبض طه الثمن ويعلق لاصحابة ::
ديل الزبائن ولا بلاش موش يجوك ناس قريحتي راحت ديلك يقعدوا يفتحولك في خشم الخروف تقول دايرين يحشولوا ضرسه ...
حمد : ويشبكوك تني ورباع وخماس ياعمي خلينا في ناس دولي ديل تاني
البيجينا نقولوا نحن ما قعد نبيع ضحايا كوبــــــــــــــل بس ..

الأحد، 23 فبراير 2014

طرد وغربة ورومانسية

في بيت العزاب بديار الغربة بعد ما تم تجهيز العريس وحلاقته وكي الملابس الجديدة وتلميع الحذاء .. وذهب الى محل الساونة بسوق البطحة وتحصل على تلميع ساطع تحسده عليه لكزس ندى القلعة .. ومساج رياضي .. كله استعدادا لاستقبال عروسته الطرد التي سيتلم شمله عليها اليوم .. انتصار التي طالما حفظ صوتها نبرة نبرة ورنة رنة ..وهو يخاطبها عبر خطوبة امتدت لعام كامل .. ارسلت له صورتها بين عدة صبايا .. ولكنه اختارها هي بقلبه قبل عينيه وعشقها بأذنه قبل قلبه وهو لاينام يوما لو لم يختم ليلته بصوتها ..
اليوم سيلاقيها بعد ان ارسل لاهله الشيلة وتحجج بان الشغل لم يعطيه اجازة ( كالعادة) تم العقد عليها و ارسل لها الزيارة بعد ان اعد لها عش الزوجيه .. وعباه بالملابس التي اختارها على مزاجه ولراحته ولخصوصيته .. ملابس رأى من العيب ان يراها غيره حتى اخواته استحى ان يرينها فلم يرسلها مع الشيلة .. كله لا جل عيون وروح وقلب وحلاوة انتصار .. ونحن وهو في انتظار انتصار( الجن دي ..)
زملاؤه يستعجلوه : اسرع يا صلاح ياخ العروسة دي تكون وصلت وراسها ضرب .. جن جنونه وبدا يستعجل في اصحابه الذين طمئنوه بانه لازال هنالك وقت حتى تصل الطائرة ..

صحيح هو لم يراها شخصيا لكن صورتها وصوتها انطبعا في قلبه وعقله لدرجة بات يقول هو ليس في حاجة للرؤية .. والاذن تعشق قبل العين احيانا .. صدق القائل .. قالها في نفسه ..

وتحركت السيارة نحو المطار تقله هو وصحبه ..

وفي المطار تعب عنقه من النظر تارة لشاشة الاعلانات وتاره لساعته .. حتى ظهر الاعلان اولا يقول الطائرة القادمة من الخرطوم دخلت الاجواء .. اما هو فدخل في اجواء اخرى من الاحلام و خفقان القلب .. قال له اصحابه انه انتصار سيكون شكلها اختلف كثيرا عن الصورة لانه قبل العرس يكون قفلوها واعدوا لها الخلطات والوجبات حتى ستغير شكلها تماما .. فلن تعرفها ... هو تظاهر بعدم التصديق لانه كان يزعم بان قلبه دليله ..لكن الامر عشش في دماغه بان شكلها سيكون قد تغير فعلا ..
وقف هو مسمرا عينيه ناحية باب القدوم تلك البوابة السحرية المدهشة خازنة المفاجأات ومفجرتها في نفس الوقت .

صحيح أن اجهزة التلفون المتطورة اذابت بينهما الجليد والكتل وزادت الالفة التي لم ينقصها شئ سوى عدم رؤياكم الغالية ( كما تقول رسائل زمان) ..أخيرا لوحة الاعلان تقول ان الطائرة على البوابة رقم 33 .. هل هي صدفة ان يكون رقم البوابة هو عمره بالتمام ام هنالك معجزة ما تخلق نوع من التآلف بين كل شئ في هذا اليوم العجيب ... زاد خفقان قلبه بعد قليل وخاصة عندما بدأت البوابة تفتح وتفرج عن سحنات سودانية .. اصبح صلاح لايسمع لايتكلم لكن يرى فقط ويمكن الى حد ما يشم . لما لا فهو عريس .. اخيرا فتحت البوابة عن عروس تحاكي قمرا فج السحاب طالع ( على راي صديق احمد) تحرك صلاح آليا منجذبا ناحية تلك الابتسامة الساحره التي استقلبته بها عروسه ... ذهب عندها مقابلا لها بابتسامة اعمق مستعرضا اسنانه البيضاء التي دفع فيها الشئ الفلاني خصيصا لهذا اليوم حتى تكون بيضاء .. (حكمة الله في هذه البلد كل شئ له نوع من النظافة يجعله جديدا من الورقة) ، ذهب صلاح ناحية انتصار تلك وفعلا تغير شكلها تغييرا كاملا مختلفا تماما عن الصورة التي بحوذته .. هو كان يتوقع تغييرا لكن ليس لهذه الدرجة ... ذهب عندها ومسك يديها الاثنتين وقال لها وهو يتبسم : ما قلت لك راح اعرفك بقلبي يا انتصار ..
فجأه تنفض العروس يديها من يديه وترد بعنف بعد ان تجهم وجهها : (انتصار مين يا راجل انت )؟.. هو الا الا الا مالك يا نتصار في حاجة غلط؟؟... تكمل :هوي ياراجل انا ما انتصار انت مين ؟؟؟ قبل ما يرد يحس بقبضة عنيفة تنتزعه من كتفه انتتزاعا .. يلفته احدهم إليه : شنو يا ابو الشباب في حاجة ؟؟ .. مالو معاك دا يا سناء ؟.. وقبل ما ترد تدخل هي في حضن الشاب الاخر وتدخل في نوبة بكاء معقبة : كدا تتأخر علي يا معتز .. هنا يفهم صلاح (الفلم ) حاول يتراجع ولكن قبل ما يتلفت يلاحظ الى شابة اخرى عروسة ايضا كانت تشاهد الموقف وتقف تكاد تنفجر بكاءا من هذا المشهد .. وبخطوات مترددة يتجه ناحيتها صلاح مرة أخرى .. ورغم انه لاحظ ان شكلها اقرب للصورة التي يحفظها الا ان الموقف الاول تركه مترددا ..
وقال لها : انتصار ؟؟؟
فقالت له : بلا انتصار بلازفت هو انت خليت فيها انتصار ..؟

صلاح : ياخ انا آسف والله انا قلت يمكن العرس غير شكلك وكدا ..
انتصار : عرس شنو اليغير شكلي يعني حايعملوا لي عملية تجميل ؟؟
صلاح في سره بدأ يلعن في أصحابه وافكارهم المهببة ..
خلاص معليش انا آسف والله :
انتصار : ما بعرف انا الطيارة الجابتني هسع دي ترجعني ..

صلاح : ما قلنا معليش ..
تحرك الاثنين بعد تذمرها المستمر .. بعد ان انضم لهما الاصحاب وحاولوا يلطفوا الجو بجمل مثل والله يا انتصار صلاح دا ما بينوم كان ما خت صورتك تحت المخده .. وكان شلناها منه يصحى . 
انتصار : كل يوم تغش فيني بالتلفون وتقول لي بعرفك بالقلب وانا مغمد ..

صلاح بدأ يكفرن ( يكفهر) : يا بت الناس دا كلام مسلسلات ساي قلب شنو البعرفك بيه انا ما شفتك قبل كدا اعرفك كيف وانت شكلك اتغير معقولة بسهولة كدا اعرفك ..
انتصار : ما بعرف ومال ديك عرفتها كيف ..؟

صلاح : هو انا عرفتها ؟؟؟ ياخ اوال عروسة طلعت من البوابة ضحكت معاي قلت هي انت ..
انتصار : طيب تمسك يديها بدون ما تتأكد؟ ... انا هسع دي ارجع بطيارتي الجابتني ..

صلاح : ياولية كدي اهدي طيارة شنو الترجعي بيها انت قايلاه بص الحاج يوسف ؟؟

يتدخل عاطف واحد من الاصحاب : يا انتصار والله صلاح دا متيم بيك ما تظلميه اديه فرصة وحاتشوفي براك .. كدي انتي لامن تصلي عش الزوجية حاتعرفي كيف الزول دا لمدة سنة كاملة ما كان شغال بحاجة غيرك انت ..

بدأت انتصار تهدأ شوية شوية وبدأت الابستامة تحل محل التكشيرة وتناوالت مناديل الورق تمسح في وجهها الذي اصبح اشبه بالتورطة المنسية في الشمس .. اختلطت الالوان ... لكن الابتسامة حلت محل المكياج واكسبتها براءة وطفولة جعلت صلاح يهدأ وقبل ان يصلا السيارة تمد يدها له مصافحة ليقابلها بابتسامة الرضا ...ليصبح يادوب عريس يستقبل في عروسته ...

الله يقطع المسلسلات التركية قالها عصام في سره وهو يضغط على يد عروسته ويبادلها ابتسامة بمثلها ..

الأربعاء، 19 فبراير 2014

حبل الصبر


صالح ميكنيكي وعثمان نجار .. صديقي طفولة .. منذ مغادرة فصول الدراسة مبكرا توجه صالح نحو الصناعية كصبي ميكانيكي والتحق عثمان بورش نجارة ليصبح صبي نجار .. بعد مرور السنوات وتراكم الخبرات اصبح لكل منهما ورشته الخاصة واسمه في السوق وتلاميذ وعمال .. تزوجا في فترة واحدة وكل واحد غطى مناسبة الثاني .. حبلت زوجة صالح اولا بأبنه البكر .. لانه اول حفيد في البيت الكبير اراد الكل ان يقدم له هدية .. ام صالح قالت له يا ولدي شجرة النيم الفي البيت دي كبرت اقطعها وودي الخشب لصاحبك عثمان عشان يعمل سرير طفل مرجيحة للمولود الجديد .. فرح صالح بهذا الدعم الحنين .. وأخذ الاعواد لصديقه عثمان والذي وعده بتجهيز السرير قبل مقدم المولود ..وضعت الزوجة ولم يجهز السرير .. ذهب صالح يستفسر أعتذر له صديقه انه انشغل ولكن سيجهزه قريبا .. مر العام .. كبر الصبي .. تعلم الكلام والمشي وكبر على سرير المرجيحة .. قابل صالح صديقه في مناسبة وقال له انه لاحاجة لسرير المرجيحة خليه سرير لطفل في عمر ثلاثة سنوات .. وعده خيرا وانه سيأخذ الخشب للمنجره لكشط اللحاء ولخراطة الارجل وتجهيز السرير .. مرة عام وآخر. كبر الولد دخل المدرسة ثم الجامعة ثم تخرج وتوظف ؟؟ وجاءه عقد عمل في الخليج هاجر .. وعاد بعد عام تزوج .. والى الآن لم يستلم السرير .. حبلت العروس الجديدة .. احضرها زوجها للوضوع تذكر العم صالح السرير عند العم عثمان .. وقال لابنه ( يا خالد ياولدي .. بدل تشتروا سرير جاهز امشي لعمك عثمان النجار زمان كان عندنا معاه خشب عشان يعمل به سرير ليك خليه الآن يعمل السرير لولدك ) .. فرح الولد بهذه المعلومة التي ستوفر له مبلغا وقدره .. وذهب لعم عثمان وذكره قائلا ( يا عم عثمان ابوي قال زمان كان اداك خشب عشان تعمل به سرير طفل هسع عايزين السرير عشان انا زوجتي على وشك الوضوع ..) رد عثمان ( حاضر ياخ حاضر .. هو ابوك دا مستعجل كدا مالو ؟؟)..

تنويه ( عن نكته رواها الفنان القدير محمد شريف علي في التلفزيون سابقا)

الأربعاء، 5 فبراير 2014

الرجل الصامت

الرجل الصامت
أثار فضولي صمته الطويل وانزوائه عن الناس والجلوس مع نفسه سارحا .. مرات يتبسم وأخر يقطب جبينه . كإنه في حوار طويل مع ذاته لا ينقطع .. وأنه استغني بنفسه عن الآخرين .. كثيرا ما حاولت جذبه نحو الجمع حتى لايجلس لوحده بعبارات مأثورة من نوع ( الدنيا ما مستاهلة وآخرتها كوم تراب ) بالرغم من عدم قناعتي بتلك العبارات المبتورة .. لكنا ورثناها ونعتبرها صالحة للاستخدام الآدمي في هكذا مواقف ..
يوم ما وجدت فرصة جلوس طويلة معه والقيت عليه تحية كاملة كما تقول الكتب رداها مبتسما. مما شجعني  على الجلوس قربه .. قررت الا أخوض معه حوارا بالعبارات التي تعتبر سياطا مع نوع هؤلاء الانطوائيين عادة .. وفكرت الخوض في الحديث معه من الوسط كأنه كان بيننا حوارا سابقا .. لعل مشكلته تكمن في تلك البدايات وتلك العقوبات العاطفية التي تصرفها عادة باردة من ناحيتنا ونار على قلوب الآخرين .. وقلت
- شفت الجو دا كيف حيرنا مرة برد ومرة حر  ما عارفين نلبس ولا نقلع ..
- ضحك بدون صوت وهز رأسه مؤمنا ..
تفاءلت بهذا التجاوب الصامت وقلت مواصلا ومتشجعا تذكرنا زمن الصبا وزمن الشقاوة . الغريبة كان الواحد فينا يحوم في البرد والمطر وينطط ويرجع البيت مبلول . عادي جدا ما تجيه عوجة ؟
- هذه المرة ضحك بصوت وقال لي صدقت هسع اطفال الزمن دا الواحد لو طلع من الحمام بدون بشكير يمرض ..
طبعا تشجعت بهذ الرد الكلامي الواقعي وقررت ان اخوض في ذات حديث الذكريات .. قلت بالذات  في المرحلة المتوسطة وهي مرحلة بداية البلوغ الواحد عاوز يثبت انه تخطى عتبة الطفولة الى عالم الرجال ..  فيتصرف على هذا الاساس مما ينتج منه تهورات ومشاكل عجيبة .. يشوف نفسه في البيت مثلا انه كبر مثل  أخوانه ويجب ان يعاملوه مثلهم .. يتمرد على الملابس ما يعرف بهدوم البيت وهدوم المرقة .. ويجب الا يسألوه اذا تأخر بالليل ..غايتو اكثر مرحلة جلدنا فيها هي المرحلة المتوسطة زمان التي ذابت الآن في تنظيرات القائمين على التعليم .
قال : ذكرتني قصة طريفة .. وسكت متبسما كأنه يريد أن يرتبها ويحسن أخراجها ..
أما انا تبسمت بدوري اصلحت جلستي حتى اوحي له بأني متشوق لكل حرف سينطقه .
وبدأ يحكي :

وقال
لامن كنا في المرحلة المتوسطة انا كنت شقي جدا ومشاغب وكل الفصل وباقي الفصول نادرا ما ينجون من مقالبي ومطباتي .. وتعب الاساتذة من جلدي وعقابي  وحتى منادات ولي أمري وهو والدي  والذي قال لهم اخيرا كان قلت لكم زمان لينا العضم ولكم اللحم .. الولد دا غلبني خليتو ليكم لحم وعظم انشاء الله تشووه . وضحك خاجا بطنه . ولطرافة الوصف انا ايضا ضحكت بشدة دون مجاملة .. وسكت ليواصل ..
   قال يوم ما صحيت بالليل على يد تهزني في كتفي  او خيل لي ذلك صحيت مفزوعا وشاهدت شبح شخص عملاق يلبس ابيض في ابيض ووجهه أسود وقال لي يا سعد انت راح تموت يوم ستة وعشرين شهر ستة  ونحن كنا في بداية شهر ستة .. انا قمت مرعوبا وصحصحت واختفى الشبح .. عاينت لاخواني في الحوش كلهم نائمين لم يسمع منهم أحد رغما عن الصوت الجهير الذي يشبه صوت الرعد ..
أصبح الصبح تماما ولبست استعدادا للمدرسة و كنت صامتا واجما حتى اخوتي لاحظوا بأني ما بديت معهم شغب الصباح والمشاكل .. لبست ملابسي في صمت وتوجهت ناحية المدرسة .. وقررت بيني و بين نفسي الا أحكي هذه القصة لأحد ابدا .. لكن علي الالتزام والاستعداد لهذا اليوم ..
فعلا تركت الهزار مع الزملاء وتحولت لشخص طيب جدا .. بل حتى الزملاء الذين يشخبطون على كراساتي ويسكبون الحبر كنت ارد لهم بعبارات من نوع ( الله يسامحكم ) مما اثار دهشتهم .. وحتى ناس البيت لاحظوا لانزاوئي وانطوائيتي .. والصلاة التي كان يضربوني لها قبل كل وقت صرت اؤديها في المسجد بل احيانا اروح قبل ألأذان ..سمعت اهلي يتهامسون ويتساءلون عن الذي حدث لي .. وسامع أمي قالت لابوي : ولدي دا ما براه لازم فيه شئ ما طبيعي لازم نشوف له دكتور ولا شيخ  . وابوي رد ليها : الولد بقى هادي ويصلي وكف الناس من أذاه نوديه لدكتور عشان يرجعوا لينا شيطان تاني ؟؟ انت يا مرة ما نصيحة ولا شنو ؟..
كل يوم ارقب النتيجة برعب وهي تسقط منها ورقة وانا اقترب من حتفي يوم بعد يوم ... تراكمت المقالب التي كان يعملها لي اصحابي وزملائي متوقعين ان ارد عليهم في أي لحظة ولكن كنت ارد بالكلام الطيب فقط .. بعضهم لم يعجبهم الحال بل غاظهم وضعي الجديد أصبحت حياتهم بلا ملح بل قل بلا شطة ..حاولوا ان ينتزعوا مني اعترافات فكنت اختصر الرد في لا شئ ..
الا ان جاء يوم خمس وعشرين .. في نهاية اليوم الدراسي ودعت اصحابي المقربين وقلت لهم احتمال ما نتقابل تاني .. أقربهم مني عاطف بكى بدموعه وبكاني ايضا رغما عن تلك العاطفة الجياشة لم أفصح له عن السبب ودعتهم وغادرت المدرسة .. في ذلك اليوم مساءا صليت العشاء وسلمت على أمي واخوتي بعبارة تصبحوا على خير .. امي شكت مالك يا ولد عاوز تنوم من بدري .. قلت ليها تعبان شوية يا امي .. ورحت على سريري .. وتغطيت بالبطانية .. وظليت في هذا الوضع .. بالطبع لم انم بل كت مفتح العينين .. ومركز سمعي لاي صوت ... من خلال الاصوات من حولي سمعت ضجة اخوتي الاكبر يرتبون سرائرهم وينامون .. حوالي الساعة واحدة صباحا او اثنين صمعت صوت خطوات تجري من حوالي بل حتى  على بطني صحوت فزعا .. اكتشفت انهم زوجين من القطط كانوا في رقصة زفاف على جثتي المرتقبة .. بعد ما كشفت البطانية خافا وجريا .. وعدت تاتي مغطيا وجهي وقلبي يكاد ينخلع من مكانه.. وانا في هذا الوضع .. لم ادري الا ويد تهزني من كتفي بعنف رفعت البطانية واكتشف انه اخي الاكبر عمر يعني لاملك ولا يحزنون  : قوم يا سعد انت ما ماشي المدرسة اليوم ولا شنو ؟ الحالة نايم من الساعة تمانية؟ ..دلكت  راسي  وعيني عاينت من حولي .. أدخلت يدي تحت البطانية  وقرصت بطني شعرت بالقرصة .. قلت لاخي انت النهار دا  يوم كم . رد أخي بلؤمه المعهود : عايز بيه شنو عندك ماهية عايز تصرفها .. لا بالجد والله .. (انا قلت يمكن اكون حسبت التاريخ خطأ) .. قال لي النهار دا يوم ست وعشرين .. فرحت ورميت البطانية وعرفت انه من جاني قبل شهر هو اما شيطان او كابوس وقمت انطط فرحا غشيت المطبخ وقبلت أمي في راسها ولبست ملابس المدرسة بسرعة حتى قبل اخوتي الذين سبقوني في الصحيان ..
وانا خارج للمدرسة ما نسيت غشيت الدكان واشتريت منه محبرة جديدة وعبيتها في  علبة بخاخ بدرة الجروح استعداد لجرد الحساب ورد الديون المتراكمة .. تعرف في اليوم داك قلبت المدرسة رأسا على عقب .. ولامن الناظر ارسل طلب استدعاء لابوي .. ابوي بعد جا قال ليهم .. الولد دا أما يكون جن أو في حد مسلطه علينا عشان يجننا نحن .وأخذت علقة بس كانت الذ علقة آهذها في حياتي . ياخ الحياة دي حلوة خلاص ..
اااه ايام لكن .. وختمها بضحكة  طويلة ,,
انا كذلك ضحكت .. وقلت لكن هذه القصة ما بينت لنا سبب صمتك الحالي طالما أنك رجعت للجنون من جديد ..

- قال لا دي قصة تانية براها خليها في وقت تاني ..