الجمعة، 1 نوفمبر 2013

بركات الشيخ قوقال (3)

حلقة استثنائية :
بعد ما اخذت الحاجة علاجها الذي سيجعل زوجها يعود ويتذوق طعامها من جديد والذي كان عبارة عن صندوق مكعبات مرقة الدجاج .. قبل ما تدخل حالة جديدة على الفكي قوقال يسمع ضجيج خارج القطية وخارج بيت الفكي ايضا ويهرع الجميع للشارع ليفهموا الحاصل ,, ويتفاجوا بوصول عثمان ليبيا ود الحاجة يحمل شنطة هاندباك فقط في كتفه وشنطة دوبلامسية .. ولا يكترث الناس بما يحمل غير انه كبار القر ية كانوا يسلمون عليه بالاحضان واختلط العويل مع زغاريد الفرح والنحيب مع دموع الفرح ..والحاجة ست النفر ام عثمان يحيط بها النساء من كل ناحية وتتلقى تهاني اشبه يالتعازي كعادة اهل الريف فهم حساسون ومشاعرهم فياضة لدرجة تكاد تخلط عندهم الفرح بالترح ..
بعد ان يفرغ الناس من غيبوبة المفاجاه يعودوا في وقت واحد بانظارهم ناحية بيت الشيخ الفكي قوقال والذي يقابل دهشتهم بابتسامة الرضا كانه يقول لهم ها هي احدى كراماته بدات تظهر ..
وتحت دهشة عثمان يجد اهل القرية جميعهم يتركونه ويتجهون ناحية ذلك الشخص الغريب وهو الشخص الوحيد الذي لم يهرع للسلام عليه .. ويقعون على يد الفكي قوقال تقبيلا وتامر يحاول يسحب يده في تصنع ماكر كما يفعل الدجالون عادة في هذه المواقف .
بعد ما يفرغ تامر من مصافحة اهل القرية وبعضهم يتلقاه بالحضن ويبدو عليهم انهم من اقرباء عثمان والحاجة لان دموعهم كانت تفيض .. وعثمان نفسه دارت في راسه شكوك .. يكون الفكي هو نفسه السمسار خلفة الله الذي اخبره بقصة الميراث .. لكن ما حيره انه الرقم المتصل كان من امريكا لانه يبدا بصفرين واحد ..
المهم بعد قليل تجر الحاجة ست النفر ابنها عثمان من يده وتحضره لمصافحة الفكي قوقال والذي هو دون شك له يد كبيرة في ارجاعه بعد عشرين عاما لانه وعدها بان يعيده بعد اسبوع واحد فقط وقد فعل ..
عثمان تبع امه وهو لم يستوعب بعد ما هي علاقة هذا الرجل بموضوع عودته ولماذا ذهب الناس لتهنئته .. ولكنه على مضض تبع امه وصافح الشيخ ..
انفض الجمع وتوجهوا ناحية بيت ام عثمان بينما عاد تامر وحسام الى بيتهم .. وفي دار عثمان اهديت لهم الخراف وذبحت كرامة وشكرا لعودة عثمان ..وعثمان نفسه استيقظت عنده المشاعر وبدا يتذكر الناس ويبثهم شوقه الحار .. وعبارت من نوع ( كيفك ياخالتي التاية .. وعم عوض اخباره ومشتاقين ... وهكذا يسلم على اهل القرية ) ولكنه كان هذا الشوق تتخله بعض السرحات في موضوع الميراث والالف متر قرب كبري المنشية .. وهل يبدا في مواجهة اخوانه بجريمتهم التي كانوا ناويين يبطقونها في حقه .. وكان كل ما بادره احدهم بجملة من نوع كيفك يا ابو عفان والله مشتاقين شديد .. رد هو في نفسه مشتاق يا نصاب عاوزين تدفنوني حي وتاكلوا حقي وحق اولادي .. 
وفي يت تامر وحسام عاد الصديقين وحيدين بعد ما انفض الجمع من امام بيتهم . حسام مبادرا : واحدة من كراماتك ظهرت يا حضرة الفكي واكيد خلال اليوم او غدا راح يكتشف عثمان حكاية خضعة الميراث وتتوقع رد الفعل حيكون شنو ..؟؟؟
تامر : والله انا الحتة دي عاملة لي قلق لان انا مش عارف درجة تصديق عثمان للقصة وهل هو نفسه ضعيفة او قوية من تلقى الصدمة وخيبة الامل .. لو كان شخص ضعيف يمكن يدخل في حالة نفسية ..
حسام : والحالة النفسية مؤقته ولا الراجل يمكن يجن كمان ..؟؟
تامر : هي تحتاج لشئ اشبه بالاسعاف السريع ولكن لشخص يكون عارف اصل المشكلة ويبدا يحللها سريعا ويخرج منها عثمان قبل ما تؤثر في مخه وتحفر فيه عاهة مستديمة تحوله لمجنون رسمي ..
حسام : وطبعا في هذه الحالة المسعف الوحيد والعارف اصل القصة هو حضرة الفكي قوقال ..
تامر : بالظبط عشان كدا خلي نومك خفيف احتمال يخبطوا لنا الباب في أي لحظة ..
وفعلا في حوالي الساعة الواحدة صباحا يسمع خبط على الباب .. خبط شديد ..مين في الباب ردد حسام العبارة وهو يتجه ناحية الباب .
ويفتح الباب

ويتضح انه الطارق هو الحاجة ست النفر ام عثمان مع احد ابنائها الكبار..
الحاجة : ياولدي وين الشيخ قوقال .
حسام : خير يا حاجة في شنو ..
الحاجة : خليه يلحقنا سريع ولدي عثمان صحى نص الليل يكورك ويقول انا حقي ما بيضيع وانا حقي بعرف بجيبه وكلام غريب .. ابيع وابني نص ..
تامر يسمع الحوار ويدخل في الحوار ...
قوقال : مالك يا حاجة خير في شنو .ز
الحاجة : الحقني يا الشيخ ولدي عثمان .. زي التقول مسحور انا عارفة المفعوصة ما بتخليه يصلني سالم ..
قوقال : خير يا حاجة وضحي اكثر ..
الولد : صحى من النوم يكورك ويهلوث حقي ما بيضيع وابيع نص وابني نص .
قوقال : خلاص يا حاجة انا البس جلابيتي واجي معاكم اشوفه ..
وفعلا يلبس تامر ملابس الخروج وتبعه حسام ويذهب الى بيت الحاجة .. ويحدث ما كان توقعه فعلا .. اولا عثمان دون ان يسال فقط احس من تعامل اخوته وحالتهم العامة وشكيتهم من الفقر ان حكاية الورث كانت حلم او خيال فلذلك كان حاجة العينين ينظر الى الناس بزهول ويتلفت ..
يدخل تامر ويسلم على الحضور ..
قوقال : السلام عليكم 
يرد الجميع السلام عدا عثمان ويرفع راسه قائلا : انا عم خلف الله قالي حقك انت الف متر وتجيب ليها مليار.. انا قلت ابيع نص وابني بثمنه فندق سياحي في النص الثاني .. بعدين من دخل الفندق ابني فيلا في الجريف قرب الفندق .. واكون رجل اعمال ولا غربة ولا يحزنون ..
تامر كجث نبض يلتفت الى اخوة عثمان ويسالهم حتى يتاكد اذا كان فهموا شيئا من سبب هزيان عثمان ..
ويرد احدهم : والله يا شيخنا ما فاهمين أي حاجة الزول دا بس صحى من النومك ويقول في الكلام الغريب ... انا حي تقولوا علي ميت يا حرامية يا ناصبين .. ونحن ما عارفين هو قاصد منو بكلامه دا احتمال يكون لم في جماعة نصابين في ليبيا اكلو حقوقه ولا نحن ما عارفين الحاصل شنو ..
طبعا الشخص العارف الحاصل هما الفكي قوقال وصديقه حسام .. لانهم ماكنوا متخيلين ان رد الفعل سيكون عنيف نتيجة خطة تامر لاحضار عثمان من ليبيا بعد عشرين عاما .. نجح في ارجاعه لكن الخوف من انه يكون رجع مدمرا ..
تامر طالبا من الجميع الهدوء ودخل في موجة عثمان أي جرى معه في نفس الاتجاه بدلا عن حالة الانكار والاستغراب التي تبعها اهله والتي فاقمت المشكلة .
تامر سائلا عثمان : الحاصل شنو يا اخونا عثمان ما راح تمشي الخرطوم تستلم القطعة ولا كيف ..
رفع عثمان راسه باندهاش وهو يبتسم اول مرة يحس انه لم يكن يهزى طالما هنالك شخص تفهم ما يدور في راسه .
عثمان : اكيد يا شيخنا بس افرغ من الشوق والسلام لامي واخواني بعدين نرجع نشوف الحق .. لكن المحيرني هم ناكرين عاملين فيها ما فاهمين أي حاجة ..
تامر : في الحقيقة هم خايفين عليك من الصدمة ما عارفين انك عارف موضوع الورثة ...
عثمان بدا يتبسم وارتاح لتبرير الشيخ وبدا يهدا وعيونه عادت لطبيعتها.. هنا طلب تامر من الجميع الخروج و تركهم وحدهم هو ومساعدة مع عثمان حتى يشرع في علاجه . وفعلا انصرف الجميع سعداء بعد ان لاحظوا تجاوب عثمان مع الشيخ ..
علاج حالة عثمان
بعد ما خرج اخوة وعثمان وامه بقى معه تامر( الفكي) قوقال ومساعده حسام ..
تامر: قلت لي يا عثمان انت كيف سمعت بحكاية ارض الورثة دي..
عثمان : انا تصل بي واحد سمسار اسمه خلف الله ..
تامر مقاطعا ومدعيا معرفته بخلف الله : خلف الله هو الاتصل بك .؟؟
عثمان مندهشا : انت تعرفه ..؟؟
تامر محاولا التمويه : لا بس لكن معرفة سطحية بس هو سمسار جشع اكيد سالك من العمولة اهم شئ عنده ..؟؟
عثمان : تصور الطماع دا قال حقه واحد في الماية يعني تطلع كمن من المليار ..
تامر : واحد في المية من المليار همممممممم نخت صفرين نطلع بالواحد .. يعني حوالي عشرة مليون ..
عثمان : بالله شوف الراجل النصاب دا عشرة مليون مرة واحدة ؟؟ تقول هو وارث معانا ..
تامر : ما تنسى انه الراجل هو انقذ الموضوع وعرفك بيه .. على كل حال انا عاوز اسالك من حاجة ثانية خالص ..
عثمان : اتفضل يا شيخنا ..
تامر : انت اكيد جبت معاك فلوس لزوم الإجراءات والمحامين والمحاكم لو استدعى الموضوع ..؟؟
عثمان : كيف يا شيخنا انا بعت العندي كله عربيتي ودهب المرة واخذت حقوقي وجمعت حوالي خمسين الف دولار للحاجات دي وجيتها معاي ..
تامر : ممتاز يعني انت حاليا معاك مبلغ محترم ممكن يكون هو حصاد غربتك لو استثمرته صاح ..
عثمان : ما فهمت انت قصدك شنو باستثمرو صاح ..؟؟؟.
تامر : انا عندي سر عاوز اقوله لك وما عاوز اخوانك يعرفوا عشان ما يجنو ..
عثمان : اتفضل يا شيخنا ما تشحتف روحنا ..
تامر : انا عارف انت انسان قوي والحمد لله عندك راس مال ما محتاج انا ممكن اوريك كيف تستثمره ..
عثمان : برضو ما فهمت حاجة انا قلت القروش دي للقضايا والمحامين بس ..
تامر : الخبر الانا عاوزك تعرفه وانت اكيد راح تتحمله هو انه حكاية الورث طلعت اشاعة عملوها السماسرة لكثير من الناس خاصة بعد بناء الكباري الجديدة عشان يحتالوا عليهم وياخذوا منهم عمولات مقدمة .. واحسن حاجة انت ما حولت لخلف الله عمولته بالبنك لانه هو راجل نصاب ومحتال واحتمال يكون حاليا مسجون ..واخوانك انا ما عارف هم اصلا عارفين موضوع الورثة المزيفة ولا لا لكن في كل الاحوال نحن ما محتاجين نفتح معهم الموضوع طالما هو مشروع مطرشق وفاشل ..
عثمان بعد ما اخذ نفسا طويلا جدا وسرح ويبدو انه تخلص فعلا من وهم الميراث والتفت لتامر مرة ثانية قائلا : عشان كدا تاني ما اتصل علي النصاب ..... طيب قول لي كيف يا شيخنا ممكن استثمر الخمسين الف دولار وما احتاج ارجع للغربة ..
تامر : انت عارف يا عثمان انتو المغتربين تستهينو بمبلغ خمسين الف دولار لانكم نقيسوه بمشترياتكم هناك . لكن مبلغ خمسين الف دولار هنا ممكن تشتري منه بيت وسيارة وتفتح منه دكان كمان ..
التفت عثمان باندهاش ناحية تامر ..
وواصل تامر : لانه ما شرط تشتري بيت في الخرطوم يكفي هنا في المدينة قرب قريتكم ممكن تشتري بيت مبني بالطوب وناصية وفيه دكان وما يكلفك اكثر من اربعين الف دولار .. وممكن تعمر دكان كامل كبقالة او كفتريا بخمسة الف دولار وممكن تشتري سيارة مستعملة مثل امجاد بخمسة او ستة الف دولار او حتى سيارة بوكس .. وتعيش وتؤسس بيتك وتعيش احسن عيشة مع زوجتك واولادك قريب من امك وإخوتك ولا تحتاج للغربة والقطيعة الطويلة .. وفي ذات الوقت ما في واحد راح يطلب منك شئ انت لا تستطيعه لانك راح تكون كتاب مفتوح قدامهم كل واحد عارف إمكاناتك بل بالعكس يمكن اخوانك يساعدوك ويشيلوا معك الحياة في علاج أطفالك مثلا .
سرح عثمان سرحة طويلة وبدات الدموع تتقاطر من عينيه واخيرا رفع راسه وقال للشيخ تامر أي قوقال ..يا شيخنا انا بجيب الخمسين الف دولار الان وبسلمك لها مع روحي ارجوك يا شيخ رتب لي حياتي بالخمسين الف دولار زي ما رسمتها وانا ما عاوز منك اكثر من كدا ..
هنا رفع تامر راسه ناحية حسام والذي وجده ايضا ينظر بذهول لعبقرية صديقه التي قلبت كل الموازين .وقال له تامر الان انده لاخوة عثمان وامه وقلهم عثمان الان احسن انسان عرفوه في حياتهم ..
ودخل اخوة عثمان وامه بلهفة و بداوا يسالمونه بالاحضان ودموعهم تبلل كتفه ..
وتامر مستدركا لعثمان : شايف ياعثمان اخوانك يحبوك كيف والشيطان كان عاوز يوقع بينكم ..
وخاطب تامر الجمع مبشرا قائلا : يا اخوان نبشركم انه عثمان قرر يستقر هنا في السودان ويحضر أبنائه ويشتري بيت وعربية في المدينة هنا قريب من الحاجة ويخلي اطفاله يتربوا قرب حبوبتهم .. 
وتعود الحاجة نحضن ابنها من جديد وتبكي ..
ويقول تامر مخاطبة الجميع : يلا نحن كلنا مجندين نبحث عن بيت مناسب مبني بالطوب في حدود اربعين الف دولار يكون ناصية وفيه دكان .. و
وفعلا تحمس اخوة عثمان للموضوع و تحركوا دون تردد ..
والتفت تامر ناحية عثمان قائلا له وانت مهمتك يا عثمان تمشي مكتب الخطوط الجوية في الخرطوم وتقطع تذاكر الكترونية لاولادك عشان يعودا للسودان بعد ما تحول لهم المصاريف ..
عثمان : انا ما ارجع اجيبهم واجي ؟؟؟؟؟
الجميع وبصوت واحد : ترجع تاني يا عثمان ..
ماذا بعد عثمان ..
بعد ان فرغ الفكي قوقال من علاج حالة عثمان أي اسعافه كانت الشمس قد اشرقت وبدات الحركة تدب في شوارع القرية .. استاذن الفكي قوقال وصديقه من ال عثمان بعد ان حولوا حزنهم وقلقهم على ابنهم الى فرح واستبشار .. وبعد ان اصر آل عثمان على الضيوف حتى تناولا شاي الصباح مع الزلابية الساخنة ..
وفي الطريق وهم ذاهبون ناحية بيتهم لفت حسام نظر تامر بعد ان لاحظ احد الشباب يضع حقيبة سفر في كتفه ويتجه ناحية محطة البصات ويقول حسام : يا تامر شوف داك ما صاحبنا العاشق هيثم؟؟
تامر : نعم هو فعلا ناديه نستفهم منه الحاصل الظاهر صاحبك أخذ شاكوش جامد ..
حسام باعلى صوته : يا هيثم .. يا هيثم ..
ويلتفت هيثم ناحية الصوت ثم يتجه ناحيتهما ..
ويبادره تامر بالسؤال : شنو يا هيثم الحصل شنو نحن كنا في انتظارك عشان نعمل العمل للعريس الجديد ..
ويبدا هيثم يصب غضبه في الالفاظ : بلا عمل بلا وهم معاك يا شيخ هي دي امه يحبوها ويضحوا من اجلها ياخي .. انا اخلي ناس بيتنا يأجزوا في لندن والقاهرة واجي جاري هنا للقرية ورى الحب في النهاية تبيعني ليك الخاينة عشان كم حواشة عيش وبوكس آخر موديل سيدهم صعلوك ما يفهم كوعه من بوعه .. تخليني انا ولد الذوات وطالب كلية الهندسة ..
تامر : كدي واحدة واحدة يا حبيبنا هيثم ارح نمشي نقعد في بقالة اسحق ونشرب حاجة باردة وتحكي لينا الحصل معاك شنو بالتفاصيل ( وفعلا الفضول والشوق كادا يقتلان الصديقين ) ..
ويتجه الثلاثي ناحية بقالة اسحق هارون .. ويطلبوا البارد ويبدا هيثم يحكي بعد ان نفث زفرات حارة وحبس الدموع في مقلتيه بالعافية .
وفي أطار نتائج الفكي
التقى الصديقان بهيثم في الطريق وذهب معهما بعد دعوته ناحية بقالة اسحق.. استقبلهم اسحق اشد استقبال لأنه كما ذكرنا اصبح يقدر الفكي بعد صدمته الاولى مع منافسه صالح صاحب الدكان الصغير .. واصر اسحق عليهم الا يدفعوا وتكون الدعوة على حسابه .. وجلس الصديقان وهما ينظران بتشوق ليسمعوا من هيثم قصته وبادره تامر مشجعا : يلا يا هيثم ورينا الحاصل شنو ..
هيثم : ببساطة كدا يا شيخ زي ما انت طلبت مني اولا رحت رسلت ليها بت خالتي وهي صاحبتها وزميلتها في المدرسة قلت ليها قولي ليها هيثم دايرك في موضوع مهم جدا وحساس ..
يعني تقريبا بعد ساعة كدا وصلت وبدون ما حد يسمعنى قلت ليها يا امل انا لقيت حل لانقاذ حبنا من العريس الظهر لينا من وين دا ما عارفين .. هي في الاول فرحت لانها قالت لي صحي لقيت حل قوله بسرعة وانا جاهزة ..
قلت ليها : في فكي هنا انا رحت ليه قلت ليها عشان يعمل عمل للعريس دا ويطفشه منك .... لكن الفكي غريبة اصر انه انا اشاورك واخذ رايك في الاول لو وافقتي طوالي امشي للفكي ونظبط ليك الوهم دا بعمل كدا لامن يعرف حاجة ..وسكت هيثم هنا ..
حسام : ماتكمل يا اخي كتمت نفسنا ,,
وقال هي في الاول لونها تغير وعيونها احمرت وقالت لي : شوف هنا يا هيثم العريس دا انا موافقه عليه وعايزاه ولو حصل ليه أي حاجة يمين انت والفكي بتاعك دا اوديكم في ستين داهية .. ودا آخر كلام بيني وبينك وطلعت ..
انا في الاول وقفت مذهول ما قادر اعمل أي حاجة في النهاية دخلت الصالون بتاع جدي وغطيت راسي بالمخدة وبكيت تماما .. في النهاية قلت لنفسي انا اصلا غلطان شنو يخليني ارتبط بواحدة قروية بعد ما ضحيت عشانها باجازات لندن والقاهرة ..وانا مسافر الخرطوم وتاني ما راح اجي القرية دي ابدا خليها تعرس شبهها وتتملي عيال زيها وزي أي واحدة قروية .. انا كنت حا اعمل ليها نقلة حضارية واسفرها وادور بيها العالم كله بعد ما نتزوج .
تامر : شوف هنا يا ولدنا هيثم نحن حاليا ما نملك الا ان نعزيك ونقول ليك انشاء الله تكمل تعليمك وتلاقي واحدة من توبك ومن بيئتك وتليق بك ... وبعدين انت قلت هي قروية وانت ضحيت من اجلها برحلات لندن والقاهرة .. هذا يعني انه انت ضحيت بأشياء هي قطعا ما بتعرف قيمتها .. اذا حتى مستوى التضحية بينكم ما كان متكافئ .. بمقياسها هي يعني شنو لو جاتك فرصة تسافر لندن وضحيت بيها وهي في حياتها تشاهد احسن الناس واغناهم وفي حياتهم ما شافوا لندن ولا حتى عندهم أي رغبة في زيارتها رغم استطاعتهم ... اذا هو شئ هنا ليس له قيمة ولا يسمى تضحية ..
يا هيثم امل عندما قالت لك انا مستعدة للحل متوقعاك انك تروح تكلم جدك وتتصل باهلك وتكون مستعد تضحي بدراستك وحياتك من اجلها وهي كان من جانبها ممكن تقف معك ضد اهلها والعريس الجديد .. لكن انت خذلتها عندما قلت الحل عند فكي يعمل عمل لود الناس يمكن يمرض ويتاذي كمان حتى يبعده... هنا ظهرت التضحية الحقيقية منها وليس منك لانها ضحت بحبها لاجل انقاذ ولد الناس زي ما تقول من دجل الفكي بتاعك اللهو انا ..
هيثم : يعني هي كانت عايزاني اسيب اهلي والدراسة من اجلها هي ..
قوقال : لا لكن هي كانت عايزاك تظهر أي نوع من التضحيات بهذا الحجم واهلك تحت الضغط اكيد كان ممكن يرضخوا ويخطبوها لك ..
هيثم : لا يا شيخنا ما للدرجة دي كمان .. قال اسيب الدراسة قال ..
قوقال : ما انا عارف ما للدرجة دي وهي عارفة الموضوع ما للدرجة دي عشان كدا انا طلبت منك مشاورتها لاني متوقع انها هي بنت بلد واصيلة وما راح تقبل تؤذي شخص هو كل جريمته انه اختارها من بنات الناس لتصبح زوجه له ..ولذلك هي طفت عاطفتها وشغلت عقلها واختارت الشخص المضمون الذي لا يعتبر زواجه منها تضحية بل هو مكسب ومكسب كبير جدا ..
هيثم بعد ما اخذ نفس طويل جدا قال : تعرف يا شيخ والله ريحتني بتحليلك دا فعلا انا كنت زعلان منها وحانق عليها لكن الان حسيت بتعاطف معها .. وانا يتخيل لي من الاول انا جريت ورى قلبي دون أي حساب او تفكير .. شكرا كثر خيرك يا شيخنا .
قوقال : نتمنى لك التوفيق اولا في دراستك وبعد ذلك حياتك العاطفية لانها محتاجة لتجميد واعادة ترتيب عشان ما تدخل في تجربة فاشلة مرة ثانية ..
ويقادر هيثم الصديقين بعد ما ودعهما .. وقبل ما يقوما من مكانها يسمعا نداءا جديدا ..
ياشيخ قوقال يا شيخ قوقال ..
ويلتفتا فإذا به هو سكرتير نادي الامل ..
حسام : صاحبنا دا لعله رجعوا اتغلبوا ثاني ؟؟
وقبل ما يرد تامر يصل السكرتير ويسلم عليها قائلا : يا شيخنا عاوزك في عملية مهمة جدا بالنسبة لينا ..
الكورة ثانية .
بعد ما ودع الصديقان العاشق هيثم استوقفهما سكرتير النادي ووقفا فعلا ..
السكرتير : يا شيخنا ياخي عايزنك في قضية كدا ..
تامر : اها شنو ا وعى تكونوا عاوزين تلعبوا في الدوري الممتاز كمان ؟؟
السكرتير : لا لا يا شيخنا ممتاز شنو لكن الدوري بتاعنا هنا بقى بايخ .. ياخي أي فريق نلم فيه نغلبه ستة وسبعة الحكاية بقت مملة ياخي ..
قوقال : طيب شنو المطلوب مني بالتحديد .
السكرتير : ما هو واحد من اتنين اما تخفف الفولت بتاعنا نحن او ترفع الفولت حقهم هم عشان يكون المستوى قريب من بعض يعني مرات يغلبونا ومرات نغلبهم وتعادل وكدا..
قوقال : ياخي انتو اجهزة كهربائية ولا شنو ارفع الفولت ونزل الفولت ..
السكرتير : يعني مثلا عدد لفات الملعب خليهم اربعة او خمسة واعمل ليهم هم لفات من واحد لثلاثة ..
حسام متدخلا : ياخوي انت بقيت تلف دينموهات ولا شنو ..
السكرتير مقاطعا : ايوا بالظبط زي اللفة العملتها لناس الدينمو ديك ..
قوقال : ياخي انت فاهم شنو هو انا فكي ولا ورشة صيانة .. اسمع هنا انا شنو العملتو ليكم وخلاكم تغلبو الناس ..
السكرتير : ياخي انت رفعت معدل الفولت بتاعنا لسبعة لفات يعني نحن مثلا حاليا قوتنا عشرة حصان والناس الباقين تقريبا حصان ونص يعني الفرق كبير .. اما تخفضنا نحن لخمسة حصان او ترفعهم هم لثلاثة ..
تامر بدا يتعصب فعلا والفهم ماشي متعقد مع هذا السكرتير والذي يبدو انه عنده معلومات كثيرة ناقصة عن اشياء لا يعرف كنهها يعني بالبلدي كدا هو لافح كلام من ناس مثقفين وما فاهم معناه .واليغيظ اكثر حسام كان ميت بالضحك وهو يشاهد كيف ينقلب السحر على الساحر.
قوقال: شوف هنا يا شيخ انا لا اديتكم حاجة تشربوها او تاكلوها ولا اديتكم ورق تدفنوه قرب المرمى مثل ما يفعل الدجالون .. انا اعطيتكم نصائح فقط رفعت معدل اللياقة عندكم وهو ابتعدوا عن الفول ومويته ولفوا سبعة مرات حول الملعب .. يعني لو لفيتو عشرة او خمستاشر مرة او حتى خمسة مرات النتيجة هي هي ... واللياقة ما عايزة ليها فكي ..
ويصفق السكرتير يده صفقة واحدة : ماهي دي العبقرية بتاعتك يا فكي قوقال ياخي انت فكي بلوتوز انت فكي وير لس يعني ظبطت الامور بدون ما تلمسنا ذاتو .. عشان كدا خصومنا راحوا لعدة فقرا ودجالين عشان يفكوا الرابط بتاعك ويهكروا الكجور وما قدروا .
تامر يمسك راسه بعد شعر بالصداع فعلا ... شوف هنا يا سعادة السكرتير انا ما عندي حلول وسط يمين تزهجوني افك الرابط بتاعكم واخلي اليسوى والما يسوى يغلبكم عاوزين كدا ولا تمشي تختانا ..
السكرتير : لا لا لا لا العفو يا شيخ سامحنا بس خلينا كدا نقعد نلطش الجماعة سبعات وثمنيات هم يتصرفوا بطريقتهم..
ويذهب يتركهما وحسام يمسك بطنه بالضحك و تامر ينظر له بغيظ ويقول له يلا ارح خلينا نمشي الراجل دا رفع لينا الضغط ..
وتتواصل الأحداث ..
رغما ان حسام انفجر بالضحك من شطحات سكرتير النادي .. الا انه تامر الفكي قوقال بدا عليه نوع من الهم ولم يشارك حسام في ضحكه ومرحه .. مما اثار قلق حسام وقطع ضحكه وبدا يسال تامر بتوجس : الحاصل شنو يا شيخ قوقال شايفك ما انبسطت من موقف سكرتير نادي الامل ..
تامر : تعرف الكلام القالو السكرتير دا معناه انه دائرة الاعداء والخصوم اصبحت كبيرة جدا يعني ما ناس نادي الدينمو فقط .
حسام : طيب ما يكون انشاء الله البلد كلها تعادينا المهم ما فيهم واحد راح يتجرا ويعتدي علينا بعد تجربة ناس الدينمو ..
تامر : بالظبط هم ما راح يتجراوا ويعتدوا علينا مباشرة لكن في اجراءات تانية ..
حسام : تقصد شنو بإجراءات تانية ؟؟ ..
تامر : اقصد هم راح يلجاوا للسطات ويفتحوا فينا بلاغ عند الشرطة .. يعني توقع انه الشرطة راح تداهم بيتنا في أي لحظة والسجن اصبح قريب منا..
حسام : اعوذ بالله ياخي دي مصيبة شنو طيب نحن منتظرين شنو ما نفرتق نلم عفشنا ونمشي ..
تامر: لو كنا اسرع من الهوا يكون احسن .. نجري بسرعة نلم عفشنا ونتخارج من الحتة دي ..
حسام : عشان كدا انا ملاحظ ليك انت ما بتضحك رغما انه تعليقات السكرتير وسزاجته كانت تضحك الحجر ..يلا بسرعة يا اخوي نتخارج ..
ويهرع الصديقان نحو مسكنهما ويدخلان كل واحد ناحو قطيته .. وحسام داخل قطيته لاحظ انه تامر يتكلم مع احد بكلام مبهم ويقول له نحن راح نسافر اليوم قبل ما يصلوا .. ولا الامر في يدك انت ياعمدة زي ما ورطتنا تخارجنا من هنا ..
وحسام بعد ما يحضر شنطته وكمبيوتره يحضر لقطية تامر ويساله : كنت بتكلم مين ؟؟
تامر : واحد صاحب ابوي ..
حسام : وعلاقته شنو بموضوعنا ..
تامر : ياحسام ما تتوتر وتوترنا معاك خلينا نتخارج بسرعة قبل ما تصل الشرطة ..
حسام : مش كل مرة انت خاميني معاك وفي النهاية انا راح ادخل السجن وبدون ما اكون فاهم حاجة .. مين العمدة دا وعلاقته بالموضوع شنو ؟؟
وقبل ما يرد تامر يسمع طرقات عنيفة على الباب ويعقبها كسر يدخل مجموعة من قوات الشرطة فعلا يقودهم ملازم اول ومعهم مجموعة من الشباب عرف منهم تامر بعض اعضاء نادي الدينمو والباقين ييبدو من اعضاء الاندية الاخرى حسب ما فسر تامر لنفسه ..
الملازم : تعالوا هنا يا دجالين يا نصابين .. تامر وحسام .. في ذمتكم في فكي اسمه تامر ملتفتا لناس الكورة .. لو ما انتوا ناس موهومين .. موجها الكلام لتامر وحسام. عاوزين تهربوا كمان تلموا في شنطكم .. وبعد قليل يدخل العساكر كل واحد منهم يمسك بيد واحد ويلفها خلف ظهره ويقودوهما للخارج نحو سيارة الشرطة بعد ما ياخذوا اغراضهم معهم ..
تامر كان رابط الجاش وواثق من نفسه اما حسام كادت العبرة تخنقه وامتلات عيونه بالدموع فعلا ... وتامر انتهز فرصة اقترابه منه وهمس له ما تخاف حاتفرج .. ضحك حسام وهز راسه يسارا ويمينا .. هامسا باستهزاء تفرج وين يا حبيبي ما الفاس وقع في الراس خلاص ..
وخرجوا من بيوتهم ليجدوا اهل (الحلة) رجالا ونساء مصطفين خارج البيت بعضهم يصفق في يديه ويهز في راسه يسارا ويمينا والبعض معبورا وواضح تعاطفهم مع الفكي قوقال وسكرتيرة بعد الحل الفعلي والواقعي لكثير من مشاكلهم ..
واحد اعضاء الاندية المنهزمة من ناس الامل علق : سبعة صفر يا مفترين ماكان تقرطوا الامل على واحد ولا اثنين كان يكون الوضع عادي ..
وتم اخذ الصديقين في عربية الشرطة نحو المركز ليتم حبسهما على ذمة التحقيق ..
قوقال وصاحبه في السجن
وجد تامر وحسام انفسهم في حراسة مركز الشرطة في المدينة مع المجرمين والصعاليك اذا فتح الشرطي باب الزنزانة وزج بهما الاثنين من ظهورهما بعنف للداخل .. كما ذكرنا ان حسام كادت تخنقه العبرات بل كاد يصرخ ويبكي من شدة الياس والاحباط هو كان يتوقع الخطر في أي لحظة لكنه كان يؤمل في كل مرة انه هنالك فرصة للانسحاب في أي لحظة والسلامة من هذا المصير .. اما تامر فلم يكن يبدو عليه أي نوع من الرعب والازعاج ..
جلس الاثنان في ركن الزنزانة ليجدوا اثنتي عشر عين لستة اشخاص تحدق فيهما بنظرات مرعبة وتركيز حاد ويبدو انهم من عتاة المجرمين .. واخيرا يتحرك احدهم ويبدو انه زعيمهم رجل ضخم الجثة وكثيف الشعر والشارب ووجهه مليئ بالعلامات والتي من الواضح انها اثار معارك دامية ....
المجرم : شنو انتو مافي سلامم ولا كلام ولا فاكرنها سايبة اول حاجة مكان قعدتو دا محل بتاع نومي انا .. يلا قوموا من هنا ..... حسام شعر بالرعب ومسك في كتف تامر ..لكن تامر رد علية المجرم بعبارة تحمل عدة احتملات استهزاء في شكل احترام ...قائلا : حاضر تعاستك ...
المجرم بعد ان مسك تامر من تلابيبه ورفعه لاعلى تقصد شنو بتعاستك دي ..
تامر : يعني في النهاية انت مسجون محبوس في غرفة خمسة في خمسة متر عاوزني اقول ليك حاضر سعادتك .. وهو في مسجون سعيد .. حتى لو الجماعة ديل عملوك زعيم ولا ملك في النهاية انت مسجون ممكن يدخل عليك ارفع عسكري ويخلع الحزام ويضربك لامن جسمك يجيب دم .. ولا تقدر تعمل له شئ .. ولسع انت موهوم وفاكر نفسك زعيم ؟؟
بعد المحاضرة القصيرة التي رماها تامر في وجه المجرم بدون ما يبدو عليه أي نوع من الرعب بدت قبضت المجرم ترتخي وبدا يهدا وسال تامر قائلا : قول لي يا ابو الشباب انتو جريمتكم شنو ..
تامر : حيكون شنو يعني ما القتل العمد مع الاصرار والترصد يعني رايحين فيها رايحين ..
المجرم : قتلتوا منو ..؟؟؟
تامر : في اربعة كدا في الحلة حقارين كانوا يلاقوا عندنا أي فلوس يقلعوها يضربونا في النهاية انا واخوي دا اشترينا سكاكين ولبتنا ليهم .. وجقدناهم ليك لامن عرفوا حاجة .. اتنين منهم اتلحسوا في الحال والاثنين في المستشفى ما اظن يطلعوا منها ..
المجرم ويبدو ان قصة تامر المفتعلة مشت فيه لانه طلب من تامر الجلوس بكل تهذيب وجلس قربه وتامر كان متعمد يرفع صوته بالقصة حتى يسمع الباقين قصته اما حسام فكان ينظر له باندهاش وهبل فهو يرى قدرته الخارقة في التاليف وحبك القصص ..
المجرم : طيب يا ابو الشباب كدا نتوا ما رحتوا فيها ..
تامر : يا اخوي ما فارقة معانا اصلا الرجل اما يعيش بكرامته وعزته ولا يموت احسن موت رجال ..
سكت المجرم وقال لهم عن اذنكم وانسحب ناحية جماعته ..
حسام استقل الفرصة ودنى من اذن تامر وبدا يساله : شنو القصة الالفتها دي نحن متورطين بحكاية النصب والاحتيال كمان عاوز تلبسنا جريمة قتل ..؟؟
تامر: ما تكون زول غشيم هم ديل قضاة ؟؟ ديل مجرمين يسالوك من جريمتك لو طلعت جريمة بسيطة ونصب واحتيال زي ما بتقول حا يحقروا بيك ويعملوك خدام لهم .. ولكن لامن تقول ليهم جريمة قتل ومنتظر الاعدام ما فيهم واحد راح يتجرا ويقرب منك .. لانه القاتل ممكن يقتل ثاني وثالث اصلا في النهاية الاعدام واحد .. عشان كدا شايف صحبك بعد ما خنقني فك يدو وانسحب ولا فيهم واحد راح يقرب مننا .. بس انت ركز عليهم وخلي عينك في عينهم اوعى تكسرها .. خليهم هم يكسروا عينهم مننا ..
حسام : والله انت طلعت مصيبة في كل شئ ؟؟ يعني في السجن بعد ما نتحكم حتكون زعيم هناك ..
تامر : ما تخاف ما راح ننسجن ..
حسام : شنو انت حكاية الثقة دي وانت ما كملت لي حكاية العمدة وعلاقته شنو بالموضوع ..
تامر : انا حسع ما راح احكي ليك الحكاية لانه الجماعة ديل لو سمعوها يمكن يكتشفوا اصل حكايتنا ويقلبوا علينا .. لكن اقول ليك نوم ارتاح اليوم وبكرة راح نطلع وحتشوف ..
حسام جر نفس طويل جدا وشعر بان ورا تامر سر كبير لكن طالما هو واثق من حكاية الخروج شعر بقليل من الارتياح .
لا زال السجن
تامر وحسام لازالا في الحبس وسط المجرمين الذين افلح تامر في ابعادهم وارهابهم بابتكارة السريع لقصة القتل المفبركة .. ولكن حدثت مفاجاه قلبت الموازين .. وهو انه فتح باب الزنزانة وتم ادخال سجين جديد .. ورد احد المجرمين معلقا : تاني يا سكران ديمة هو انت ما بتتوب ..؟؟
السكران : خلاص يا عمرو خالد يعني هو انت التائب ولا سامي الجابر ..
انفجر الجميع ضحكا غير انه تامر وحسام عرفا الصوت ورفعا راسهما بهلع اذا انه صوت ابو عمر الميكانيكي بمعنى ثاني ان امورهما ستفضح لو تعرف عليهما السكران ..
غير انه ابو عمر السكران لم يلتفت لهما حتى الان اذا انشغل باصحابة المجرمين والذين تبدوا بينهما الفة قديمة ..
احد المجرمين: ما سمعنا انه قالوا تبت وفي فكي عالجك وبقيت شيخ تصلي في الجامع ..
ابو عمر : ياخي عالجني شنو بلا فكي بلا خرف معاكم .. انا كان عندي مرة كهربتها عالية شوية وسخاتها تقطع وش النحاس .. اها الفكي دا عمل ليها وزنة بلوفة وبردها لي مرة واحدة تقول ركب ليها لديتر بتاع لوري .. المهم المرة دي بقت مسكينة لامن تزهج اها انا قلت مرة زي دي ما بتقدر تعيش معاها الا بكاس كاسين ومن ديك وعيك ..
احد المجرمين : ياخي انت حيرتنا زمان كنت بتسكر لانه مرتك سخنة وصعبة ومكرهاك البيت لامن بقت مسكينة بتسكر لنفس السبب ؟؟
ابو عمر يبدو انه النقاش غلبه : ياخي ما تغيروا موضوع توبتي دا وفي الحقيقة اذا كنت انا مدمن انا يتخيل لي ناس الشرطة ديل ادمنوا الجلد بتاعي يتخيل لي لو ما لقوني سكران ممكن يعزموني على نص عشان يجلدوني هنا .
بعد ما يخلص ابو عمر من جملته يلتفت ويلحظ لوجود تامر وحسام ويلعق : ما قلتوا لي نحن عندنا ضيوف جدد هنا .. ما تعرفنا يعني.
تامر وحسام انزعجا وحاولا تحاشي النظر لعيون ابو عمر حتى لا يتعرف عليهما ويفضحهما .
ابوعمر متوجهها نحوهما : سلام يا شباب والبركة بالشوفة يعني وسلامة الوصول .. ومد يده ..
تامر يصافحه وهو متلفت كانه مندمج في حوار مع حسام ..
ابو عمر : ياخي يا ابو الشباب شكلك دا ما غريب علي شفتك وين ما عارف ..
تامر عرف انه ابو عمر لو ركز عليه سيعرف انه هو الفكي قوقال ولو فضحه سيعرف المجرمون انههما مقبوضين في جريمة نصب واحتيال ويمكن تقلب عليهما الموازين من جديد وتكون اسوء ليلة في عمرهما .. ولكن تامر بذكائه المعهود يرجع ابو عمر لفترة عمله كميكانيكي في الخرطوم .
تامر : اوو ابو عمر الميكاني .. تتذكر ياخي كنت بصلح عندك عربيتي السوباروا الكوكة ديك ..
ابو عمر : ايوا ايوا صاح افتكرت .. وطيب انت خير شنو الجابكم هنا انت وصاحبك دا ..
تامر : تقول شنو بس يا ابو عمر الشيطان شاطر ..
ابو عمر : وانت الخلاك تمتحن الشيطان شنو ما عارفنه شاطر من زمان ..
تامر : ياخي بس لحظة حماقة وغضب كدا انا بدون ما اشعر لقيت السكينة لبست في قلبه ..
ابو عمر : اعوذ بالله ما تقول لي .....
تامر : ياها ذاتها بس نسوي شنو مصيرنا كدا ..
ابو عمر : وطيب صاحبك عمل شنو برضو الشيطان شاطر ؟؟
تامر : ايوا لكن مع الاخ الثاني ..
ابو عمر : يا راجل هو ديل انتو الكتلتو الاخوان الاثنين ..؟؟؟؟
يبدو انه توجد حادثة قتل فيها اثنين اخوان مما اثار هلع الجميع لان المجرمين تيقنوا ان تامر وحسام من القتلة وتامر وحسام تفاجاءا من وجود حادثة قنل حقيقية يمكن تلبسهما باعترافهما اذا كان القاتل مجهول .. ويبدو ان العملية تعقدت من جديد بدلا ان تفرج ..
نده العسكري على تامر وحسام وقد كان نداؤه منقذا لهما لانه انكشف امرهما للمجرمين قبل ما يلحقوا يبيتوا يومهما الاول في الحراسة .. وذهب الاثنان بصحبة العسكري نحو مكتب الظابط ... لاحظ حسام لجلوس رجل وقور قرب الظابط يرتدي الزي السوداني الابيض الكامل ويتلفح الثوب كشان العمد والمشايخ الكبار .. ولكن تامر دخل على الرجل سلاما حارا والذي وقف على طوله لمجرد ظهورهما ودار حوارا بين الاثنين جعل حسام ينظر باندهاش والصورة لاتكاد تبين له ..
تامر : وينك يا عم العمدة كنا عاوزين نضيع بسبب اهمالك دا ما كان اتفاقنا ياعمي نحن ياخ اولاد ناس ندخل السجن مع المجرمين ..
هنا يقاطعهما الظابط برتية مقدم ويبدو عليه مدير مركز الشرطة معتذرا : معليش يا استاذ تامر واستاذ حسام نحن اسفين العمدة شرح لنا الموقف بالتفصيل .. لكن بس كان في الاول تبلغوا المركز قبل ما تبدوا عملكم طالما هو شئ رسمي وبالتثيق مع العمدة ..
العمدة : معليش يا جنابوا طبعا نحن لو كشفنا الموضوع من الاول كان ممكن يتسرب الخبر ويضيع التدبير لكن الخطا مني انا لانه مفروض بمجرد ما اتصل علي تامر كان ممكن احاول استعجل الوصول وانقذ الموقف قبل ما تدخلوا الحراسة ..
الظابط : على كل حال نحن اسفين مرة ثانية يا ستاذ تامر واستاذ حسام والحمد لله ما لحقتوا بيتوا يوم واحد في الحراسة .. ممكن تتفضلوا مع حضرة العمدة ..
العمدة : متشكرين يا جنابوا .. يلا يشباب انتو اليوم ضيوفي انا في البيت لانه ناس القرية مدبرين ليكم حفلة وداع ودعوة عشاء عامة ..
حسام : يا اخوانا انا ما فاهم اي حاجة حاتشرحوا لي الحاصل ولا قسما اقوم جاري واركب الباص تاني لا بيني ولا بينك يا تامر مين عمك العمدة دا ونحن مين بالظبط والظابط بعد ما دفرني من راسيي لداخل الحراسة يرجع ويقول لي يا استاذ حسام .. انا عاوز اجن ولو ماشرحتوا لي اكيد حااجن ..
تامر 
:اصبر ياحسام اكيد حانشرح لك ..
حسام 
ياخي انت كرهتني حياتي باصبر بتاعتك دي
بعد ما ركب الاثنثان في سيارة العمدة اللادكروزر الفارهة جلس تامر في المقعد الامامي بينما جلس حسام في المقعد الخلفي على مضض ويبدو عليه الغضب الشديد لانه حدثت تقلبات كثيرة في حياته بسبب هذا التامر الصديق الشقي وقد كان اسواها دخوله السجن .. جلس صامتا يحاسب في نفسه ويقول في نفسه لماذا هو بهذه السزاجه والطيبة يسلم زمام حياته لشخص كل لذي يجمعهما هو صداقة لا اكثر .. ويقول انه يجب ان يعيد حسابه من جديد ويجب ان يعدل اشياء كثيرة في شخصيته ويجب ان ينشلها من هذا الاتباع الاعمى .. ولقد كان دخول السجن صحاه من هذه الغيبوبة الغبية التي صنعها هو بيده بااباعه الاعمى لتامر ..
تامر بذكائه شعر فيما يفكر حسام الان . وحاول ان يكسر له حاجز التفكير مخاطبا العمدة : يا عمي العمدة اشرح لحسام القصة لانه بصراحة هو ما طايق لا سيرتي ولا صوتي ..
العمدة : معليش يابني حسام اكيد خلال الشهر الانت قضيته في قريتنا شفت عجايب عمرك ما كنت تتخيلها انا اشرح لك الموضوع عشان تخرج من الهواجس دي وفي نظري اسوا شئ فيها كان هو دخولك السجن بدون ذنب وصدقني هي الغلطة الوحيدة في الموضوع ..
الحكاية وما فيها يابني انا طبعا صديق الدكتور عصام والد تامر ودفعته في الجامعة وكنا ساكنين في غرفة واحدة في الداخلية .. وحتى عندما سافر لبريطانيا بعثة الماجستير والدكتوراة كنا مع بعض .. لكن للاسف انا توفى والدي وهو كان عمدة المنطقة واضطريت ان اقطع دراستي واعود لاتولى منصب العمودية .. لكن صداقتي بدكتور عصام ما انقطعت من قبل ما يتزوج ام تامر ..
صادف يوم انا جالس عنده في المكتب وجا داخل تامر وكنا فاتحين مشاكل القرية العجيبة والتي عجزت انا عن حلها بالطرق التقليدية .. وحتى الطرق العلمية هم بالتاكيد يرفضوها .. فدخل تامر في النقاش بعد ما عر فني عصام بانه تامر درس علم النفس بالاضافة للكمبيوتر .. وقال تامر انه ممكن يساهم في حل مشاكل القرية بطريقة علمية لكن بطريقة تكون مقبولة لهم .. وعندما سالنا عن هذه الطريقة .. قال انه ناس القرى والريف عادة يؤمنوا بالحلول والاقتراحات التي ممكن تاتي من الشيوخ والدجالين .. وقال انه هو ممكن يدخل القرية بهذه الصورة ولكن يقدم بعد ذلك الحلول المنطقية والعقلانية ..
وبعد ذلك بعد ما وافقت انا ودكتور عصام في الاول تردد .. لكن مع اصرار تامر وشجاعته وافق ..
وانا حضرت قبلكم طبعا حضرت لكم السكن و جهزته .. وطلب دكتور عصام انه نحن على الاقل ممكن نبلغ الجهات الرسمية اي الشرطة .. لكن تامر اصر على ان الامر يكون سرا حتى على الجهات الرسمية حتى لا يتسرب الخبر ويفشل المشروع .. وكذلك اصر على انه يكون سرا عليك .. وقال لانه يريدك انت ان تتعامل مع الامربتلقائية وطبيعتك الطيبة ... وفعلا اكد قائلا لو حسام ملما بالموضوع من اوله ما كنا حققنا هذا النجاح الباهر ..
وبالمناسبة ناس القرية بعد ما تم اعتقالكم ما كانهوا راضيين بل كلهم متعاطفين معكم وعندما اخبرتهم انكم من طرفي فرحوا فرحا شديدا جدا بسلامتكم والان هم في انتظاركم على احر من الجمر ..
هنا سكت العمدة عندما شعر بان تامر ضغط على يده لانهم شاهدوا حسام و دموغ غزيرة تسيل من عينية لانه فقد حتى القدرة على التعبير ..
بعد ما لفت تامر نظر العمدة الى انفعال حسام ونزول العبرات من عينية سكت العمدة مستجيبا ولكن بعد ما اوصل تقريبا جل الفكرة لحسام .. ولكن حسام ربما يكون تاثر من نفسه اكثر من اي شئ آخر ظل طيلة الشهر ليكتشف بانه فاهم الموضوع بصورة مختلفة عن تامر .. ويمكن هذا هو الشئ الذي جعل تامر مطمئن في كل الاوقات ولم يمر بحالات الخوف والرعب التي مر بها حسام .. لان حسام كان مستسلما الى انهم مجرمون ستقبض عليهم السلطات في اي وقت وسينقضي مستقبله بالسجن مع المجرمين .. لكن تامر كان لوحده يعرف ان هذا الشئ لن يتم لان عمله كان رسميا وقانونيا .
حاول حسام ان ينطق ويعبر عن هذه المرارة التي يمر بها ويحسها الان لكن العبرة منعته واخيرا بصعوبة نظق قائلا : يعني انا ظليت شهر كامل مستسلما لاقتراحاتك ومشورتك مع انه كنت واثق من السجن وانت ما عز عليك يا تامر تشرح لي الموضوع فقط لانك خايف انه مشروعك يفشل .. انت انسان اناني وانا غلطان لاني سلمتك نفسي وتبعتك ..
العمدة متدخلا محاولا تهدئة الامر : لا عفوا يابني حسام الحكاية ما زي ما انت فهمت ..
حسام : فهمها شنو تاني يا عمدة بعدين اشرحوا لي الاثنين كيف كان المشروع راح يفشل لو انا كنت فاهم القصة من اولها ؟؟
عم سكوت فجاه :::: وفعلا بدا تامر يفكر في نفسه قائلا هي كانت غلطة فظيعة ولم يكن لها مبرر في انه يخفي تفاصيل الموضوع على صديقه وشريكه ولكن احتار كيف يمكن ان يعالج هذا الموضوع الان ..
تامر : والله انا اعترف ليك يا اخوي حسام انه ما كان يوجد مبرر انه انا اخفي عليك الموضوع وانت انسان وثقت فيني وسلمتني زمام امرك ..
حسام مقاطعا الغلطة الافظع هي مني انا في تسليمك نفسي والاستلام لافكارك وكان ممكن ان ادخل السجن بسببك .. ودخلت فعلا انا الان رد سجون بسببك حتى لو كانت ساعات فقط ..
تامر : يا حسام ارجوك حاول انزع النظارة السوداء عشان احاول اقرب ليك الصورة وانت عارف انا كان ممكن اموت وافديك ولا يحصل لك شئ بسببي او لاي سبب آخر ..
حسام : اسكت يا تامر انت ما عارف طعم المرارة الانا بحس بيها الان يمكن لو كنا فعلا اتحكمنا واتسجنا مع بعض كان ستكون اخف لاني شاعر باني انا كنت فقط ارنب تجارب لا اكثر ولا اقل في تجربتك انت والعمدة ..
العمدة : عفوا يا ابني انا زي ما شرحت لك انه الفكرة كانت فكرة تامر .. وانا حتى ما كان عندي فكرة انه تامر بالضرورة سيكون له مساعد ولا كنت بعرفك شخصيا لاتي ما حدث صادفتك مع تامر رغما عن اني ما انقطعت عن بيت دكتور عصام منذ كان تامر طفل صغير ,
وقال العمدة مواصلا نحن الان وصلنا البيت خلونا نؤجل النقاش بعدين لانه ناس القرية الان في استقبالكم فرحين بعودتكم ..
وفعلا في بيت العمدة كان اهالي القرية متجمعين واستقبلوهم بالزغاريد والفرح بداوا يسلموا عليهم ويحيوهم بعد العودة بالسلامة ..
وكانت وليمة عشاء وزبائح في انتظارهما في بيت العمدة الفخم والواسع والذي لم يلحظ الصديقان وجوده طيلة بقائهما في القرية ..
النهاية

وتتوالى المفاجأات
كما ذكرنا وصل تامر وحسام في معية العمدة الى داره حيث وجدوا أهل القرية ينتظرونهم بالذبائح واستقبلوهم استقبالا حالا خفف حدة ذلك اليوم عن حسام قليلا .. ودخلوا دار العمدة حيث تناولوا وجبة العشاء المعدة لهم سلفا .. وقد كانت وليمة يجلس الجميع في حلقات ..
واختار العمدة ضيفيه ليجلسوا معه في سفرة واحده لانه لازال متأثرا بتأثر حسام وشعر بأنه هو من ظلم في هذه العملية .. لكنه كان يعلم في ان في باقي القصة مفاجاءه ستنسيه همه للأبد ..
وتحلقوا فعلا حول المائدة غير انه تامر وحسام الاثنين ركزوا على احد الشباب وهو كان يخدم الضيوف بهمة والناس ينادونه بباش مهندس .. لاحظ العمدة لتركيزهما على الشاب وناداه تعال يا الخير ..
وعندما وصل : اعرفكم بابني الباش مهندس الخير عبد الله عثمان الخير ولدي انا شخصيا وخريج هندسة حاسب ويعمل في شركة الاتصالات بالخرطوم ..
رد الاثنان باندهاش : الخير ولد ابو الخير وام الخير ؟؟؟
وضحك العمدة كما ضحك الخير بعمق ..
وعلق العمدة : واحدة بواحدة اها حكاية الخير دي مشيناها في تامر ذاته .. وعاد الخير وسلم عليهم ..
حسام معلقا : وتقول لينا عاوز تسوق العجلة لا ور ى ياخي نحن كنا ناقصنك ؟؟..
وضحك الجميع ..
وكمل العمدة : وعندي ليكم مفاجاه تانية لكن قبل ما اذكرها لازم تعرف يا حسام انا كنت داخل معكم في الماسنجر مخفي ومتابع حواركم وكنت مستمع جدا بالنقاش الكان يدور بينكم ..بس ما كنت انا وحدي متابع النقاش في شخص ثاني كان متابع الحوار وقد ابدى اعجابة الشديد بدون حياء بشخصية الباش مهندس مساعد فكي اول الاساتذ حسام ... واكمل مناديا تعالي يادكتورة كوثر ... و اكمل طبعا دكتورة كوثر بنتي برضها ..
وتدخل كوثر وهي تضحك بحياء وتنظر الى حسام وهي تضحك وهو مندهشا فاتح فمه كانه في حالم وعلق ساخرا : يا بنت انتي مش حضرة الفكي الضايع دا قال ليك امشي فتشي العريس في الخرطوم ؟؟
وايضا ضحك الجميع على تعليق حسام : واكمل حسام معقولة يا دكتورة تقبلي تتزوجي مساعد فكي عاطل ورد سجون ..
وتعلق كوثر بخجل : المهم مساعد الفكي يكون هو مقتنع ..
حسام : مقتنع ؟؟ انا مستعد ارجع السجن تاني واكمل الشهر هناك ..
العمدة : بالمناسبة انتو من اليوم ما حتكونوا عطالة لانه اساسا انا ووالد تامر اسسنا شركة استشارية في الخرطوم ونجاحكم الباهر هنا في القرية ادانا انطباع بانكم حاتنجحوا .. لان الاستشارات اساسا تعتمد على التحليل الدقيق للمشاكل واثبتوا انت وتامر عبر حواركم بالماسنجر انه عندكم قدرة هايلة وموهبة في تحليل المشاكل .. وتحليل المشكلة يعادل نصف حلها لو ما كان اكثر من النص ..
طبعا الشركة حتكون على مستوى اكبر وما خافوا نحن حنقدمكم لدورات تاهيلية ودراسات عليا في الجامعات اثناء عملكم معنا ..
حسام شعر كانه سينفجر بالفرح .. تتوالت عليه الدهشات قبل ساعات كان مسجونا محبطا قانع من الدنيا .. الان هو موظف مستشار في شركة وعريس لبنت كان يستكثرها حتى على احلامه 
واضاف العمدة قائلا ان اهل القرية رفضوا استرجاع الاموال التي جمعتوها منهم واهدوها لكم وقد بلغت مائة مليون مما جعل تامر يقف فيهم خطيبا قائلا 
يا اهل القرية يا طيبين نحن عارفين انكم كنتوا تدفعوا لنا الاموال برضا وطيبة وقناعة لكن لازم تعرفوا انه نحن قبضنا اجر عملنا هنا معكم من العمدة شخصيا فهو الرجل يهمه امركم فعلا ويسعى بكل جهد عشان تكونوا انتم سعداء .. ونحن اكمالا لهذا الدور نحن كمان متبرعين بالمبلغ عشان تبنوا به مركز صحي في القرية .. وانشاء الله نحن بعد ما يتبني المركز سنسعى انه نربطوا بوزارة الصحة حتى يمدوكم بطبيب وممرضين حتى يغنيكم عن الذهاب للمدينة في حالات العلاج من الامور البسيطة ..
وسعد اهل القرية بخطبة الفكي تامر ( اسمه الجديد بعد ما عرفوا حكاية قوقال )
وانفضت هذه الليلة الجميلة تحت تصفيق الرجال وزغاريد النساء والاسنان البراقة بالابتسامات المشرقة والقلوب المطئنة والفرح الفطري يعمر هذه البقعة الخضراء الرطبة الطيبة من ربوع بلادي .....................................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق