الاثنين، 10 مارس 2014

كوبل بيج

في سوق الخرفان لاول مرة تحس ان الخرفان اكثر من البشر بكثير .. غير قليل من اناس نظاف جاؤوا يتجولون بصحبة اطفالهم ..
تقف سيارة شبح امام الباعة وينزل زجاج مظلل وتطل حسناء بعد ان تنزل نظارتها السوداء في خدودها بيد واحدة وتؤشر بالثانية ناحية الخراف .. يا عمو بكم الخروف البيج دا.؟
البائع ما صدق ان احد يسال عن بضاعته المسجاة دحرا من الزمان ويرد على الطالبة.
- ياتو فيهن دا؟
-
لا البيج 
-
ياتو فيهن دا ؟
-
اقول ليك البيج 
-
نان خرفانا كلهن بيجات انت عايزه ياتو فيهن ؟
-
كيف تقول كلهم بيج دا ما اسود ودا ما بني ودا ابيض؟
-
لكن صدقيني برضهن بيجات نحن اصلا الخروف اما اتاكدنا منه بيج ما بنرفعوا من بكانه ..
-
بيج كيف انت عارف بيج معناها شنو؟
-
بيج ما معناها سمين مبجبج كدي
-
لا يا عمو بيج دا لون من الالوان بعدين السمين ما بيقولوا مبجبج بيقولوا مبغبغ
-
نحن عرفنا شنو بكلامكم المبجبج دا حسع جنس جيمك المعطشة دي في العربي في ؟؟
-
ها ها ها ها ياااااااااي ياعمو انت كمان بتعرف الجيم المعطشة

-
هو العطش دا في زول بعرفو بلانا اخير انتو بتعطشوا الجيم بس
-
وانتو بتعطشو شنو كمان ؟
-
نحن بنعطش البقر وبنعطش الحواشات وبنعطش الخرفان ديل .ونحن ذاتنا عطشانين . علي باليمين الخرفان ديل ليهن يومين ما شارباتلهن موية ..
-
يااي شفقتني عليه يا عمو حقو كم البيج يعني الاصفر الفاتح دا
-
دا حقو اتنين مليون بالقديم والفين بالجديد
-
ارفعو سريع في الضهرية خلي نلحق نسقيه موية قبل ما يموت من العطش كمان
-
ونحن البيسقينا منو؟؟
-
قلت شنو؟
-
لا قلت تاكلوه بالعافية وينفعكم
-
القال ليك منو نحنن عايزين ناكلوا انا عايزاه يكون ( كوبل) لدولي بتاعتي في المزرعة
-
وكوبل كيفن يعني؟؟
-
كوبل يعني زوج يعني عريس للنعجة بتاعتي
-
قادر الله في ذمتك يا اخت ما عندك خدامة في المزرعة دي عايزالها كوبل كمان

وفي سوق الخراف حيث لم يطل زبونا جديدا منذ الامس حين جاءت المرفهة (الحنكوشة) واشترت خروفا او بالاصح خطبت خروفا لنعجتها العزباء ...
جلس اصحاب البهائم تحت ظل شجرة محتارين واضعين اكفهم على خدودهم وينظرون لبعض المواطنين الذين يبدوا انهم اتوا للفرجة فقط كانهم يحاولون حفظ شكل الخروف قبل ما ينسوه ..
ويدور حوار بين اصحاب الخراف ..
- انت يا حمد بس براك العيدت بلا البت 
المدلعة الاشترت منك الخروف الاغبش داك ..تاني ما شفنالنا زولا عنده نية يشتري ..
حمد : بيييييج بيج قالك اسمه بيج ما بتطوروا اصلكم ..
-
بيج ولا بيض خلو يكمل كلامه عاوز تقول شنو يا خوجلي ..؟
خوجلي : كنت عاوز اقول البت الجات دي ما عندها قرايب ولا اهل عايزينلهم خرفان يجوا ينفعونا .. والله انا قنعت تب بس عاوز واحد يتباع لي وامش اعيد مع اولادي الباقين اريتهم ما يتباعن ..
-
صحي انت ياحمد هسع جنس البت السايقة الشبح دي باقيلك خروف واحد بيكفيهم زي ديل تلاقي شيتهم ساكت بخروفين ..
حمد : القالكم منو هو عايزين ياكلوا منو .
خوجلي : ومال هم عايزنو لشنو ؟؟
سيد احمد : ما قالك بيج بيج .
حمد : هسع بيج الدخلها شنو في الموضوع .. قالتلك هي عايزها كوبل ..
خوجلي : يعني لحنتها كوبل ما ياها الشية ..يكون عندهم حفلة شية ..
حمد : والله انت تلفح ساي منو القالك كوبل يعني شية ..كوبل يعني عايزاه عريس للنعجة بتاعتها في المزرعة ..
سيد احمد : شني ؟؟؟؟ عريس؟؟ .. هسع البت الامس واقفة تفاصل معاك دي كانت كايسالها عريس لنعجتها؟ ... وهي ما عايزالها عريس لروحها ..
خوجلي : نان ان بقت هي كايسالها عريس لروحها تجي تكوسوا هنا عندكم ..تخلي ناس الجامعات والنوادي ..والناس الحلوين زيها تجيكم انتو لعراريقكم وعرقكم ..
حمد : نحن مالنا والله خوجلي دا بس ياخدلو دش و كرشة بالليفة والصابون ويلبسلو بنطلون جنز علي باليمين ما ساعل في احمد الصادق ذاتو ولا طه سليمان ..
خوجلي :اسكتو اسكتو في واحدة زيها تانية جات يارب دلها علينا جاي
حمد : هوي دي جاياني انا عديييل تكون اختها الامس موصاها علي ...
بعد ما تقف السيارة الفخمة عند مجمع الخراف يقف لها كل اصحاب البهائم تهيبا وعشما .. وتفتح السيارة المظلله بابها لتخرج منها حسناء اخرى يسبقها عطرها الذي يغير كيمياء المكان والزمان ... يعلق احد الرعاة بكلمة مألوفة تعبر عن الدهشة ( الكترااااااابة(

وتقف الحسناء لتسأل : لو سمحتوا انا امس شقيقتي اشرت ليها خروف بيز من منو فيكم ..؟؟
حمد يسبقهم متبسما : قصدك بيج دا من عندي نا ..
الحسناء : ايوا بيز ..
خوجلي : خالي بالك دا نوع تاني البيز دا .؟؟.
حمد : آزول ها اذا كان اختها بتعطش الجيم خلي بالك دي بتزرزرها ..
حمد للحسناء : انا ايوا يا اخت عايزالك واحد بيج ..زي اليل اختك ؟؟
الحسناء : لا انا ماعيزاه بيز انا عايزاه سكري ..
خوجلي : انا اخو الرجال سكري ؟ هو خروف ولا بطيخة ..؟؟
حمد : الخروف السكري دا كيفنو يا اخت .. ويعرفوه كيفن سكري ولا مالح ؟
طه متدخلا لاول مرة : يبقى تضوق لسانه ؟؟
الحسناء : لا لا لا يا اعمام انتو فاهمني غلط سكري دا لون ابيض مايل للصفرة مع لمعة كدا زمييييله ..
خوجلي : لمعة زميييله ؟؟ آزول زولتك دي لخبطتنا تب ..
حمد : لا ياخي هي قصدها لمعة جميلة ما قلنالك دا نوع بزرزر الجيم ..نشوفلها خروف ابيض وخلاص .
حمد مخاطبا الحسناء : بالحيل ياللخت طلبك موجود تعالي شوفي دا ..
الحسناء : لا لا لا ياعمو دا فيه كدرة ما محببة .. شوف لي الثاني دا ؟؟؟ ايوا دا ..ارفعوا في السيارة لو سمحت ..
بعد ان يتم رفع الخروف المختار وطبعا بدون اي مفاصلات ..
حمد اصبح خبير في هذا النوع من الزبائن : اها ياللخت الخروف دا عيزاه كوبل برضو ولا ضحية ..
الحسناء : يااي ياعمو انت بتعرف كوبل كمان ؟؟؟ طبعا كوبل لنعجتي ريري ..
خوجلي : نعجاتكم ديل ما دايراتلهن مدرب ؟؟
طه : نان عايز تدربن على شنو يا الفالح حوامت الشمس ولا مباراة الضللة علي باليمين تلاقى البيعرفنو النعجات ديل انت زاتك ما شفتو وبلا تعرفوا..
تدفع الحسناء ويقبض طه الثمن ويعلق لاصحابة ::
ديل الزبائن ولا بلاش موش يجوك ناس قريحتي راحت ديلك يقعدوا يفتحولك في خشم الخروف تقول دايرين يحشولوا ضرسه ...
حمد : ويشبكوك تني ورباع وخماس ياعمي خلينا في ناس دولي ديل تاني
البيجينا نقولوا نحن ما قعد نبيع ضحايا كوبــــــــــــــل بس ..

الأحد، 23 فبراير 2014

طرد وغربة ورومانسية

في بيت العزاب بديار الغربة بعد ما تم تجهيز العريس وحلاقته وكي الملابس الجديدة وتلميع الحذاء .. وذهب الى محل الساونة بسوق البطحة وتحصل على تلميع ساطع تحسده عليه لكزس ندى القلعة .. ومساج رياضي .. كله استعدادا لاستقبال عروسته الطرد التي سيتلم شمله عليها اليوم .. انتصار التي طالما حفظ صوتها نبرة نبرة ورنة رنة ..وهو يخاطبها عبر خطوبة امتدت لعام كامل .. ارسلت له صورتها بين عدة صبايا .. ولكنه اختارها هي بقلبه قبل عينيه وعشقها بأذنه قبل قلبه وهو لاينام يوما لو لم يختم ليلته بصوتها ..
اليوم سيلاقيها بعد ان ارسل لاهله الشيلة وتحجج بان الشغل لم يعطيه اجازة ( كالعادة) تم العقد عليها و ارسل لها الزيارة بعد ان اعد لها عش الزوجيه .. وعباه بالملابس التي اختارها على مزاجه ولراحته ولخصوصيته .. ملابس رأى من العيب ان يراها غيره حتى اخواته استحى ان يرينها فلم يرسلها مع الشيلة .. كله لا جل عيون وروح وقلب وحلاوة انتصار .. ونحن وهو في انتظار انتصار( الجن دي ..)
زملاؤه يستعجلوه : اسرع يا صلاح ياخ العروسة دي تكون وصلت وراسها ضرب .. جن جنونه وبدا يستعجل في اصحابه الذين طمئنوه بانه لازال هنالك وقت حتى تصل الطائرة ..

صحيح هو لم يراها شخصيا لكن صورتها وصوتها انطبعا في قلبه وعقله لدرجة بات يقول هو ليس في حاجة للرؤية .. والاذن تعشق قبل العين احيانا .. صدق القائل .. قالها في نفسه ..

وتحركت السيارة نحو المطار تقله هو وصحبه ..

وفي المطار تعب عنقه من النظر تارة لشاشة الاعلانات وتاره لساعته .. حتى ظهر الاعلان اولا يقول الطائرة القادمة من الخرطوم دخلت الاجواء .. اما هو فدخل في اجواء اخرى من الاحلام و خفقان القلب .. قال له اصحابه انه انتصار سيكون شكلها اختلف كثيرا عن الصورة لانه قبل العرس يكون قفلوها واعدوا لها الخلطات والوجبات حتى ستغير شكلها تماما .. فلن تعرفها ... هو تظاهر بعدم التصديق لانه كان يزعم بان قلبه دليله ..لكن الامر عشش في دماغه بان شكلها سيكون قد تغير فعلا ..
وقف هو مسمرا عينيه ناحية باب القدوم تلك البوابة السحرية المدهشة خازنة المفاجأات ومفجرتها في نفس الوقت .

صحيح أن اجهزة التلفون المتطورة اذابت بينهما الجليد والكتل وزادت الالفة التي لم ينقصها شئ سوى عدم رؤياكم الغالية ( كما تقول رسائل زمان) ..أخيرا لوحة الاعلان تقول ان الطائرة على البوابة رقم 33 .. هل هي صدفة ان يكون رقم البوابة هو عمره بالتمام ام هنالك معجزة ما تخلق نوع من التآلف بين كل شئ في هذا اليوم العجيب ... زاد خفقان قلبه بعد قليل وخاصة عندما بدأت البوابة تفتح وتفرج عن سحنات سودانية .. اصبح صلاح لايسمع لايتكلم لكن يرى فقط ويمكن الى حد ما يشم . لما لا فهو عريس .. اخيرا فتحت البوابة عن عروس تحاكي قمرا فج السحاب طالع ( على راي صديق احمد) تحرك صلاح آليا منجذبا ناحية تلك الابتسامة الساحره التي استقلبته بها عروسه ... ذهب عندها مقابلا لها بابتسامة اعمق مستعرضا اسنانه البيضاء التي دفع فيها الشئ الفلاني خصيصا لهذا اليوم حتى تكون بيضاء .. (حكمة الله في هذه البلد كل شئ له نوع من النظافة يجعله جديدا من الورقة) ، ذهب صلاح ناحية انتصار تلك وفعلا تغير شكلها تغييرا كاملا مختلفا تماما عن الصورة التي بحوذته .. هو كان يتوقع تغييرا لكن ليس لهذه الدرجة ... ذهب عندها ومسك يديها الاثنتين وقال لها وهو يتبسم : ما قلت لك راح اعرفك بقلبي يا انتصار ..
فجأه تنفض العروس يديها من يديه وترد بعنف بعد ان تجهم وجهها : (انتصار مين يا راجل انت )؟.. هو الا الا الا مالك يا نتصار في حاجة غلط؟؟... تكمل :هوي ياراجل انا ما انتصار انت مين ؟؟؟ قبل ما يرد يحس بقبضة عنيفة تنتزعه من كتفه انتتزاعا .. يلفته احدهم إليه : شنو يا ابو الشباب في حاجة ؟؟ .. مالو معاك دا يا سناء ؟.. وقبل ما ترد تدخل هي في حضن الشاب الاخر وتدخل في نوبة بكاء معقبة : كدا تتأخر علي يا معتز .. هنا يفهم صلاح (الفلم ) حاول يتراجع ولكن قبل ما يتلفت يلاحظ الى شابة اخرى عروسة ايضا كانت تشاهد الموقف وتقف تكاد تنفجر بكاءا من هذا المشهد .. وبخطوات مترددة يتجه ناحيتها صلاح مرة أخرى .. ورغم انه لاحظ ان شكلها اقرب للصورة التي يحفظها الا ان الموقف الاول تركه مترددا ..
وقال لها : انتصار ؟؟؟
فقالت له : بلا انتصار بلازفت هو انت خليت فيها انتصار ..؟

صلاح : ياخ انا آسف والله انا قلت يمكن العرس غير شكلك وكدا ..
انتصار : عرس شنو اليغير شكلي يعني حايعملوا لي عملية تجميل ؟؟
صلاح في سره بدأ يلعن في أصحابه وافكارهم المهببة ..
خلاص معليش انا آسف والله :
انتصار : ما بعرف انا الطيارة الجابتني هسع دي ترجعني ..

صلاح : ما قلنا معليش ..
تحرك الاثنين بعد تذمرها المستمر .. بعد ان انضم لهما الاصحاب وحاولوا يلطفوا الجو بجمل مثل والله يا انتصار صلاح دا ما بينوم كان ما خت صورتك تحت المخده .. وكان شلناها منه يصحى . 
انتصار : كل يوم تغش فيني بالتلفون وتقول لي بعرفك بالقلب وانا مغمد ..

صلاح بدأ يكفرن ( يكفهر) : يا بت الناس دا كلام مسلسلات ساي قلب شنو البعرفك بيه انا ما شفتك قبل كدا اعرفك كيف وانت شكلك اتغير معقولة بسهولة كدا اعرفك ..
انتصار : ما بعرف ومال ديك عرفتها كيف ..؟

صلاح : هو انا عرفتها ؟؟؟ ياخ اوال عروسة طلعت من البوابة ضحكت معاي قلت هي انت ..
انتصار : طيب تمسك يديها بدون ما تتأكد؟ ... انا هسع دي ارجع بطيارتي الجابتني ..

صلاح : ياولية كدي اهدي طيارة شنو الترجعي بيها انت قايلاه بص الحاج يوسف ؟؟

يتدخل عاطف واحد من الاصحاب : يا انتصار والله صلاح دا متيم بيك ما تظلميه اديه فرصة وحاتشوفي براك .. كدي انتي لامن تصلي عش الزوجية حاتعرفي كيف الزول دا لمدة سنة كاملة ما كان شغال بحاجة غيرك انت ..

بدأت انتصار تهدأ شوية شوية وبدأت الابستامة تحل محل التكشيرة وتناوالت مناديل الورق تمسح في وجهها الذي اصبح اشبه بالتورطة المنسية في الشمس .. اختلطت الالوان ... لكن الابتسامة حلت محل المكياج واكسبتها براءة وطفولة جعلت صلاح يهدأ وقبل ان يصلا السيارة تمد يدها له مصافحة ليقابلها بابتسامة الرضا ...ليصبح يادوب عريس يستقبل في عروسته ...

الله يقطع المسلسلات التركية قالها عصام في سره وهو يضغط على يد عروسته ويبادلها ابتسامة بمثلها ..

الأربعاء، 19 فبراير 2014

حبل الصبر


صالح ميكنيكي وعثمان نجار .. صديقي طفولة .. منذ مغادرة فصول الدراسة مبكرا توجه صالح نحو الصناعية كصبي ميكانيكي والتحق عثمان بورش نجارة ليصبح صبي نجار .. بعد مرور السنوات وتراكم الخبرات اصبح لكل منهما ورشته الخاصة واسمه في السوق وتلاميذ وعمال .. تزوجا في فترة واحدة وكل واحد غطى مناسبة الثاني .. حبلت زوجة صالح اولا بأبنه البكر .. لانه اول حفيد في البيت الكبير اراد الكل ان يقدم له هدية .. ام صالح قالت له يا ولدي شجرة النيم الفي البيت دي كبرت اقطعها وودي الخشب لصاحبك عثمان عشان يعمل سرير طفل مرجيحة للمولود الجديد .. فرح صالح بهذا الدعم الحنين .. وأخذ الاعواد لصديقه عثمان والذي وعده بتجهيز السرير قبل مقدم المولود ..وضعت الزوجة ولم يجهز السرير .. ذهب صالح يستفسر أعتذر له صديقه انه انشغل ولكن سيجهزه قريبا .. مر العام .. كبر الصبي .. تعلم الكلام والمشي وكبر على سرير المرجيحة .. قابل صالح صديقه في مناسبة وقال له انه لاحاجة لسرير المرجيحة خليه سرير لطفل في عمر ثلاثة سنوات .. وعده خيرا وانه سيأخذ الخشب للمنجره لكشط اللحاء ولخراطة الارجل وتجهيز السرير .. مرة عام وآخر. كبر الولد دخل المدرسة ثم الجامعة ثم تخرج وتوظف ؟؟ وجاءه عقد عمل في الخليج هاجر .. وعاد بعد عام تزوج .. والى الآن لم يستلم السرير .. حبلت العروس الجديدة .. احضرها زوجها للوضوع تذكر العم صالح السرير عند العم عثمان .. وقال لابنه ( يا خالد ياولدي .. بدل تشتروا سرير جاهز امشي لعمك عثمان النجار زمان كان عندنا معاه خشب عشان يعمل به سرير ليك خليه الآن يعمل السرير لولدك ) .. فرح الولد بهذه المعلومة التي ستوفر له مبلغا وقدره .. وذهب لعم عثمان وذكره قائلا ( يا عم عثمان ابوي قال زمان كان اداك خشب عشان تعمل به سرير طفل هسع عايزين السرير عشان انا زوجتي على وشك الوضوع ..) رد عثمان ( حاضر ياخ حاضر .. هو ابوك دا مستعجل كدا مالو ؟؟)..

تنويه ( عن نكته رواها الفنان القدير محمد شريف علي في التلفزيون سابقا)

الأربعاء، 5 فبراير 2014

الرجل الصامت

الرجل الصامت
أثار فضولي صمته الطويل وانزوائه عن الناس والجلوس مع نفسه سارحا .. مرات يتبسم وأخر يقطب جبينه . كإنه في حوار طويل مع ذاته لا ينقطع .. وأنه استغني بنفسه عن الآخرين .. كثيرا ما حاولت جذبه نحو الجمع حتى لايجلس لوحده بعبارات مأثورة من نوع ( الدنيا ما مستاهلة وآخرتها كوم تراب ) بالرغم من عدم قناعتي بتلك العبارات المبتورة .. لكنا ورثناها ونعتبرها صالحة للاستخدام الآدمي في هكذا مواقف ..
يوم ما وجدت فرصة جلوس طويلة معه والقيت عليه تحية كاملة كما تقول الكتب رداها مبتسما. مما شجعني  على الجلوس قربه .. قررت الا أخوض معه حوارا بالعبارات التي تعتبر سياطا مع نوع هؤلاء الانطوائيين عادة .. وفكرت الخوض في الحديث معه من الوسط كأنه كان بيننا حوارا سابقا .. لعل مشكلته تكمن في تلك البدايات وتلك العقوبات العاطفية التي تصرفها عادة باردة من ناحيتنا ونار على قلوب الآخرين .. وقلت
- شفت الجو دا كيف حيرنا مرة برد ومرة حر  ما عارفين نلبس ولا نقلع ..
- ضحك بدون صوت وهز رأسه مؤمنا ..
تفاءلت بهذا التجاوب الصامت وقلت مواصلا ومتشجعا تذكرنا زمن الصبا وزمن الشقاوة . الغريبة كان الواحد فينا يحوم في البرد والمطر وينطط ويرجع البيت مبلول . عادي جدا ما تجيه عوجة ؟
- هذه المرة ضحك بصوت وقال لي صدقت هسع اطفال الزمن دا الواحد لو طلع من الحمام بدون بشكير يمرض ..
طبعا تشجعت بهذ الرد الكلامي الواقعي وقررت ان اخوض في ذات حديث الذكريات .. قلت بالذات  في المرحلة المتوسطة وهي مرحلة بداية البلوغ الواحد عاوز يثبت انه تخطى عتبة الطفولة الى عالم الرجال ..  فيتصرف على هذا الاساس مما ينتج منه تهورات ومشاكل عجيبة .. يشوف نفسه في البيت مثلا انه كبر مثل  أخوانه ويجب ان يعاملوه مثلهم .. يتمرد على الملابس ما يعرف بهدوم البيت وهدوم المرقة .. ويجب الا يسألوه اذا تأخر بالليل ..غايتو اكثر مرحلة جلدنا فيها هي المرحلة المتوسطة زمان التي ذابت الآن في تنظيرات القائمين على التعليم .
قال : ذكرتني قصة طريفة .. وسكت متبسما كأنه يريد أن يرتبها ويحسن أخراجها ..
أما انا تبسمت بدوري اصلحت جلستي حتى اوحي له بأني متشوق لكل حرف سينطقه .
وبدأ يحكي :

وقال
لامن كنا في المرحلة المتوسطة انا كنت شقي جدا ومشاغب وكل الفصل وباقي الفصول نادرا ما ينجون من مقالبي ومطباتي .. وتعب الاساتذة من جلدي وعقابي  وحتى منادات ولي أمري وهو والدي  والذي قال لهم اخيرا كان قلت لكم زمان لينا العضم ولكم اللحم .. الولد دا غلبني خليتو ليكم لحم وعظم انشاء الله تشووه . وضحك خاجا بطنه . ولطرافة الوصف انا ايضا ضحكت بشدة دون مجاملة .. وسكت ليواصل ..
   قال يوم ما صحيت بالليل على يد تهزني في كتفي  او خيل لي ذلك صحيت مفزوعا وشاهدت شبح شخص عملاق يلبس ابيض في ابيض ووجهه أسود وقال لي يا سعد انت راح تموت يوم ستة وعشرين شهر ستة  ونحن كنا في بداية شهر ستة .. انا قمت مرعوبا وصحصحت واختفى الشبح .. عاينت لاخواني في الحوش كلهم نائمين لم يسمع منهم أحد رغما عن الصوت الجهير الذي يشبه صوت الرعد ..
أصبح الصبح تماما ولبست استعدادا للمدرسة و كنت صامتا واجما حتى اخوتي لاحظوا بأني ما بديت معهم شغب الصباح والمشاكل .. لبست ملابسي في صمت وتوجهت ناحية المدرسة .. وقررت بيني و بين نفسي الا أحكي هذه القصة لأحد ابدا .. لكن علي الالتزام والاستعداد لهذا اليوم ..
فعلا تركت الهزار مع الزملاء وتحولت لشخص طيب جدا .. بل حتى الزملاء الذين يشخبطون على كراساتي ويسكبون الحبر كنت ارد لهم بعبارات من نوع ( الله يسامحكم ) مما اثار دهشتهم .. وحتى ناس البيت لاحظوا لانزاوئي وانطوائيتي .. والصلاة التي كان يضربوني لها قبل كل وقت صرت اؤديها في المسجد بل احيانا اروح قبل ألأذان ..سمعت اهلي يتهامسون ويتساءلون عن الذي حدث لي .. وسامع أمي قالت لابوي : ولدي دا ما براه لازم فيه شئ ما طبيعي لازم نشوف له دكتور ولا شيخ  . وابوي رد ليها : الولد بقى هادي ويصلي وكف الناس من أذاه نوديه لدكتور عشان يرجعوا لينا شيطان تاني ؟؟ انت يا مرة ما نصيحة ولا شنو ؟..
كل يوم ارقب النتيجة برعب وهي تسقط منها ورقة وانا اقترب من حتفي يوم بعد يوم ... تراكمت المقالب التي كان يعملها لي اصحابي وزملائي متوقعين ان ارد عليهم في أي لحظة ولكن كنت ارد بالكلام الطيب فقط .. بعضهم لم يعجبهم الحال بل غاظهم وضعي الجديد أصبحت حياتهم بلا ملح بل قل بلا شطة ..حاولوا ان ينتزعوا مني اعترافات فكنت اختصر الرد في لا شئ ..
الا ان جاء يوم خمس وعشرين .. في نهاية اليوم الدراسي ودعت اصحابي المقربين وقلت لهم احتمال ما نتقابل تاني .. أقربهم مني عاطف بكى بدموعه وبكاني ايضا رغما عن تلك العاطفة الجياشة لم أفصح له عن السبب ودعتهم وغادرت المدرسة .. في ذلك اليوم مساءا صليت العشاء وسلمت على أمي واخوتي بعبارة تصبحوا على خير .. امي شكت مالك يا ولد عاوز تنوم من بدري .. قلت ليها تعبان شوية يا امي .. ورحت على سريري .. وتغطيت بالبطانية .. وظليت في هذا الوضع .. بالطبع لم انم بل كت مفتح العينين .. ومركز سمعي لاي صوت ... من خلال الاصوات من حولي سمعت ضجة اخوتي الاكبر يرتبون سرائرهم وينامون .. حوالي الساعة واحدة صباحا او اثنين صمعت صوت خطوات تجري من حوالي بل حتى  على بطني صحوت فزعا .. اكتشفت انهم زوجين من القطط كانوا في رقصة زفاف على جثتي المرتقبة .. بعد ما كشفت البطانية خافا وجريا .. وعدت تاتي مغطيا وجهي وقلبي يكاد ينخلع من مكانه.. وانا في هذا الوضع .. لم ادري الا ويد تهزني من كتفي بعنف رفعت البطانية واكتشف انه اخي الاكبر عمر يعني لاملك ولا يحزنون  : قوم يا سعد انت ما ماشي المدرسة اليوم ولا شنو ؟ الحالة نايم من الساعة تمانية؟ ..دلكت  راسي  وعيني عاينت من حولي .. أدخلت يدي تحت البطانية  وقرصت بطني شعرت بالقرصة .. قلت لاخي انت النهار دا  يوم كم . رد أخي بلؤمه المعهود : عايز بيه شنو عندك ماهية عايز تصرفها .. لا بالجد والله .. (انا قلت يمكن اكون حسبت التاريخ خطأ) .. قال لي النهار دا يوم ست وعشرين .. فرحت ورميت البطانية وعرفت انه من جاني قبل شهر هو اما شيطان او كابوس وقمت انطط فرحا غشيت المطبخ وقبلت أمي في راسها ولبست ملابس المدرسة بسرعة حتى قبل اخوتي الذين سبقوني في الصحيان ..
وانا خارج للمدرسة ما نسيت غشيت الدكان واشتريت منه محبرة جديدة وعبيتها في  علبة بخاخ بدرة الجروح استعداد لجرد الحساب ورد الديون المتراكمة .. تعرف في اليوم داك قلبت المدرسة رأسا على عقب .. ولامن الناظر ارسل طلب استدعاء لابوي .. ابوي بعد جا قال ليهم .. الولد دا أما يكون جن أو في حد مسلطه علينا عشان يجننا نحن .وأخذت علقة بس كانت الذ علقة آهذها في حياتي . ياخ الحياة دي حلوة خلاص ..
اااه ايام لكن .. وختمها بضحكة  طويلة ,,
انا كذلك ضحكت .. وقلت لكن هذه القصة ما بينت لنا سبب صمتك الحالي طالما أنك رجعت للجنون من جديد ..

- قال لا دي قصة تانية براها خليها في وقت تاني ..

الاثنين، 20 يناير 2014

خمسيـــــــن

يدق الباب في الثلث الاخير من الليل عند ابو عمر الذي قام مفزوعا من النوم
يفتح الباب وفي راسه الف هاجس ربما يكونوا شرطة او جهه امنية يفتح الباب وهو يدعك عينيه حتى يستطيع فتحهما ليجده صديقه ابو علي ..
ابو عمر : خير يا ابو علي نعلوا ما في مشكلة
ابو علي : قلت ليك يا ابو عمر لو فكيت ليك البت كان جريتني ؟؟
ابو عمر : البت ؟؟ بت منو كمان ؟؟
ابو علي : ياخي بت الاسود
ابو عمر : يخرب بيتك يعني هسع انت جايي تتناقش في الحريق في الكتشينة .
ابو علي : اسكت ساي يا ابو عمر ما تشوف الخمسين دي حرقتني كيف ياخي انا كنت فاتح قلت لكن ما افتح الا بخمسين ومطمئن وما قايلك قافل ..
ابو عمر : شوف هنا يا ابو علي انا من هنا ومن يوم الليلة تاني لا عاوز كشتينة ولا تجيب لي سيرتها ..
ابو علي : لا يا ابو الشباب معقولة تعتزل قبل ما ناخذ ثارنا ..
ابو عمر : يعني ايه تاخذ ثارك ..؟؟
ابو علي : يعني نلعب قيم حاسم هسع لو غلبتني اكون اقتنعت لو غلبتك اكون اخذت تاري ..
ابو عمر : نلعب وين ؟؟ وهسع ؟؟
ابو علي : ايوا عندك هنا في الصالون ماعندك فردة ؟؟
ابو عمر : لا انا ماعندي كوتشينة في البيت ..
ابو علي : ولا يهمك انا عندي في العربية انزل اجيبها واجي بس انت فرش الملعب .
ابو عمر : اوفففففففف بالله دي مصيبة شنو الوقعنا فيها دي ؟؟
يرجع ابو علي وفي يده فردة الكتشينة ويدخلا في صالون ابو عمر .. ويبدا اللعب فعلا وبعد قليل تسمع صرخة ابو علي : الف .... وحي حي حي .. الليلة وووب يلا اعتزل احي انا ..
تجي ام عمر مفزوعة هي واطفالها .. سجمي يا احمد في شنو ؟؟
يرد ابو علي :: في شنو غلبناه ليك قال عايز يعتزل قال يلا احي نشيل كشتينتنا ونتخارج بعد كدا لو عاوز تعتزل اعتزل ..
ام عمر : للدرجة دي يا احمد تخلينا ننوم وتجيب اصحابك تلعبوا في الصالون تقلبوه نادي الساعة ثلاثة صباحا هسع الجيران يقولوا علينا شنو .. انا ما قاعدة معاك بكره دي تسفرني لاهلي ..
ابو عمر : يا وليه افهمي .. والله انا كنت فاتح لكن مافي طريقه اتخلص بيها من ابو علي غير اخليه يغلبني عشان كدا انتظرتو .. وصدقيني انا في الجمعية غلبتو جا دق الباب يسال فيني عن سبب غلبه ولامن قلت ليه انا اعتزلت قال الا بعد مباراه ثاريه وانا زي ما قلت ليك خليتو يغلبني مخصوص عشان اعتزل ..
ام عمر : وتخلي يغلبك كيف؟؟ .. شوف هنا يا ترجع تاخذ تارك يا تسفرني لاهلي ..
ابو عمر : يا وليه انت بصحك .
ام عمر : ايوا بصحي يعني عاوز مرتو محاسن كمان تشمت فينا وتكرهنا المناسبات .
ابو عمر : خلاص بكره في الجمعية ..
ام عمر : لا لا لا عندي هنا دا تعزمن عشا هو ومرتو .. ولامن تجرو خمسين عايزاك تصرخ وتقول خمسين يا ام عمر عشان انا ازغرد من جوة واغلى ليك قلب محاسن غلي ..
ابو عمر : ..متبسما وسعيدا بهذا الانقلاب ...ابشري يا ام عمر .
وفي اليوم التالي في بيت ابو علي
محاسن : انت متاكد انه ما عندهم اي مناسبة للدعوة دي يعني لا ميلاد شافع ولا نجاح اخت .

ابو علي : يا وليه ناس بيريدونا لله عازمننا عشا نقعد نتحقق ونشك فيهم ..؟

محاسن : كان بيريدونا ما بعرف ..
ابو علي : هو في ايه شنو الخلاك تشكي ..؟
محاسن : سعاد دي صاحبتي من زمن نحن بنات وطالبات بعرفها زي جوع بطني ما بتعمل ليها حاجة بدون هدف تحت تحت وزولة بتاعة مقالب وخوازيق.
ابو علي : اللهم طولك يا روح ياخي هي دي اول مرة نعزمهم ولا يعزمونا نحن البينا عامرة من زمان ..
محاسن لازالت شاك في الامر ( يتخيل لي عندها حق)
محاسن : كدي انت آخر مرة قابلت ابو عمر متين وكنتو تعملوا في شنو .؟
ابو علي : اتقابلنا امس الخميس في الجمعية اقصد الصباح الجمعة لا لا لا الخميس يعني صبحان على الجمعة .
محاسن : يا راجل مالك تقطع خميس وجمعة وصباح .. انت صحي يوم الجمعة الصباح بدري قلت اتصلوا بيك ناس الشغل وقالوا في حالة طارئة وطلعت زي ثلاثة صباحا وجيت بعد ساعة انا بعاين ليك كنت مبسوط تغني .. في شنو في الشغل خلاك تكون مبسوط وتغني .
ابو علي شعر بجرجرة محاسن ستورطه في التحقيق لو قال ليها كان عند ابو عمر وراح جراه خمسين في عقر داره وسط اهله يمكن الخبر يفرحها لكن حكاية التسلل ثلاثة صباحا دي غبر مامونة العواقب لذلك قرر ان يحسم النقاش مستخدما صلاحياته الذكورية ..
ابو علي : شوفي هنا يا وليه عايزة تروحي العشا اهلا وسهلا ارجع من الشغل الاقيكم لابسين ما عايزة قولي ما عايزة ما تملينا كلام كتير .
محاسن تؤثر فيها اللهجة الحادة وتبتلع لسانها وتذهب وهي تهز في راسها وتؤشر بيديها دليل على انها لازالت تشك في الامر ..
وفي بيت ابو عمر
ابو عمر : اها الناس ديل وافقوا وجايين الليلة حانعشيهم شنو ؟
سعاد : حانعشيهم شنو يعني حا نضبح ليهم . ما عشا عادي ..
ابو عمر : كيف يعني عشا عادي زي شنو .؟
سعاد : فول وجبنة وبيض وطعمية وتونة وطحنية وكدا يعني .
ابو عمر : دا كلام شنو يا ولية في زول يعزم الناس عشا ويعشيهم فول .
سعاد : يعني عاوز تجيب ليهم شنو يعني المحمر والمشمر .
ابو عمر : ما لازم طالما عزمتي الناس تكوني قدر العزومة دي .
سعاد : ما انا خايفاه يجرك خمسين كمان تبقى علينا ميتة وخراب ديار .
ابو عمر : يا ولية ما تبطلي العصبية بتاعتك دي كمان.ما يجرني يعني شنو.
سعاد : كيف يعني ما يجرك . ومال نحن عاملين العشا لشنو ..
ابو عمر : ياختي دا براه ودا براه .
سعاد : شوف هنا انت اكان الغلب ما بيهمك انا بيحرقني جوة في قلبي دا ماشفت انا متغاظة كيف لامن اتذكر صرخته الامس ديك هو يقول الف ويتوحوح .انا قلت البيت وقع فينا.
ابو عمر : طيب ما اختلفنا خلينا نعشيهم عشا كويس طالما عزمناهم ..
سعاد : انت واثق من نفسك ..
ابو عمر : تقصدي شنو باني واثق في نفسي ..
سعاد : انا خايفه نصرف عليهم في العشا بعدين يغلبونا .. انت متمرن كويس .. انا غايتو محاسن دي لو غلبتنا وعرفت الحكاية الا اخلي ليها البلد وارجع نهائي.. 
ابو عمر : يا ام عمر الكشتينة دي زي الكورة غالب ومغلوب بعدين هي حظوظ .
ام عمر : طيب هي وقت زي الكورة ما تتمرن كويس ولا شوف ليك مدرب .
ابو عمر : ياخ انتي ماخدة الموضوع بجدية اكتر من اللازم .. الكشتينة حظوظ افرض هو في التوزيعة جوه اربعة جواكر انا التمرين بينفعني بشنو تاني .
ام : عمر ايوا فكرة طيب انت ما تدس جواكر تحت الفرشة ..
ابو عمر مغتاظا ومنفعلا : يا ولية اختشي ولا هسع بضرب للناس ديل تلفون اعتذر والغي الدعوة ..
ام عمر : لا لا لا خلاص خلاص بس انشاء الله ما تتغلب ..
بيت ابو العلي الوقت بعد المغرب بقليل في ذات يوم الدعوة
ابو علي : يا محاسن انتي لسع ما لبستي العيال ديل ..
محاسن أجي يا راجل البسهم من المغرب ليه هو نحن معزومين عشا ولا فطور رمضان .
ابو علي : يا ولية عشان نمشي بدري ونجي بدري انت عارفة بكرة في دوام ومدارس ..
محاسن : انا ذاتي دعوة بداية الاسبوع دي ما داخلة لي في راسي ...
ابو علي : يا مرة هوي بطلي الوسواس دا ناس عازمننا عشا دي فيها حاجة ؟
محاسن : عشا بلا مناسبة وفي بداية الاسبوع دي ما حاجة تشكك ..؟
ابو علي : يمكن عاملين لينا مفاجأة ..
محاسن : مفاجأة زي شنو يعني ؟؟
ابو علي : محاولا التمويه وابعاد نفسه بعيدا عن الشبهات : يمكن مثلا اشتروا بيت ..
محاسن : طيب نحن البفاجئنا شنو لو اشتروا بيت ما يشتروا نحن مالنا ومالهم ..
ابو علي شعر باللكمة المضادة السريعة فاستخدم سلاح الذكورة من جديد : يا مرة ما تبطلي النقة الكتيرة دي لبسي الاولاد خلينا نمشي ما نساهر بالناس .
محاسن تستجيب للنهرة بغيظ وتبدأ تنهر في الاطفال ... ( يا بت يا سحر شطفي اخوانك ديل ولبسيهم .. انت يا خالد يا زفت خلي البلي استشن دا امشي البس ..
- ماما نحن ماشين وين ؟؟
- حانمشي وين يعني ماشين نتحشي عشا لا ليه راس ولا قعر وراجعين ..
بعد قليل تحركت سيارة ابو علي متجهة ناحية بيت ابو عمر لتلبية الدعوة .
ضجة الاطفال في المقاعد الخلفية لم تمنع محاسن من التفكير والسرحان في امر هذه الدعوة المشبوهة وخاصة لان الطرف الداعي هو صديقتها اللدودة منذ مرحلة الدراسة سعاد .. هي تعرف انها ليست انسانة شريرة بمعناها الحرفي والمنحرف .. لكنها حماسية وغيورة وممكن تحول أي شئ الى منافسة وانتصار و هزيمة حتى لو كان المجال لا يتيح ذلك .. فهي لها القدرة في ثني رقبته حتى يصب في بحر المنافسة المتلاطم .. فهي تريد ان تنتصر في أي شئ .. لدرجة انه محاسن ربما شعرت بعض المرات بالندم في انها اختارتها عروسا لصديق زوجها وزميله .. اذ انها سبقتها بسنوات في الزواج .. وعندما طلب منها ابو عمر ان تختار له زوجة رشحت له صديقتها سعاد .. لكنها لم تكن تتصور ان تظل سعاد بطبعها الحماسي والعدواني الى مرحلة الزواج والاسرة .. صحيح هي لا تحسدهم ولا تغار بالمعنى المفهوم لكنها تريد ان تنصر وتفرح فقط بذاك الفرح الصبياني الذي لا مبرر له والذي كثيرا ما يزرع فيها احساس الهزيمة المر ..
ابوعلي مقاطعا سرحت زوجته : شنو يا ام علي سارحة مالك ؟
ام علي : والله دعوة ناس ابو عمر ديل قدر ما قلبتها شمال يمين ما عرفت ليها سبب ؟
ابو علي : يا ولية انت مكبرة الموضوع ساي .. ناس عازمننا عشا نفرح ونشكرهم ولا ننشغل بسبب دعوتهم ..
ام علي : ما هي الدعوة لو كانت من أي ناس تانين انا ما كنت انشغلت بيها لكن سعاد انت ما بتعرفها زيي ..
ابو علي : ياخ سعاد دي ما صاحبتك وانتي اخترتيها لاخونا ابو عمر ..
ام علي : وانا ما قلت حاجة هي عروسة جميلة وست بيت ممتازة بس ما عايزة تخلي حركاتها الصبيانية ديك ابدا ..
ابو علي : حركاتها الصبيانية زي شنو ؟
ام علي : هي تكره الهزيمة عمة حتى في المصارعة دي لو شجعت مصارع وانهزم ممكن تبكي وتتأثر اكثر من المصارع المهزوم .
ابو علي سرح ويادوب بدأ يجمع ...وقال مستدركا : يعني ممكن تكون هي الاقترحت الدعوة علي ابو عمر ..
أم علي : وهي تقترح الدعوة ليه .ز ما هو في معلومة ما واصلاني انا كان فهمت وفهمتك ..
ابو علي تقريبا وصل للسبب لكن خاف ان يفاتح زوجته فيضطر ان يعترف بقصة الخمسين في الساعة الثالثة صباحا فيصبح موضع شك في كل شئ ثاني من قبل زوجته وتتحول حياته لجحيم .. اذا لايوجد حل سوى قفل النقاش الآن ولاحقا يحلها الف حلال ..
أم علي : سكت مالك وسرحت وين ..
ابو علي : ياخ خلينا نركز في الطريق ما نعمل حادث ونضيع كلنا اطردي الشيطان من قلبك نتعشى ونرجع سريع .
أم علي شعرت هذه المرة بتهرب ابو علي من شئ ما لكنها آثرت الصمت ..ز وعلى رأي المصرين الخبر الغالي اليوم بكرة يبقى ببلاش ..
أما في بيت ابو عمر اتفق الزوجان ان تكون وجبة العشاء على ما ذكرته ام عمر اولا وهو الفول وفرقته وتوابعه على ان يضاف اليها سمك مقلي جاهز لان ابو علي يحب السمك وصينية بيتزا لتفرح الاطفال .. وهو كله يصب في خانة أخف الاضرار أي تجنب كارثة الميتة وخراب ديار بعد ( الخمسين )..
وصل الضيوف وضج البيت بالسلامات المعهودة .. و سلام بالحضن بين الصديقتين اللدودتين وتبادلا القبلات الروتينية .. وحاولت سعاد ان تداري سبب الدعوة بكلام من نوع ( والله اشتقنا ليكم ساي كدا واشتقنا لونستكم) .. رغما عن انها توقن تماما بأن مثل هذا الكلام لا يدخل ذمة محاسن بتعريفة كما يقال .. وخاصة ان الدعوة في بداية الاسبوع .
وجلس الجميع .. ابو علي توجه مع صديقه ناحية الصالون ليجد مائدة الكتشينة معدة ليست مائدة عشاء بل مفروش بها فرشة من القماش تفرش عادة في لعب الورق حتى لا يتخرش بالجر في الخشب .. استرجع كلام زوجته وبدأ الفأر يلعب في صدره او في عبه كما يقال ..
ابو علي : شنو يا ابو عمر انت عازمنا عشا ولا كتشينة؟؟؟ .. وبعدين انت مش قلت اعتزلت اللعب أمس .؟؟.
ابو عمر متلعثما : لا لالا لا ياخ اعتزل شنو انت بصحك ياخ هي الكتشينة بتتخلى ..
ابو علي : طيب شنو انت محضر الملعب للكتشينة افضل من تنظيمها لعشاك العزمتنا ليه دا ومشتري كتشينة جديدة كمان هو في اييه بالظبط .؟

ابو عمر : ياخ فيها شنو ما أي بيت واحد في شلتنا فيه كتشينة بس بقيت انا الوحيد وكل ما يجوني ضيوف ما يلاقوا عندي ورق للعب ؟ .. ( ثم يلاحظ انه التبرير لم يدخل دماغ ابو علي وبدأ يعلب على وتر الادمان عنده ) .. لكن لو ما عايز خلاص بلاش منها خلينا نتونس ساي . ويتظاهر بأنه بدأ يجمع في الفرشة ,,
لكن ابو علي يعود بسرعة الى صوابه اقصد الى جنونه وادمانه للعب الورق : لا لا لا ياخ تلمها شنو يا خانا بهظر معاك معقولة تجي منك انت وانا افوتها يلا نلعب اها قصيت ليك وزع الورق ؟؟
سعد ابو عمر بنجاح خطته وذكائه وبدأ يوزع ورق الحريق بينهما ..
بدأ الصديقان اللعب وتبادل العبارات المعهودة من نوع ( يلا جر .. ما تفك البايظ ياخ .. ما عندك بايظ نعفيك من المهمة دي ؟؟.. انت تتكبكب كدا مالك ؟؟ .. ترجف كدا تقول عاوز تشوت بلنتي في بيتر شيك )
اما في مجلس النساء جلس الصديقتان .. ولاحظت محاسن ان سعاد تتونس معها لكن بالها وتركيزها مشغول بشئ آخر .. فتخرج الردود منها مبهمة ومختصرة وكاشفة عدم التركيز في كلام ضيفتها .. لكن محاسن في الاول لم تعرف السبب الذي يجعل ذهن سعاد شاردا بهذه الطريقة ويصب في مكان آخر .. لكن بعد ملاحظة لاحظت نظراتها منصبة ناحية صالون الرجال كأنها تتوقع خبرا من هناك .. لم تستطع الصبر فسألت .
محاسن : انت في شنو يا سعاد بالك وين .؟
سعاد : اجي كيف بالي وين ما معاك .
محاسن : معايش شنو هسع لو قلت ليك نحن قعد نتكلم في شنو ما تكوني فاكرة .
سعاد محاولة التمويه والدفاع عن نفسها : كلام شنو دا يا محاسن انا طبعا مركز على كل كلمة انت قلتيها .
محاسن : طيب مالك بتعايني ناحية الصالون هو ابو علي وابو عمر قعد يعملوا في شنو ..؟
سعاد محاولة تتويهها اكثر : يعلموا شنو اكيد بيتفرجوا في الكورة او المصارعة الحرة ..
محاسن : طيب مالهم كل مرة يصرخوا ويضحك واحد فيهم بصوت عالي هي الكورة والمصارعة فيهم حاجة بتضحك ؟
سعاد : نحن مالنا ومالهم يا اختي خلينا في ونستنا ..
محاسن : ما هو لو كان انت مهتمة بونستنا انا ما كنت انشغلت بيهم لكن ملاحظة ليك مشغولة بيهم ..
سعاد : ياخ سيبك من شكك وتحقيقاتك البايخة دي ارحكي المطبخ نخت العشا سوا.
تتحركان ناحية المطبخ لكن دون ان يرتاح بال محاسن هي اصلا تشعر ان هذا اليوم لن يعدي على خير اكيد فيه لقم اعدته سعاد الملعونة لكنها لاتستطيع ان تصبر حتى تكتشفه قبل ان ينفجر ..
في المطبخ ظلت سعاد مشغولة ومتوترة في انتظار العبارة المتفق عليها مع زوجها ابو عمر .. لكن الامر طول وصديقتها محاسن لازالت تضغط عليها وتكاد تكتشف الملعوب قبل ان تحصد خطتها .. مع وضع الاعتبار ان ابو علي هو من ينتصر ويجر زوجها الخمسين وتتحقق الميتة وخراب الديار .كما زعمت. بالرغم من العشاء ذو الكلفة المنخفضة لكن الهزيمة هي الهزيمة حتى لو لم تكن مدفوعة الكلفة .
وضع الصديقتان صينية العشاء للرجال وحملتها سعاد ناحية الصالون ولكن قبل ما تنادي زوجها ليحملها منها تسمع العبارة التي انتظرتها طويلا حتى كادت تيأس .. اذ ان ابو عمر قالها بأعلى صوته ::
( خمسيييييييييييييييين يا أم عمر )
أم عمر تضع الصينية في الارض وتصم اصابعها وتقربها من فمها وتطلق زغرودة لم يسمعها عريس من والدته في يوم زفافه ...
هنا حدثت الربكة بين ابو علي في الصالون وزوجته في المطبخ متفاجئين ...
في المطبخ
محاسن : بسم بالله في شنو يا سعاد مالك بتزغردي وابو عمر مالو صرخ وقال خمسين يا ام عمر ..؟
سعاد : ابو عمر جاب خمسين .
محاسن : من ماية ؟
سعاد : من مية شنو هي خمسين من مية بيزغردوا ليها كمان ... جاب خمسين من خمسين.
محاسن : وجابها في شنو هو ابو عمر ممتحن ؟
سعاد : لاممتحن ولا حاجة الخمسين جابها في راجلك ابو علي ؟
محاسن : كيف انا ما فاهمة أي حاجة ؟
سعاد : في الكتشينة يعني في شنو .
محاسن مستدركة .أهااااااااااااااا .. والله انتي عمرك ما بتعقلي .. وانا اصلا حكاية العشا بتاعكم دي ما داخلة دماغي .. وعشاكم دا يسمنا .. 
سعاد : لا لا لا انت التعقلي يا محاسن دا ما لعب ساي .. معقولة ناس بيتسلوا نحن راح ننشغل بيهم ..
محاسن : هو انت عندك حاجة اسمها لعب ساي اتاريك عازمانا في يوم السبت بداية الاسبوع عشان الرجال يلعبوا كتشينة ومن قبيل مركزة على صوت الرجال في الصالون ومتفقة مع راجلك لا من يفوذ عشان تزغردي ليه انا من زمان عارفاك جاهلة وما تكبري لكن ما كنت قايلة للدرجة دي .
سعاد : شنو هو انتي زودتيها جاهلة وما بتقدري يعني راجلك لامن جا دق لينا الباب الساعة تلاتة صباحا كان عامل فيها خليفة المسلمين يتفقد الرعية ما جا عشان يلعب كتشينة ويغلب راجي وما انستر صرخ بأعلي صوته لامن صحى الجيران .. ونحن حقنا ما بنخليه يروح ساكت .. نشطبه اول بأول ..
محاسن نادت بنتها : يا بت يا سحر امشي نادي ابوك دا قولي ليه نحن ماشين ..
سعاد : لا لا لا محاسن اعقلي ياخ اتعشوا وامشوا ما معقول نحن حضرنا العشا وخسرنا فيه ..
محاسن : خسرتو فيه ؟؟هاه .. كان خسرتوا فيه ما بعرفه .. امشي يا بت نادي ابوك .
ابو عمر يسمع جلبة الحريم ومن خلفة ابو علي يتداري خلفه لانه ادرك بغريزته ان سعاد ( فتنته ) أي كشفته وان زوجته اليوم لن تبيته مرتاحا هذا لو لم تطلب الطلاق وتسفيرها لاهلها ..
بعد مباصرات وترضيات وبنفوس مشحونة بالغضب قبل الضيفان تناول العشاء على مضض .. وانصرفوا ..
لتعود سعاد الى زوجها مسرورة بعد ان ارضى غرورها ومبتغاها ,,
ابو عمر مداعبا زوجته : اها كيف معاك ما جيهته وريحتك .؟؟؟
أم عمر : كدي يا يابا ...اماني ما ريحتني ..
ابو عمر : اها وعشانا كيف الليلة ,
أم عمر : الليلة عشاك دبل ..
وكانت نهاية الخمسين .