الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

دموع حوا

الحلقة الاولى
في حوش الصالون والبيت يضج بالحضور من ضيوف يبدو انهم تجمعهم صلة قرابة ومناسبة معينة ينفرد فيها احدهم أي واحد من كبار السن الذي يرتدي الزي السوداني الكامل ناصع البياض, باحد الشباب وياخذه على جنب في حديث هامس .
الكبير : تعال انت يا خالد انت البنت دي لو ما عايزها ما كان تقول من اول ما عايزها بدل ما ماشي تدخلنا في حرج مع اهلها .
خالد : ليه يا خال قلت كدا من قال انا ما عاوزها ..
الخال : طيب لزومه شنو تكلم عمك ابو صليوت عشان يمشي معانا للخطوبة ..
خالد : ليه عمي علي مالو ما هو عمي اخو ابوي وهو في مقام ابوي بعد وفاته ..
الخال : نحن ما قلنا حاجة ما عندك اعمامك الثانيين حسن وطه ما كفاية ..
خالد : انا ما اقدر افرز اعمامي من بعض كلهم عندي واحد .ومالو عمي علي ؟؟
الخال : ياخي انت عارفه راجل درابه وما بيعمل حساب لكلامه وحا يحرجنا مع اهل العروسة وانت عارف انه العروس دي ابوها راجل مهم ونحن محتاجين للعلاقة معاه في شغلنا وفي حياتك انت يمكن ينفعك .. عمك دا حتى ممكن يفركش العرسة كلها ..
خالد : شوف هنا يا خال انا عمي كنت فرحان وكلمته وتاني ما بقدر ارجع احرجه اقول ليه ما تمشي معانا لو انتو تقدروا اعملوها براكم ..
الخال بعد ما اخذ نفس طويل جدا هز راسه وذهب تاركا خالد العريس يتبسم بخبث لياتيه احد اصدقائه المقربين ..
الصديق : مالو خالك شكل زعلان منك ؟؟
خالد : الظاهر كدا يا عاطف فعلا زعلان لانه سالني قال لي انت كلمت عمك ابو صليوت مخصوص عشان يفركش العرسة دي بدرابه ..
عاطف : انت بالصحي هو شنو حكاية عمك ابو صليوت دا وحكاية الاسم دا جا من وين ؟؟
خالد :حكاية الاسم دي بتسمعها منو براك وحكايته برضو احسن تسمعها منه .. عمي ابو صليوت الذ شخصية في عايلتنا ممكن تقعد معاه بالساعات ما تمل من حكاويه وقصصه ومغامراته .. اهو وصل لو طرينا خزنة كان احسن اهو يسلم على الناس .
فعلا يدخل شخص مندفع بصوت عالي يصفق يديه اولا ليلفت الانظار ويسلم على الناس . باختصار شخص قلب كيان الهدوء والاحاديث الهامسة التي كانت تدور بين الناس شخص طويل القامة وضخم الجثة يرتدي زي سوداني كاملا مضيفا اليه صدرية سوداء وثوب ابيض يتقاطع في جهتي الصدر والظهر مثلما يفعل اهل الشرق عندنا في السودان .. وبصوته الجهور تنطلق سلاماته هنا وهناك ..
( كيفكم يا جماعة وربنا يتمم على خير .. سلامات يا سيد احمد زمن ما اتقابلنا وعامل كيف مع الدفار منستر معاك ولا لسع معكنن معاك .. ياخي بيعو وتم عليه اشتري ركشة .. هاع هاع هاع .. وتنطلق ضحكته التي هي اقرب بنهيق الحمار عند البعض لكن بعضهم يستظرفه .. ) ينطلق ابو صليوت يسلم على الناس ويطلق تعليقاته السمجة مع ضحكته المجلجلة .. ومن سلم من لسانه لم يسلم من يده القوية فهو في سلامه يهز الايادي هزا بل يكاد يقتلعها من جزورها .. ويقول هكذا يجب ان يكون سلام الرجال .. وهذا غير ضربات الظهر التي تصاحب سلامه وربما تركت اثرا لاصابعه في ظهر المتلقي .اي المسلم عليه ..
كان الكل يترقب في سلام ابو صليوت العنيف .. من عد منهم حمد الله على سلامته ومن آتيهم الدور ينظرون اليه بوجل كما ينظر التلاميذ الى الاستاذ في حصص تسميع المحفوظات ..
كان هنالك شخصان فقط مستمتعان بهذا المشهد هما العريس خالد وصديقه عاطف الذي ينظر باندهاش لتصرفات ابو صليوت الذي قلب كيان الحضور .. وكاد خالد يموت بالضحك كلما نظر الدهشة في عيون صديقه ..
عاطف قبل ما يصله الدور التفت معلقا لخالد : ياخي عمك دا فظيع جدا و خالك معاه حق يمين دا مش يفرتك عرس دا لو راح نفاشا ذاتها كان فرتكها ..عشان كدا هو سلاحك الوحيد الحا يفركش ليك زواج بنت المسئول ..
خالد : ياخي خالي ما راعى لمشاعري انا عندي زميلتي مرتبط معاها قبل ما اغترب لامن بقيت على العرس ملى راس امي ببنت الشخص المسئول لان أبوها مش عارف وكيل وزارة ومش عارف شنو وبينهم علاقة عمل .. ياخي انا مالي ومال علاقاته الشخصية . انا كمان اصريت انه انا ما اتخلى عن اعمامي كلهم
لازم يحضروا ويتقدموا.. وامي ركبت راسها وقالت لي الا تعرس دي ولا انا ما اقيف معاك في أي عرس ..
عاطف : اها انت فكرت انه تجيب عمك ابو صليوت .. لكن هي مغامره لانه ما في ضمان انه ابو صليوت حايفرتك الزواجه .. لكن هل هو عارف انه هي دي المهمة المطلوبة منه ..؟؟

قبل ما يرد عاطف على السؤال يكون قد وصلهم دور السلام مع ابو صليوت 
ابو صليوت : كيفك يا ود اخوي يا العريس بالحضن يا حبيب ( وعصر خالد عصرة كادت تختلف عليها ضلوعه) وربنا يهنيك .. ومين الشاب المعاك ما تعرفنا عليه ,,,
خالد زميلنا المهندس عاطف زميل دراسة وزميل غربة ..
ابو صليوت مسلما على عاطف : كيفك يا ابني ..
خالد : نحن منتظرنك يا عمي انت مستعد عشان تمشي معانا ..؟؟
ابو صليوت : ابوصليوتلي ومال انا جايي ليه ..
بعد ما اطلق هذه العبارة لم يستطع عاطف ان يمسك نفسه من الضحك بل مسك بطنه حتى جلس على الكرسي لانه عرف سر التسمية هو يعني كلمة absolutely الانجليزية ..
الحلقة الثانية ..
عاطف بعد ما خفت من عنده نوبة الضحك بعد ما سمع عبارة ابو صليوتلي تنطلق من عم خالد العريس وبالتالي عرف سر التسمية .. وهو يمسح دموعه ويخاطب في خالد بعد ما تركهم العم وواصل جولته السلامية ..
عاطف : ما تقول لي يا خالد لكن عمك تحفة .. هو اتعلم الانجليزي وين ؟؟
خالد : انت مالك مستعجل نحن عندنا اجازة شهر بحالو كله حنقضيه مع عمي ابو صليوت حا تسمع حكاوي لا شفتها في سينما ولا حتى في الاحلام ..
عاطف : ياخي انا ما بقدر اصبر اديني فكرة مختصرة بس عن قصة حياته ..
خالد : الحكاية باختصار انه عمي علي هو اصغر من ابوي مباشرة .. وكان شقي جدا ايام مراهقته أتعب جدي معه شديد وترك الدراسة من فترة مبكرة ..
اخيرا الى ان تعب هو من عقاب جدي وتعب جدي من شقاوته قرر الهجرة .. في الاول هاجر لمصر عن طريق البر منها لليبيا ومن ليبيا عبر البحر الى اوروبا .. لكن طيلة عمره في اوروبا ما تجاوز دول البحر الابيض المتوسط ,, وقضى عشرين عام بين ايطاليا ورومانيا واليونان واسبانيا والبرتقال .. وفي كل بلد عنده مليون قصة .. بعضها قصص حب وقصص شقاوة وزواجات وسجون وكل ما يخطر على بالك .. عصابات ما فيا .. وهو ما عندو تعطيل يحكي بالتفاصيل الدقيقة والمملة ..
في هذه الاثناء لفت احد الحضور نظر خالد وعاطف في ان الوفد بدأ يتحرك ..
خالد محاولا التهرب من المشوار : طبعا يا اهلنا العريس ما بيمشي مع وفد الخطوبة ..
لو لا ان هاجمه الخال قائلا : تمشي معانا وهمس فيه ومال عمك ابو صليوت دا حا يحوشه منو وانت مسئول من تصرفاته يلا ارح تركب معانات ..
تبسم خالد وقال لصديقه عاطف يلا بينا ما في مخرج ...
وركب الجميع الا انه عاطف كان مركز يركب السيارة مع ابو صليوت .. وقال لخالد مشجعا له .. نحن مسئولين من عمك ابو صليوت ارح نركب معه ..
عرف خالد ان صديقه عاطف متشوق لسماع المزيد من الحكاوي من العم ابو صوليوت ..
ركبوا فعلا معه في سيارته الكوريلا ..
سمح خالد لصديقه بالركوب في المقعد الامامي وتحركت السيارات ناحية بيت العروس في الحي الفخم الذي يقطنون فيه .

حاول عاطف متشوقا ان يجرجر العم ابو صوليوت حتى يبدا في سرد حكاياته ..
عاطف : قال لي خالد يا عم علي انك عشت في اوروبا عشرين سنة ..
ابو صوليوت : ابو صليوتلي يابني ..
عاطف : عشرين سنة جرة واحدة ولا رجعت للسودان ..؟؟؟
ابو صليوت : يابني انا كنت عايش في غيبوبة زمكانية 
عاطف : كيف دي اول مرة اسمع بنوع زي كدا من الغيبوبات ..
ابو صليوت : يعني تعيش غارق في الملذات لا تحس بالزمن ولا تحن للمكان ولا تذكر الناس من حولك ..
عاطف : ياخي دا كلام علمي وجميل جدا ..وانا متشوق لو تاخذنا في رحلة عبر الذاكره خلينا نعيش معاك شوية ..
ابو صليوت : يابني دي حكاية طويلة ما بيكفيها ساعة ولا ساعتين .. يابني حياة عشرين سنة انا متذكرها لحظة بلحظة وطوبة بطوبة عاوز تسمعها في ساعتين مش ممكن ..
هنا تدخل خالد خاف ان ينشغل عمه بالحكي وتفشل خطة فركشة الزواج التي رسم لها : يا عاطف انت مستعجل مالك ما قلنا عندنا اجازة شهر كلها حنقضيها مع عم علي يحكي لينا فيها انا كمان مشتاق للحك يبتاعه ..يلا ركزوا خلاص وصلنا بيت العروس .. يلا يا عمي ركز معانا ..
وفعلا تجمعت حوالي ثلاثة سيارت تحمل رجال من اقارب خالد ونزل خالد مع عمه وصديقه واستقبلهم اهل العروس امام البيت الفاخر .. والد العروس واخوانها رحبوا بالوفد وادخلوهم ناحية الصالون .. كالعادة في مثل هذه المواقف ..
ودخل الجميع وجلسوا على كراسيهم في شكل حلقة .. وبدا التعارف وكان السيد الوكيل والد العروس يتوسط الحلقات فهو غني عن التعريف وبدا التعارف من يمينه ..
الحلقة الثالثة :
كما ذكرنا بدا التعارف من السيد وكيل الوزارة ثم يمينه ... والوكيل لم يذكر اسمه لانه كما هو معلوم علم في راسه نار .. وكانت الجلسة عشوائية مخلوطة بين اهل العريس واهل العروس .. ونوع التعارف من نوع اخوكم فلان الفلاني خال العريس ويعمل بالقطاع الخاص .. او عمكم فلان الفلان عم العروسة خال امها .. وهكذا لفت الدائرة الا ان جات عند عمنا ابو صليوت .. وهو طبعا الامور من عنده لاتمر بسهولة وسلاسة كباقي الناس لا بد ان يقول شيئا مختلفا ..
ابو صليوت : عمكم علي عبد الرحمن الباشا ود عثمان الطاهر .. رجل اعمال وسايح د ولي ... يعني انا دفنتلي يمكن عشت لي فوق العشرين سنة في اوروبا على ساحل البحر الابيض المتوسط بس من الناحية الثانية يعني من النص الحلو (هاع هاع هاع ) واطلق ضحكته المعهودة .. وواصل لكن يا سعادة الوكيل انت ما عرفتني ولا شنو ؟؟؟
هنا تبسم خالد ونظر الى صدبقه لانه حس ان عمه سيدخل في مرحلة ( الخرمجة) أي التخريب ..
وواصل ابو صليوت :: نحن ما قرينا في المرحلة الابتدائية سوى ..
الوكيل : ضاغطا زهنه كانه يحاول ان يتذكر ..
وواصل ابو صليوت مفكرا له : ياخي انت ما قريت في المدرسة الاميرية الشرقية ( لماذا اي مدينة في السودان فيها مدرسة اميرية ومن اين تى هذا الاسم .. هذه من عندي ؟؟ وآسفين للمقاطعة) .
الوكيل : نعم مظبوط.
ابو صليوت : طيب في فصل عثمان دقنة انا والمرحوم عثمان اخوي ابو العريس ما كنا قاعدين خلفك طوالي تتذكر ياخي كنا مشاغبين معقولة تتنسي .
الوكيل : ايوا ايوا صاح حتى عثمان اخوك كان حريف في الكورة وكابتن المدرسة بالله هو والد العريس واتوفى كمان الله يرحمه .
ويدخل ابو سليوط سلاما حارا دافئا من جديد في حضن الوكيل بعد ما طلعوا معرفة ..
الحقيقة خاف خالد من نتيجة هذا التعارف ربما يؤذم المسالة ويؤكد خطوبته من بنت الوكيل لو لا ان عمه ابو صليوت عاد من منطقة السلام الحار مواصلا في الذكريات .. 
ويواصل في ذكرياته : بس فعلا ما شاء الله يا سعادة الوكيل انت كنت اول الفصل على طول وفعلا تستاهل تكون وكيل وزارة واكبر من كدا كمان ... لكن لو تذكر يا سعادة الوكيل انت كنت تخاف من الاساتذة موت .. تذكر استاذ حسب الله بتاع الرياضيات .. لامن قفل علينا الفصل وجاب سوط العنج .. يمين يا جماعة سعادة الوكيل دا الردا بتاعه.....
وقبل ما يكمل الجملة يقاطعه خال العريس صاحب الطبخة محاولا انقاذ الموقف : الحق يا علي الاولاد نفسوا كفر عربيتك برة في الشارع... 
تحول ابو سليوط الى نمر :مين الاولاد وخرج الى الشارع يلعن ويشتم دون مراعاة للحضور ..
هنا انتهز خال العريس فرصة خروج ابو صليوت وحاول يختصر الجلسة ويعلن عن خطوبة : طبعا يا سعادة الوكيل نحن يشرفنا انه نطلب يد بنتك هند على ولدنا الباشمهندس خالد ..
ويرد الوزير مؤمنا لكن مع كثير من التردد وهو ينظر ناحية الشارع ويتصنت لهيجان ابو صوليوت في الشارع مع الصغار ويعود ابو صليوت محاولا تكملة القصة : اها يا اخوان الحمد لله ما لحقوا نفسوها ونحن كنا قعد نقول في شنو ..
ليقاطعه مرة اخرى خال العريس محاولا الهائه عن تكملة قصته المشئومة : بارك يا علي خطوبة ولدنا خالد من هند بنت السيد الوكيل ..
ابو صليوت : هي العروس اسمها هند يعني انت يا خالد حاتصبح جوزهند ها ها ها ها .. انقجر نفر كثير من الحضور بالضحك على تعليق ابو صليوت الا الوزير وخال العريس اذا بدأ عليهم الاستياء ..
وعاد ابو صليوت للجلسة مواصلا في حكيه مع الذكريات : بس انا واخوي عثمان داك كنا اشقيا خلاص .. تصوروا يوم انا وهو كسرنا دكان ود العمدة وسرقنا صفيحة الطحنية .. بس ود العمدة فتح فينا بلاغ ودخلنا ليك السجن انا والمرحوم عثمان اخوي .. وابوي الله يرحموا حلف ما يفكنا قال عشان نتأدب .. لكن قضينا شهر في السجن .. هاع هاع هاع .. 
رفع ابو صليوت راسه لانه لاحظ انه لم يشاركه احد بالضحك .. والكل كان ينظر ناحية السيد الوكيل الذي تلون وجهه ... والسيد الوكيل حسبها في دماغه معقوله يناسب حد عمه من هذا النوع .. ويحضر في المناسبات ويحكي نوع هذه الحكاوي والمجلس يكون مليئ بالوزراء والمسئولين الكبار .. وكله كوم وحكاية الردا كوم لوحدها .. وعندما وصل لهذه النقطة وقف السيد الوكيل مغيرا رأيه :: يا اخوانا ناسف ما عندنا بنات للزواج ...اتفضلوا اشربوا عصيركم ومرحب بيكم ضيوف فقط ..
صفق خال العريس يديه وهو ينظر الى خالد باستياء شديد جدا .. وخالد كادت تفلت منه ضحكة وهو يسمع تعليق صديقه عاطف الذي قال : يمين عمك دا مش يفركش خطوبة دا لو راح الامم المتحدة ذاتها يفرتكها ..
الحلقة الرابعة :
وجم الجميع بعد قرار السيد الوكيل واحسوا بالحرج وهم ينظرون الى ابو صليوت وعيونهم تقول له انت السبب .. واكثرهم خال العريس خرج متطأطئ الراس يهز راسه يسارا ويمينا ويمط في شفتيه وينظر الى خالد نظرات نارية تكاد تحرقه ..
توجه الجميع ناحية سياراتهم ... ذهب خالد وعاطف نحو سيارة ابو صليوت على غير المتوقع .. كانوا يظنون ان خالد غاضب على عمه لكنه عندما عاد وركب معه بعد الذي فعله .. عاد الشك يساور الجميع وبصفة خاصة الخال .. ودارت همسات بعضهم قال ان خالد ركب مع عمه حتى يوبخهه ويلومه ..
وتحركت السيارت والجميع صامت لا يعلق .. اراد اب صليوت ان يكسر حاجز الصمت مع ابن اخيه ..
ابو صليوت : معليش يا خالد يا ولدي عمك لسانه فالت زي ما انت عارف اصلا انت ما كان مفروض تكلمني لمناسبة زي كدا .. اهو عمك بوظ ليك الموضوع وفركش ليك خطوبة لقطة ..
خالد : ولا يهمك ياعمي بالعكس انت خدمتني خدمة ما يعلم بها الا الله ..
ابو صليوت : يعني ايه ؟؟؟ هو انت البنت دي اصلا ما كنت عايزها ..؟؟؟
خالد : ياعمي انت عارف انه انا واحسان بنت جيراننا مرتبطين من نحن طلبه في الثانوي جا خالي حسن لف راس امي ببت الوزير دي عشان مصالحه الشخصية ..
ابو صليوت : انا براي كنت شاكي في الموضوع اقول معقول خالد يسيب احسان بعد علاقة عمرها عشرة سنوات من هم طلبة في الثانوي لكن خالك اصلا كلب بلا مؤاخذه يعني من نحن صغار اناني ويحب نفسه .. واي شئ في الدنيا يقيسه بمصلحته الشخصية .. وانا مبسوط لاني بطريقه غير مباشرة خدمت قضيتك واديته ليك خازوق عمره ما ينساه ..
خالد : مشكور يا عمي بس انا خايف هو والوزير يضاضوك خاصة بعد حكاية الردا دي عليك الله ما تجيب سيرتها تاني ..
ابو صليوت : يمين انا بعد ما رضيتك انت تاني لو جابوني في قناة الجزيرة بحكيها .. انت عارف عمك لا بيعرف الخوف ولا بيخاف من الجن الاحمر
عاطف : وبالمناسبة دي يا عم علي كمل لينا حكاية الردا بتاعة السيد الوكيل ..
خالد مقاطعا : لا لا لا ياعم ياخي حكاية الردا ما واضحة ما عايزة تمامة بس يا عمي انت زعلتني لامن طلعت ابوي حرامي ودخل السجن عليك الله الحكاية دي ما تكررها .
ابو صليوت : والله يا خالد ولدي ابوك الله يرحموا كان زول مسالم وماهو زول مشاكل لكن انا كنت بورطوا معاي وهو كمان قلبه حار ما بيحب يشوف اخوه الصغير في ورطة ويقعد بدون ما يساعد ..
الحلقة الخامسة 
: قابل الخال حسن خالد وعمه ابو صليوت ممتعضا جده ودخل في علي ابو صليوت معنفا له قائلا .
انت يا راجل فاضحنا في اي مكان ما بتختشي في حد يقول على نفسه انه كان حرامي ودخل السجن .. وحتى المراحيم ما راحمهم مدخلهم معاك في بلاويك .. كدا تحرجنا قدام سعادة الوكيل وضيوفه وتخلي وشنا قدر السمسمة وانت مفروض تكون عم العريس وفي مقام ابوه ..
كان خالد يتدخل كل مره يحاول تهدئة خاله .. الا انه عمه ابو صليوت مسك خالد من يده قائلا سيبه يكمل يا خالد ويقول الفي بطنه كله ..
الخال: اكمل اقول شنو ؟؟ هو انت فيك قلب عشان تحس ولا تشعر ما رحت اندفنت في اروبا عشرات السنين امك وابوك مرضوا وماتوا نرسل ليك في التلغرافات ما عاوز تجي .. غلطان انا عشان سمحت ليك تمشي معانا وتقابل ناس ما من مستواك سامع ولا لا ؟؟ وتاني خليك انت في لهوك وهواك وما تدخل في الامور العائلية لغاية هنا وكفاية .. يكفي شوهت سمعتنا عند الراجل وضيوفه ..
وسكت الخال حسن .. ونفسه في صعود وهبوط وهو يكاد يزبد من الغضب .
وكان الناس كلهم ينتظرون رد الفعل من علي ابو صليوت .. وهو كان متطأطئ الراس فقط يهز رأسه حسب الجمل المنطلقة من الخال حسن .. تارة يسارا ويمينا كاستنكار وتارة من فوق لاعلى كتجاوب .. بعد ما لاحظ انه حسن سكت تماما رفع راسه وقال : خلاص كملت كلامك ؟؟
الخال حسن : طبعا ما هاميك عايز لسع كلام على رأسك لانه اصلا ما بتحس او تشعر بالتجريح ..
وبصوت عالي جهوري انتفض ابو صليوت قائلا : اسمع هنا يا حسن واسمع الكلام الانا حا اقوله ليك قدام الرجال ديل ولو انت راجل انفيه .. اولا انا كنت بتكلم بصورة عفوية كلام رجال لرجال .. وانا لمن ذكرت سيرة السجن من باب انها كانت طيش شباب ومراهقة . والسجن ما بيعيب الرجال .. لكن اسمع حقيقتك انت لانه انا بعد ما فركشت موضوع الخطوبة اكتشفت بالصدفه انه انا عملت عمل خير .. لانك انت بانانيتك كنت عاوز تبيع الولد خالد ضاغطا عليه بواسطة امه حتى يتزوج بنت الوكيل عشان عندك معاه مصالح شخصية .. ولا هماك مشاعر الولد و لا البنت المنتظراه عشرة سنين يحبوا في بعض .. جيت جبرت الولد بواسطة امه عشان تحقق مصالحك الشخصية .. وانت لو كان قلبك على خالد فعلا ومعتبره ابنك كان الاولى تخطب ليه واحدة من بناتك وهن بشهادة جميع الناس جميلات جدا واي شاب يتمنى ايي واحدة منهن وكان الحكاية تكون مبرره ومعقولة وكان ممكن يكون ليك ولد لانه ربنا ما رزقك بولد .. لكن لا .... انت لانك طماع عايز البنات تبعيهن لوحدهن لاصحابك التجار والوزراء وجيت على ولدنا تكمل به الصفقة ... اذا كان نحن دخلنا السجن بسبب طيش في طور المراهقة وبسرقه بريئة .. لكن انت وصاحبك الوزير سرقتوا كل شئ وما بقى لكم الا مشاعر الابرياء تكملوا بها صفقاتكم المشبوهة وتقول عليهم ما مستوانا .. وعاملين فيها نزيهين .. يا ناس عمركم سمعتهم بزواج رشوة؟؟ .. انا اقولها بالواضح ورغما انه الناس كلهم عارفنها تزويجك لخالد من بنت الوزير كان رشوة عشان يخدمك في مشاريعك وهي دي السرقة الحقيقية تستاهلوا عليها السجن انت وصاحبك .. لكن انتو تسموها مصاهرة الطبقات الراقية دايسين على مشاعر الاولاد ؟.. انت دايس على خالد وهو دايس على بنته تلاقي الغلبانة حتى هي ابوها جابرها عشان يكمل معاك الصفقة .. وانا اكررها ولدنا لانه من اليوم دا انت ما راح يكون عندك دخل لا بيه هو ولا واخوانه .. جيت تبيعه وتزوجه لبنت صاحبك وكيل الوزارة .. وانا اتحداك وحااسال خالد قدام الرجال ديل ..قوم يا خالد لو انت عاوز تخطب بنت بهواك من حتكون عروستك وقوم وجاوب قدام الرجال ديل ..
خالد مترددا ومتلعثما : حقيقة انا مرتبط مع احسان بنت عمنا عبد الرحمن وكنت احلم بالزواج منها ..
ابو صليوت : سمعت عشان تعرف انتو معشر الانتهازيين اصبحت تجارتكم ما عندها حدود كل شئ قابل للبيع والشراء وقوم يا حاج عبد الرحمن سمعت خالد ولدي قال شنو عندك مانع من تزويج بنتك احسان لولدنا خالد ؟؟
عبد الرحمن متلعثما ايضا : في الحقيقة انت فاجاتني يا حاج علي والامور ما بتجي كدا عاوز اشاور ؟؟ ويتلفت ينظر الى حسن لانه يخاف سطوته ..
ابو صليوت : سيبك من الشورى انا بسألك انت عندك مانع ولا ما عندك ؟؟ كلام راجل لراجل .
عبد الرحمن متشجعا : طبعا ما عندي مانع وفي حد عاقل يرفض شاب زي خالد ؟؟
ابو صليوت : ولو سمعت انه خالد عمه كان حرامي ودخل السجن وقتل رقبة ممكن تتراجع من كلامك ؟؟
عبد الرحمن : ابدا طبعا اذا كان الله الخلقنا قال كل نفس بما كسبت رهينة ..
ابو صليوت ملتفتا الى حسن : هم ديل الرجال البيخطبوا بناتهم ما في اي مصلحة غير السترة والحب و فهمهم كل زول يشيل ذنبه على كتفه فهمت ولا لا مش تقول لي احرجتنا مع الوكيل وقلت على نفسي سرقت ودخلت السجن عشان حكاية طيش الشباب... 
ابو صليوت مواصلا : يدك يا ابو احسان خلينا نقرا الفاتحة ..
والتفت الى الجدار الفاصل بين الصالون وحوش النساء وكن النسوة مصطفات في الحيطة وسمعن الخطبة فنهرهن : انتن يا نسوان ما سمعتن الخطوبة من شوية ما تزغردن ليه ؟؟ ..
وانطلقت زغاريد النساء .. زغاريد متقطعة تحمل في طياتها فرح ومفاجئة وخوف من صوت ابو صليوت القوي الذي قلب كيان كل شئ ..
وانطلق الناس بعد ان فاقوا من الدهشة والمفاجئة يباركون للعريس خالد وصهره الجديد العم عبد الرحمن . وانطلقن النسوة يتحاضن ويباركن لاحسان وامها ويزغردن بفرح صادق بعد ان صح الصحيح على يد ابو صليوت من ساعة فقط كن من ضمن الضيوف الذين حضروا لخطبة خالد من بنت الوكيل .. واحسان كانت قد لملمت جراحاتها وجاءت تجامل في بيت الجيران دافنة مشاعرها ومتصنعة الفرح حتى لا تفسد لخالد فرحه..
وخرج الخال حسن يجرجر رجليه ساحبا عائلته معه ويمسك صدره بعد ان أخذ الدش الدافئ غير المتوقع من ابو صليوت .. هذه الشخصية العجيبة كانها مكعب سحري له ستة اوجه ... واليوم ظهر بشخصية جديدة لم تظهر طيلة السنوات الخمس بعد ان عاد من اوروبا ..
تحاضن خالد وعاطف بعد ان تمت الخطوبة بسرعة البرق وهمس عاطف في اذن خالد قائلا : والله عندك عم عينة ما تسلفه لينا شهر ؟؟ عندنا قضايا في عايلتنا كثيرة عايزة حسم من نفس النوع ..
وضحك خالد وهو يحضن ويسلم على صديق ويبلل كتفه بدموع الفرح .. 
الحلقة السادسة
جاء خالد الى عمه وهمس في اذنه بأن الحاجة أي والدته مصدومة بالداخل ولا تقابل احد ..
قال ابو صليوت لخالد خلني ادخل عليها اعمل ليها غسيل مخ من ملثوات خالل ال... استغفر الله العظيم ما عايزين نشيل ذنوب بسببه كمان ونشتمه ..
ويدخل العم ابو صليوت بصحبة خالد ناحية والدته ويبادرها في الاول قائلا 
ابو صليوت : مبروك ياحاجة خطوبة خالد ..
رفعت راسها وحدجته بنظرة نارية يكاد يتطاير منها الشرر وحنت راسها من جديد بدون ما تعلق ..
اشار ابو صليوت بعينه لخالد فهم خالد المطلوب وحضن امه وقبلها في رأسها ..
الام رفعت رأسها وربتت على كتف خالد بعد ما شاهدت عيونه بها دموع وبدات تبكي هي ايضا .. صبر عليها ابو صليوت .. ولكن لم يتركها حتى هدأت تماما ..
ثم دخل معها في الحوار قائلا انت ياحاجة في حاجة شايفاها على احسان وعايلتها ما عجباك ؟؟
رفعت الحاجة رأسها وهزته نافية بعنف شديد دون ان تتكلم ..
وواصل : طيب انت عارفه والحلة كلها عارفة انه خالد واحسان مرتبطين ببعض من هم صغار .. كيف هان عليكم تكسروا قلوبهم ما حرام عليك ..؟؟
هنا لم تستطع ام خالد ان تمسك نفسها وانفجرت بالبكاء بصوت عالي .. جذب بعض الفضوليين من الحضور ان يتلصصوا بشباك الغرفة قبل ان يزجرهم ابو صليوت بنهرة .. ويعود مواصلا حواره مع ام خالد :: شوفي هنا ياحاجة نحن ما جايين في حالة عتاب او لوم او نقول مين الغلطان .. وانا حاسي انك كنت مدفوعة على الموضوع ولا عاوز الومك لاني عارف سطوة حسن اخوك من نحن صغار ..
لكن نحن نحمد الله اننا صلحنا الخطأ ولحقناه والحمد لله اهل احسان طلعوا ناس طيبين وقبلوا خطوبة خالد ناس غيرهم كان رفضوا انتقاما لكرامتهم الاتهانت ..
هسع انتي ما عايزنك تقتلي فرحة الاولاد .. قومي باركي ليهم عشان ما يحسوا بان فرحهم ناقص ..
وقامت الحاجة فعلا وحضنت ابنها وهي تبكي .. والذي قادها من يدها ناحية أم احسان في الخارج ليتحاضن المرأتان تحت زغاريد النساء الاخريات ..وتختلط دموع الفرح بالعبرات ..
الشخصية الجديدة التي اظهرها العم ابو صليوت قلبت الموازين بعد ان كان الخال حسن هو من يتسيد المواقف ويقود الجميع . لكنه اخطأ خطا ربما سيندم عليه بقية حياته حينما اهان ابو صليوت ليستخرج منهى مار قوي قلب كل الموازين بل اكثر من ذلك فك سيطرة حسن على المواقف وجعله ينسحب ما سكا صدره ومدعيا المرض ..
تحول بيت آل خالد وجيرانهم الى بيت عرس في لحظات يغمر الجميع فرح نقي وطفولي وضحكات تنطلق هنا وهناك من الاعماق بدلا عن الاحاديث الهامسة التي كانت تسبق خطبة بنت الوكيل تلك الخطبة الفاشلة التي افسدها ابو صليوت بعفويته ليندم في الاول ثم ليتكشف انه هذا هو المطلوب اثباته كما يقول اهل الرياضيات .
ابو صليوت مخاطبا جمع النساء : يا نسون اسمعوا انا اولادي ديل عاوز اشوفهم عرسان ومحننين بعد خمستاشر يوم فقط سامعين ولا لا ..
يسود مرج بين النساء وام العريس : كيف الكلام دا يا علي يا اخوي نحن ما جاهزين وبيتنا ما جاهز عايزين ننجد المراتب ونجير البيت ..
ابو صليوت .. ياحاجة الحاجات دي كلها حا تتعمل في الخمتاشر يوم الجايات وانتي اكتبيهم لي في ورقة لو نقصت حاجة واحدة انا بأجل العرس للسنة الجاية ورغما عن اننات ما ضامنين اعمارنا نعيش للسنة الجاية ونفرح بيهم لكن لو هو شرطك ما فيب مانع .تنسحب ام خالد وهي قطع شك سعيدة لان هذا الرجل له قدرة على صنع الاحلام وتحقيقها في ذات الوقت .. هي من زمان كانت تحلم بزواج خالد واحسان وتحضر وتجمع له قبل ما يظهر اخوها حسن في الصورة ويجهض نصف الحلم ويحوله لزواج خالد فقط .. هي رضت واستسلمت لاخوها الاناني العنيد واصبح يهمها زواج خالد فقط .. لكن هذا الساحر اعاد لها حلمها القديم ووعد بيتنفيذه في خمسة عشر يوم فقط .
تذهب ام خالد راضية ومقتنعة لتعود ام احسان طالبة التأجيل كعادة أي ام عروس سودانية .. فهي يجب ان تقفل بنتها شهرين على الاقل حتى تكتسب نورة تبهر بها الناس في يوم العرس .. وهنا يقاس نجاح الام .. لكن لابو صليوت حسمها بطريقة ظريفة قائلا يا اخت اسيا احسان دي ما محتاجة لكحل عشان تكون احلى البنات .. لتقاطعه ام خالد .. اها اسحرها كمان ليضج الجميع بالضحك .. ليكمل بعبارة ما شاء الله . بس خالد اجازته شهر واحد في السنة لو رجع بدون ما يتزوج تاني الا السنة الجاية . وبصراحة نحن ما نضمن حياتنا سنة جاية خليهم يتزوجوا وهو شهر عسل وحايسيبها ليك هنا نوريها براحتك قبل ما تسافر لزوجها وتنسحب ام العريس ايضا راضية وسعيدة ..
وينادي العم علي ابو صليوت على اخوه الاصغر واخو خالد الاصغر .. : تعال ياطه انت وطارق امشي بالبكس بتاعك زريبة المواشي وهاتو خروفين للعشا .. وشوفو اللوازم الناقصة من امك رغيف واغراض جيبوها معكم ..
مخاطبا النسوة : يلا ياحريم شدن حيلكن وعشننا الليلة بالمناسبة السعيدة دي لينا زمن ما فرحنا ..
وتنطلق زغرودات عفوية من هنا وهناك ..
الحلقة السابعة
في الجانب الاخر من الحوش كان يجلس الصديقان العريس خالد وصديقه عاطف .. خالد يكاد وجهه ينفجر بالفرح وهو يرى كيف انه محبوبته عادت عليه بمجهود عمه الخطير ودون أي خسائر . .اي في العلاقات بل الجميع فرح وسعيد لفرحهما . اما عاطف فكانت الدهشة تلبس وجهه بابتسامة بلهاء وفم فاغر وهو ينظر الى ابو صليوت كيف يغير الامور ورغما عن انه اسلوبه عنيف وقوي الا انه مقنع ومرضي للجميع ليتلفت الى خالد : والله عمك جد مدهش ..
خالد : انا شايفك اليوم كله تتكلم عنه وبصراحة انا نفسي اليوم مندهش من شخصيته نحن كنا متعودين انه يدخل في المناسبة وبصوته العالي وسلامه العنيف يمازح الناس بعضهم يغضب وبعضهم يفرح وهو لا يهمه .. لكن اليوم اثبت انه انه هو حتى حلال العقد المعقدة ..
عاطف : ياخي انت شفتو اقنع النساء بحكاية الزواج بعد خمستاشر يوم من الخطوبة كيف ؟؟ , لاتوجد ام في السودان ترضى بوضع زي كدا ..
خالد : انا كان غاية حلمي انه خطيبتي احسان ترجع لي بعداك الزواج لامن الله يفرجها . لكن انا الان عريس بعد خمستاشر يوم ..
عاطف : الف مبروك يا عريس لكن لاحظ المرة دي ما استخدم اسلوب القوة .. بمعنى ما قال للنسوان غصبا عنكم الزواج حيكون بعد خمستاشر يوم ..
وكان ممكن 

يقولها وكانت حاتمشي .. لكن هو عارف متى يستخدم القوة ومع من ومتى يستخدم الرقة والعاطفة ومع من ؟
خالد : انا ما فهمت تحليلك .هو كيف اقنع النساء بالعرس بعد خمستاشر يوم وبدون عنف او نهرة ني كنت سارح وما مركز معاه ..
عاطف : سمعته قال لامك اكتبي الاشياء كلها المطلوبة قبل الزواج تنجيد مراتي وطلاء البيت واصلاح الكراسي .. ولو لقيتي حاجة ناقصة انا بأجل الزواج للسنة الجاية .. وان كان نحن ما نضمن عمرنا للسنة الجاية .. بمعنى الاخر لو هو توفى يمكن يرجع خالك حسن لسطوته من جديد ويقلب الامور .. امك فهمتها وعلى طول وافقت على الزواج بعد خمستاشر يوم ..
خالد : وكيف اقنع ام احسان
عاطف : فال لام احسان بنتك ما تحتاج لكحل عشان تكون احلى البنات .. حتى امك قاطعته بعبارة اها اسحرها كمان وضحك الجميع .. وايضا كمل بانه اجازتك باقي فيها شهر واحد .. بمعنى خمستاشر يوم للتحضير وخمستاشر يوم لشهر العسل وبعدها حيسافر .. بعدين انت البنت قاعدة معاك شهرين ممكن تحضريها من جديد .. وايضا ضرب على وتر انه هو ما ممكن يعيش للسنة الجاية أي ملوحا بعصاة حسن التي ممكن تعود وتقلب الموازين من جديد .. لتذهب مقتنعة ايضا .
خالد : شايفك اتخصصت في عمي وانت لسع ما جلست معاه لاحظ انه كل هذه الاحداث والقصة عمرها حتى الان لم يتجاوز الاربعة ساعات ..
عاطف : معناها عمك دا انا لو قعدت معاه اسبوع حا املا مجلدات وكتب ..
وقبل ما يكمل عاطف جملته ياتي ناحيتهم العم ابو صليوت بصوته العالي : مبروك يا عريس .. ليدخل فيه خالد سلام بالحضن وتخنقه العبرة ولا يستطيع ان ينطق بكلمة وهو يبلل كتف عمه بقطرات دوع الامتنان والشكر .
يشد ابو صليوت خالد من كتفه ويجلسه على الكرسي ..ليلفهم صمت لحظات واخيرا ينطق خالد : الله يخليك يا عمي لو لاك انا كنت ضعت يمكن انا واحسان ..
ابو صليوت : يابني كل النحن بنعمل فيه دا تمثيل لتكملة الادوار لكن كل شئ مسطر ومكتوب .. ربنا كاتب ليك تتزوج احسان بعد كدا لاخالك حسن ولا عمك علي يقدر يغير حاجة فالشكر لله وحده .. بس انا كمان بلومك ياخالد انت ما كان تستسلم وتوافق لغاية ما يصل الموضوع مرحلة الخطوبة .. 
خالد : ياعمي انا لو عارف انهم خاتين لي عروس ثانية غير احسان ما كان جيت الاجازة من الاصل.. لكن خالي ضغط على امي بانها ما تخبرني بالعروس الجديدة او قال ليها نخليها له مفاجئة لغاية ما يصل تماما .. انا بعد ما جئت وصعقت بالخبر لقيت امي متشبعة بفكرة حسن وما قابلة أي نقاش في الموضوع وهددتني بالمقاطعة
ابو صليوت : تعرف لو كان كلمتني بالموضوع من الاول ما كان خليته وصل مرحلة الخطوبة لكن على كل حال استعد انت عريس بعد خمستاشر يوم .
خالد : دي عايزة شكر لوحدها يا عمي .. انا كان كل حلمي اخطب احسان واقنع الاهل وارجع السنة الجاية اتزوج ..
ابو صليوت : وانتو ليه معقدين الموضوع تخطبها سنة وانت اصلا خاطبها عشرة سنة .. تعرفوا عشان كدا حياتنا معقدة مشاكلنا كثيرة .. احكي ليكم يوم انا راكب قطار من روما لنابلي في ايطاليا .. تعرفت على واحدة كانت تركب معاي في نفس القمرة .. حبيتها خطبتها وافقت على الزواج مني .. القطار وقف في محطة في النص لمدة ساعتين نزلنا اتزوجنا .. ولامن القطار وصل نابولي اختلفنا طلقتها وكل واحد راح لحال سبيه بمعنى حياة زوجية عمرها خمسة ساعات فقط .. انت تقول لي مرتبط معاها عشرة سنوات وعاوز تخطبها سنة وتتزوجها بعد سنة ليه التعقيد ؟؟.. بنت انت طالبها وهي عايزاك واهلكم موافقين كدا كل العناصر المطلوبة للزواج في الاديان والاعرافى كلها متوفرة.
عاطف : ينصر دينك يا عم علي ..
خالد : بالمناسبة عاطف معجب بيك شديد من قبيل يحكي لي عن اعجابه بتصرفاتك وقال محتاج يتسلفك تكون عمه لمدة شهر يحسم بيك قضايا كثيرة عالقة في عايلته .
ابو صليوت : ملتفتا الى عاطف مشكور يابني على الاعجاب . بس انا اقول ليك شئ اظهار الحق ما يحتاج انه انا اكون عمك او حتى قريبك .. انا مريت بمواقف كثيرة مع ناس حتى ما سودانيين .. في مشاكل مشابهه .. ورغم عن اني تدخلت وحليت الإشكال لكن ما سمعت كلمة احراج واحدة عارف السبب ؟.. لانه الحق ما عندو مالك الحق من الله سبحانه وتعالى والشخص الذي يسعى لاظهار الحق هو منتصر دائما لانه مدعوم من الحق والحق هو الله سبحانه وتعالى . .ولاحظ انه الناس البيكرهوا اظهار الحق هم ناس نايمين على الباطل اما اموالهم او سلطتهم كلها يكونوا مكتسبنها بالباطل عشان كدا بيكرهوا الحق ويكرهو الناس الساعين لاحقاق الحق وارجاعه لاصحابه .. ويغلفوا مواقفهم بمظاهر خداعة يسموها الطبقات الراقية والاوتكيت ومستوانا ومستواكم وهي غرور يريدوا اان يطمسوا به الحقيقة 

التي تقول كلنا من آدم وآدم خلق من تراب.. في واحد حكيم قال عجبت كيف يغتر البني آدم وهو قد خرج من مجرى البول مرتين ..
عاطف : مشكور يا عم علي والله انا اسعد انسان في اليوم دا يمكن اكثر من خالد العريس لاني خلال اربعة ساعات شاهدتك فيها اتعلمت حاجات كثيرة جدا يمكن تعادل شهر دراسة في الجامعة . وياريت لو نقدر نقضي باقي اجازتنا دي بصحبتك نسمع منك الحكم والحكايات .
ابو صليوت : ابشروا انت وخالد يمكن الخمستاشر يوم قبل الزواج تقضوها معاي في المزرعة .. هو خالد ما قال ليك انه عمه عنده مزرعة كبيرة ؟؟
عاطف : ابدا ما وصلنا المرحلة دي هي اربعة ساعات ياعمي .
وضحك الجميع 
الحلقة الثامنة ..
تحلق الشباب وباقي الحضور حول العم ابو صليوت جذيتهم باالطبع ضحكات خالد وصديقه عاطف المنطلقة من الاعماق .. وكسلوك بشري طبيعي الناس ينجذبون نحو المرح .. رغما عن ان ابو صليوت شخصيته الاولى كانت منفره ومحرجة جعلت الناس يتفادونه الا ما اظهره في حسم الخال الحسن واعادة المياه الى مجاريها الطبيعية بشجاعة وبسالة غير آبها بما يمكن ان يعمله فيه حسن بسلطته واصحابه ذوي النفوذ .
سال عاطف : قول لي يا عم علي كيف كانت رحلاتك في الاول قبل ما تخرج من السودان ومحطتك الاولى .
ابو صليوت : طبعا زي ما قلت ليكم في المرحلة المتوسطة وبعد العلقة العلقناها للمدرسين انا واخوي عثمان تم فصلنا من المدارس والتحقنا بالعمل في السوق في دكان الوالد .. ولانه ابوي ما كان يتحملني ولا انا اتحمله وخاصة بعد ما بقيت سبب في فصل اخوي عثمان والد خالد الله يرحمه .. الظاهر هو كان قافل عليه كثير ( معول) .. انه يتعلم ويصبح شخص مسئول كبير.. لكن طبعا انا بوظت الحلم في نظره مع انه عثمان قدره هو جابو في الخور ساعة الشكلة .. والا كان ممكن اكون انا المجلود والمدرسين هم المفصولين من الخدمة على الاقل لانهم اثنين ضد واحد ..
كترت المناقرات مع ابوي وكل يوم يضربني بلا سبب .. في الاول انا قلت له رايح الصناعية اتعلم الحدادة .. ووداني لصاحبه عندو ورشة . والظاهر وصاه علي لانه المعلم اصبح كل يوم يصبحني بعلقة مرة بماسورة ومرة بمفتاح .. اخيرا قلت لابوي شغل الصناعية ما نافع انا عاوز اشتغل كمساري في شاحنة .. واشتغلت مساعد قندران .. ومنها اتعلمت السفر عبر مدن السودان .. كنت اغيب شهر وشهرين ولفيت تقريبا كل مدن السودان من شرق لغرب ومن شمال لجنوب.. ومع حياة السفر اتعلمت الفوضى ... . وسكت ابو صليوت عندما وصل لهذه النقطة وابتسم وهز رأسه كأنه تذكر مواقف كثيرة مضحكة او ذكريات جميلة .. ابتسامته وسكوته زادت التشويق عند الحضور .. واصبحوا جميعا متلهفين لسماع هذه الفوضى التي جعلته يبتسم ..
لولا ان قطع الصمت صوت طارق اخو العريس ومعه عمه ينبئون الحضور بانهم احضروا الخرفان ليهب الجميع للذبح .. وطلب من ابو صليوت باعتبار انه كبير العائة ان يقطع لهم الرؤوس ويترك مسالة السلخ للشباب .. وكان العمل يتم بالنفير المعهود كواحدة من القيم الاجتماعية الجميلة التي يتميز بها مجتمعنا السوداني ..
الشخص الوحيد الذي تضايق من قيام ابو صليوت هو عاطف لانه كان يستمع للحكاوي بكل جوارحه ..عادوا من جديد للانفراد هو وصديقه العريس ليبادره عاطف : يعني اخوانك ديل ما لقوا حد يذبح الخرفان غير عمك علي ..
خالد : شايفك بقيت متعلق بالموضوع وما عايزه يقوم من جمبك ..
عاطف : يقوم شنو ياخي انا ما عايزه يسكت اصلا .. بصراحة اجمل انواع القصص هي مذكرات الشخص الشقي عندما يحكي عن ذكرياته لانها تجارب صادقه فيها كل انواع التوترات .. تعرف اجمل كتاب عربي ممتع كان مذكرات الولد الشقي للكاتب المصري محمود السعدني ... ورغما عن انه شقاوة محمود السعدني ما تعد شقاوة بالنسبة لعمك ابو صليوت ..
تمت عملية الذبح والسلخ في اقل من ساعة ليعود ابو صليوت مستأنفا الحكي وهو يعلم في قرارة نفسه ان الجميع يتشوقون لحكاويه اكثر من العشاء رغما عن تمكن الجوع منهم لان الليل طال واللحم لازال ينتظر الطبخ عند النسوة ..
قال ابو صليوت ممازحا : اها يا عاطف نكمل لكم القصة ولا نخليها بعد العشا ..
الجميع بصوت واحد : كمل يا عم علي كمل ...
الحلقة التاسعة
قال ابو صليوت مواصلا حكايته :
قال اول ما اشتغلت مساعد في شاحنة عند واحد صاحب ابوي اسمه عم عمر واول سفرية كانت لغرب السودان شاحنين بضاعة من امدرمان ومن هناك نجيب معانا صمغ عربي للمينا في بورتسودان .. قريب من مدينة الابيض في مناطق دار حمر وقفنا في محطة او قرية صغيرة هي سوق عبارة عن رواكيب .. فيه نسوان يبيعوا الاكل للسواقين والشاي .. فجأه لمحتها ..
عاطف مقاطعا : هي ايه ؟؟
احد الحضور متضايقا رد قائلا لعاطف ما تسيبو يكمل ياخي ما عندك صبر .. يبدو ان الجميع اندمج في حكاوي ابو صليوت ..
ابو صليوت : حاجة كدا زي القمر بس تحلفوا تقولوا طلعت من فلم هندي بالغلط ونزلت في الراكوبة تبيع الشاي .. انا تاني عيني دي ما رمشتها منها . بس بقيت سارح ومبحلق فيها ..
عم عمر جاني قال لي : شنو يا علي عجبتك حوا ولا شنو ارح نفطر .. انا عرفت انه اسمها حوا . وعرفت انه هي بنت من بنات قبائل العرب الرحل .. ماتت بهايمهم في موسم الجفاف فاستقروا هنا هي وامها واخواتها واصبحوا يشتغلوا بمهن مختلفة يخدموا فيها المسافرين .. وهي حوا عمرها بين ستاشر وتمنتاشر سنة ..
رحنا فطرنا انا وعم عمر انا بلعت لقمي سريع سريع وجيت جري لراكوبة حوا طبعا عشان اشرب الشاي واملا عيني منها .. وجلست قدامها في البرش ما ارمش عيني عنها .. هي في الاول ما كانت منتبهة لنظراتي لانه زبائنها كثار .. لكن اثناء ما هي تخدم فيهم وقعت عينها على عيني اكثر من مرة .. ما ركزت في الاول لكن فجاه انتبهت لي وصرت وشها يبدو انها اتضايقت .. وانا اصلا ما اتغيرت منها ..ولا رخيت نظري عنها .
عم عمر جاني وشرب الشاي وقال لي يلا ياعلي نتحرك عشان نحصل الابيض قيل المغرب .. قلت ليه يا عم عمر انا خليني هنا بعد تشحن بضاعتك وترجع اغشاني ..
قال لي انت اهبل ولا شنو حاتنوم وين هنا مافي محل نوم ..
قلت ليه : انا بنوم هنا في الراكوبة دي ..
انتبهت حوا لكلامنا وضحكت .. اها ضحكتها ديك ولعت فيني نار قلت الليلة كان جا نميري زاته ما اقوم من هنا ..
عم عمر مسكين اتحرك .. وانا قعدت في مكاني داك ابحلق في حوا .. وهي شوية شوية بدت تهتم بي ... هدت لي كباية حلبة بدون ما اطلب منها .. وابتسمت معاي .. بعد شوية بدات تسال فيني انت من وين قلت ليها من وسط السودان .. قالت لي الوسط ما واسع من وين بالتحديد قلت ليها من الجزيرة جهة المناقل .. بصراحة انا كنت اجاوب باجوبة تولد اسئلة .. يعني ما كنت ارد ردود قاطعة كدا عشان هي ما تسكت .. وسالتني منطقتكم اسمها شنو .. 
وانا ما حاسي بالوقت قاعد في محلي داك لغاية العصر .. وبدينا نتونس وانا احكي ليها نكات وقصص خفيفة عمكم زي ما عارفين مليان من الحاجات دي .. يازول ها هي بقت تضحك من جوه قلبها وضحكها يجلجل كاحلى موسيقى سمعتها في حياتي ..
اها انا مندمج كدا ومنتشي احس ليك بحاجة حارة ضربتني في راسي .. انا قلت في عربية دخلت الراكوبة وصدمتني لاني تاني ما وعيت الا تاني يوم في مستشقى الابيض .
في هذا الوقت قطع الحديث احد الصغار مناديا : قالو ليكم تعالوا للعشا ..
الحلقة العاشرة

كما ذكرنا قطعت وجبة العشاء مواصلة عمنا ابو صليوت للحكي في قصته الشيقه وآثر انه يكملها لهم بعد العشاء حتى يتمكنوا من الجلوس في مكان واحد من جديد .. وبعد العشاء وبعد ان تجمع الجميع ناشدوه بالمواصلة فقال :
وانا طبعا منهمك مع حوا واحكي في النكات عشان هي تضحك واطرب انا حسيت بضربة عنيفة في الراس ما فقت منها الا في اليوم التالي في المستشفى وفي راسي عصابة كبيرة مثل العمة السودانية ..ويقف قربي عم عمر .. فسالته الحاصل شنو يا عم عمر : قال لي طبعا انت مندمج في الونسة مع حوا الظاهر في شباب كثيرين كانوا غايرين منك لانهم كانوا معجبين وهي ما معطياهم أي وجه .. فحقدوا عليك وذهبوا الى اخيها حرضوه وقالوا له في واحد من مساعدي الشاحنات يلف في رأس اختك وعاوز يختطفها معاه في الشاحنة .. وهي اقتنعت .. طبعا اخوها جا جاري غاضب شديد وشاهدكم مع بعض تضحكوا وهائمين في العشق فجاء من خلفك وضربك في راسك بالعكاز وانت فقدت الوعي .و الجماعة شافوا عربية بوكس وجابوك هنا المستشفى في المدينة .. ما دام فتحت حمد لله على سلامتك لانه الناس ما فاكرنك تعيش تاني ..
في هذه اللحظة من الحكي فك ابو صليوت العمامه والطاقيه من رأسه ليري الجميع اثر ضربة العكاز ..
وقاطعه عاطف : اكيد بعد داك حرمت تجي بعند حوا من جديد ..
ابو صليوت : بالعكس : كدا ازداد حبي ليها بل اصريت انه لازم اتزوجها . كانه الدم النزفته اصبح هو مهرها الوحيد ..
احد الحضور استاء من مقاطعة عاطف ايضا فقال : معقبا عليك الله يا باشمهندس ما تقاطعه هو ما محتاج زول يذكروا الراجل مليان حكي من نفسه .. يلا كمل يا عم علي .
وواصل ابو صليوت : قال لي عم عمر يلا يا علي من المستشفى نسافر طوالي لاهلنا انا ما صدقت انك طلعت حي . وتاني بعند قرية حوا دي ما بنجي .. قلت بالعكس يا عم عمر انا البت دي لازم اعرسها .. قال لي يا راجل تعرسها كيف اخوها لو شافك حي حا يذبحك .. قلت ليه يا عم علي انتو قلتو الضربني اخوها صاح؟.. يعني لاهو عشيقها او خطيبها او زوجها .. وطالما هو اخوها معناه يهمه شرف اخته يكون مصان .. وانا راح اتزوجها بالحلال واكيد حا يرحب .. قال لي عم عمر ياولدي انت لسع ما حصلت العشرين سنة واهلك منتظرنك .. قلت انت عارف يا عم عمر ما في زول منتظر مني حاجة وابوي يمكن ما طايق يشوفني .. انا ما صدقت لقيت زول يريدني من نفسي لنفسي .. قال لي وابوك كيف لو سمع .. قلت حتى لو سمع انا عاوز اتزوج بالحلال واعيش بني ادم مرغوب فيه و في ناس تنتظره .. مش زي حياتي البائسة ارجع حلتنا بعد الثلاثة شهور غياب الاقي الناس اضايقت من رجوعي .. وعبارات من نوع خلاص جا هسع المشاكل تدور ... وكنا مرتاحين منه .. كلام يحرق القلب كنت بسمعه .. بعد كل رجعة .. والله تعرف يا عم عمر انا لو ما بشتاق لاهلي وبالذات امي ما رجع ابدا لحلتنا من جديد .. اتاثر عم عمر جدا من كلامي وقال لي يا زول انا معاك وابشر انت راجل بس قول لي الخطوة الاولى شنو .. قلت له يا عم عمر اولا انا اشتغلت معاك سنتين ما اخذت راتب لو ممكن تدفع لي حقوقي لان انا ناوي افتح دكان صغير في القرية واتزوج حوا واخليها في البيت طبعا ما ممكن ارضى انه زوجتي تبيع شاي في السوق والناس تقعد تتفرج وتتغزل فيها ..
قال لي عم عمر راجل وابن راجل وحقك محفوظ معاي لكن انت ضمنت يا ولدي انه حوا توافق يمكن هي استلطفتك فقط وما لدرجة الزواج .. قلت يا عم عمر القلوب تحس بعضها .. ونحن ماراح نخسر حاجة انت تقدم لخطبتها من اخوها . .واكيد هو حايشاورها لو الامور مشت خير في خير نكمل المشوار . ولو ما خير انا اسافر معاك واوعدك تاني ما بجي بعند قريتهم .. عم عمر عجبتو الفكرة خالص لانه اتخيل انه النتيجة حتكون الرفض ويتخلص من الكابوس ويسفرني لابوي .. 
لكن ما حدث هو العكس تماما 
الحلقة 11 
قال ابو صليوت مواصلا قصته : تركني عم عمر في المستشفى وذهب الى قرية حوا لياتيني برفض اهلها ويحسم الموضوع .. ولكن ليفاجا بترحيب اهلها بل انه اخوانها حضروا معه المستشفى لزيارتي معهم امهم .. فهم وافقوا وفي ذات الوقت اعتبروا نفسهم هم اهلي في هذه البلدة وزاروني في المستشفى معهم فواكه واكل .. احضرهم عم عمر وهو مندهش من سلوكهم العفوي النبيل في ذات الوقت .. وانا حتى ما قدرت اكيف تصرفهم هل لان ولدهم كاد يقتلني بالخطأ او هم فعلا اعتبروني صهرهم وعيادتي اصبحت من واجبهم .. في كل الاحوال تصرفهم خلاني اضعهم كلهم واولهم حوا في حدقات عيوني قبل قلبي .
وعندها وجدتها فرصة وتقدمت لطلب بنتهم من جديد .. وهم وافقوا امامي ورحبوا بي واحد من اسرتهم .. 
عم عمر تركهم معي ومشى جمع بعض الديون الموزعة عند تجار الابيض ودفع لي حقوقي كاملة ومبلغ مثله هدية منه قال لاتمام الزواج .. كما اشترى للعروسة اربعة غوائش ذهب جعلت راسي مرفوعا امام نسابتي .. وحسيت بابوة عم عمر بل اكثر من والد .. بل هو عوضني هذا الفراغ ..
وثاني يوم صادف الخميس خرجت انا من المستشفى واحضر اخوان حوا سيارة واخذوني الى بيتهم .. واعلنا الزواج في اليوم التالي .. ولكن انا اقترحت اقتراح على انسابي جعلني اكبر في نظرهم . وهو انه اجلت الدخول عام كامل .. أي نظل انا وحوا مخطوبين بعقد رسمي لمدة عام حتى ابرئها من تهمة تصحيح خطا او يظن الناس اني تزوجتها لسبب كهذا ..وفعلا في اليوم التالي تم عقد القران وسافرت انا ولكن ليس الى وسط السودان انما اقصى شمال غرب السودان لمدينة مليط حيث الحدود الليبية السودانية لاحضر بضاعة من هناك وابدا تجارتي ..
اخذت في مليط حوالي شهرين نصفها ضاع في الطريق .. في الحقيقة اغرتني التجارة هناك .. بدات اشتري بضائع تحضر بالجمال من ليبيا واعاود ابيعها في مدن الغرب مثل نيالا والفاشر واشتري بضائع سودانية مثل السمسم والصمغ وابيعها للتجار الليبيين في مليط ..
في الحقيقة لو واصلت كان ممكن اصبح مليونير وتاجر كبير في سنة واحدة .. لكن اشتقت شديد لزوجتي حوا .. لذلك بعد شهرين حملت لوري ببضاعة ليبية واحضرتها للابيض وكسبت منها مبلغ محترم .. وعدت للاستقرار في القرية واشتريت بيتا فيه دكان. وطبعا حوا منعتها من بيع الشاي وطلبت منها الانتظار في البيت .. الا انه اخوها الاكبر كان عاقل وقال لي مافي داعي لتاجيل تكملة الزواج طالما انك استقريت واصبح عندك بيت ودكان وخاصة انه هي جالسة في البيت فقط .. وفعلا حددنا يوم الدخلة يوم خميس واقمنا حفلة عمرها كل اهل القرية واحيوا الوليمة واتزوجت وسكنت في قرية ناس حوا واشتغلت في التجارة ..وعم عمر كان زارني كذا مرة ..
خالد : اول مرة اسمع يا عم علي انك كنت متزوج في غرب السودان .. ومعقول جدي ما كان عارف الحكاية دي وماعندك اولاد منها ؟؟.. وانت ما عرفتهم بزوجتك ..
ابو صليوت : اصبر يا خالد ولدي انا جاييك : جدك طبعا عرف لانه عم عمر كلمه وقال له علي فتح دكان في قرية قرب الابيض واتزوج واحدة من بنات القرية . طبعا هو في الاول زعل مني شديد وبقى ما يسال مني .. لكن انا سافرت مرة مع عم عمروقابلته .. خليته بعد ما شاكلني وذلاني زين وقال لي انت ولد عاق .. انا قلت له كلام مؤثر جدا .. قلت له يا ابوي من انا صغير انا شاعر انه انت ما عندك رغبة تشوف خلقتي يمكن تتمنى لو ما ولدتني او مت .. وانا اغيب منكم بالشهور واقول يمكن تتبدلوا وتشتاقوا لي .. ارجع القاكم اشد كرها لي ونفس الذل والاهانة .. انا اخيرا ربنا سخر لي بنت حنينة واهل طيبين . لو مسكني صداع كلهم يقيفوا في راسي مرتي لو اتخرت ساعة من مواعيدي الاقيها منتظراني في الشارع .. هم ديل ناس شعروني انه انا بني آدم له فايدة واهمية . وانت لسع بتسميني ولد عاق؟ .. وانا بشقاوتي دي ما حصل زنيت او سكرت .. ولامن اقرر انستر بالحلال واشوف نفسي تقول علي ولد عاق .. انا مافي شئ يجيبني هنا القرية غير انه اكون مشتاق ليكم وعاوز رضاكم .. لكن انا ما محتاج لزول في الدنيا الحمد لله قادر اترزق واعيش نفسي واولادي بالحلال.. ولو صورتي بتضايقكم انا بريحكم منها وممكن ما تشوفوني تاني .. وقمت عاوز اطلع لكن جدك وقف على طوله ومسكني وحضني وعصرني شديد .. وقال لي يا ولدي ما في ابو بيكره جناه لكن نحن عاوزنك تكون احسن بني آدم وما تجيب لنفسك المشاكل او تجيب لينا المشاكل .. 
قلت له يا ابوي من يوم انا ما بديت اسافر واشتغلت في الشاحنات حصل سمعت بمشكلة مني وعم عمر الانا شغال معاه هو صاحبك هل شكا ليك مني .. لكن عاوز اشكرك واقول ليك اعظم هدية قدمتها لي في حياتي هو عم عمر لانه وقف معاي لامن شعر بان انا حياتي مستقيمة وعاوز استقر في الحلال .. وودفع حتى من جيبه .. كل الكلام كان يدور في حضور امي واخواني الكبار .. وامي قالت لي جيب مرتك حوا عرفها بينا .. ووعدتهم وودعتهم .. لكن ابوي بعد ما ودعته جراني وحضني شديد وبكى كانه شاعر بانه هذه آخر مرة يشوفني فيها .. لانه انا طلعت فعلا في اتجاه واحد من قبل ثلاثين سنة وما رجعت الا قبل خمسة سنوات زي ما عارفين ..
الحلقة الثانية عشر




قال ابو صليوت مكملا قصته قال : ودعت اهلي وسافرت عائدا الى زوجتي حوا .. وغرقت في حياتي .. وزي ما ذكرت انه حياتي اصبحت ليها قيمة .. حوا حسستني انه انا انسان مهم بل يمكن انا اهم انسان في الدنيا . اول مرة اذا اتاخرت احس انه هناك شخص ينتظرني على احر من الجمر .. وحوا ما كانت تنوم وانا خارج البيت الا بعد ما احضر حتى لو الساعة ثلاثة صباحا .. الا في حالة اكون مسافر مثلا .. لكن كثير ما اسهر في النادي والكتشينة او حفلة صديق هي ما كانت تغضب او تعمل معاي مشكلة لكن يستحيل تنام وانا خاج البيت .. عشان كدا انا اقول صادق انه حياتي بدات بعد ما اتزوجت حوا .. واصبحت احس باهميتي وبلبسي وبمظهري .. وهي كانت تحرص انه ملابسي لازم تكون نضيفة ناصعة البياض ولازم ارتدي الزي السوداني كاملا اذا خرجت لاي مناسبة او حتى لعملي بالسوق ... هي كانت تدفعني دفعا عشان اكون انسان عظيم وعرفت معنى عبارة ورى كل رجل عظيم امراه .


وفعلا الهييبة التي صنعتها لي حوا انعكست على كل اهل الحتة واصبحت محل شورى وراي .. ولاحظوا انا الشخص الكان من شهور فقط لا احد يسمع لي كلام ولا راي ولا فكرة .. وجدت نفسي زعيم .. وصرت اهتم بالاحداث والاخبار .. اسمع الراديو واقرا الجرايد حتى تكون عندي معلومات قيمة تملا فراغ هذه الزعامة .. وعشان اكون صاحب راي سديد لازم اكون ملم بالسياسة والرياضة واخبار العالم .. واصبحت نهم للقراية وللاستماع للراديو .. والساعد اكثر انه المنطقة ما كان فيها ناس متعلمين .. وانا بمساعدة حوا لقيت نفسي رجل الشورى في القرية وانا عمري لم يبلغ الخامسة والعشرين .. تعرف الانسان ممكن حياته تكون طائشة لكن يتعرف على شخص واحد يغير كل شئ في حياته .. حوا كانها ارسلت لي من السما عشان تقومني .. اصبحت توقظني لصلاة الفجر وتحرص انه اصليها في المسجد .. وانا من قبل ما كنت شخص ملحد او كافر لكن بصراحة ما كنت مهتمي بالصلاة .. ولو لقيت ناس بيصلوا جماعة في محطة مثلا ممكن اصلي معهم .. لكن بعد زواجي من حوا لقيت حتى متعة في العبادة والصلاة .. شكلي هو هو عادي ما ربيت لحيتي ولا قصرت ثوبي مثلا ورغما عن حرصي على اجتناب المعاصي من زمان لكن كان ابتعادي عن المعاصي نابع من التربية القاسية من الوالد .. يعني لقيت نفسي افر فرار من الزنا والخمور بواعز داخلي وبعدم رغبة حقيقية مغروز فينا من تربيتنا ليس عن دين.. ورغما عن الشقاوة والمشاكل التي عشتها في صغري .


يا جماعة انتوا سامعين ولا نمتو 


ليرد الجميع بصوت واحد : كمل يا عم علي نحن معاك بكل حواسنا ..


وقال عم علي مكملا : بعد شهر من رجوعي تقريبا تعبت حوا واخذتها المستشفى بالمدينة وضح انها حامل .. وفرحت انا فرح شديد ما صدقت انه اكون اب .. وفرحنا كلنا .. وكنت انا حريص على صحتها لانه الدكتور قال لي حوا بنيتها ضعيفة تحتاج لتغذية وراحة .. وفعلا اجرت لها شغالة وكنت حريص على تغذيتها . وانا الحمد لله تجارتي ازدهرت بعد سنة كان دكاني كبر وشغلت تاج الدين اخو حوا معاي في الدكان .. وفتحت انا محل ثاني في المدينة وكنت احضر البضاعة من مليط باللواري ووازعها على تجار القطاعي وجزء منها اعرضه في المحلات ..وكنت اسافر احضر البضاعة بنفسي .. وحوا كانت بطنها تكبر وكل ما كبرت بطنها كبرت معها سعادتي .. وكنت متشوق لميلاد ابني وكنت ناوي أخذه هو وامه واعرفهم بابوي وامي .. وكنت اتمنى ان يطيل الله عمر امي وابوي حتى يشوفوا حفيدهم .. وخاصة لاني انا اتزوجت قبل اخواني الاكبر مني ..وهم عثمان والد خالد واخواتي البنات .. وكان ميلاد طفلي اعتبرته انتصارا لي انا شخصيا لان والدي كثير ما نعتني بالفشل .. وكنت اعتبر انجاب اول حفيد له هو اكبر نفي لهذا الفشل ..


وعندما وصلت حوا الشهر التاسع كنت انا في سفرية لمليط لاحضار بضاعة واخترت منها هدايا لاخواني وامي وابوي حتى عندما تسافر معي حوا لهم وهي محملة بالهدايا وبالحفيد ممكن يتضاعف بينا الفرح ..


ورجعت في نهاية السفرية وانا متشوق للوصول لاني بصراحة كنت في اشد الشوق لحوا وكنت اتمنى الا تكون ولدت وانتظرتني حتى اشاركها انا فرحة الانجاب .. ووصلت الحلة وانا فرحان .. نزلت من اللوري مستبشر .. ولكن رايت نظرات حزن في وجه تاج الدين وامه واخوانه وبعضهم كانت تسبقهم الدموع .. خفت انا فزعت وقلت ربما حوا مات جنينها ودخلت الى البيت لتفاجئني ام حوا بالصراخ والعويل تركتها وجريت نحو الغرف افتخ فيها انا انادي حوا حوا حوا .. انتي وين .. التفت خلفي لاجد الجميع دخل في موجة نحيب .. مسكت تاج الدين من كتفه وهزيته بعنف حوا وين يا التاج .. قا لي الله يرحمها لآخر لحظة كانت بتقول ليك اعفي لي ...

اعفي ليك انا ياحوا ؟؟ : في هذه اللحظة غطا ابو صليوت وجهه بالعمة ودخل في نوبة بكاء شديد .. واخيرا قام اليه عاطف وخالد ومسكوه من كتفه وقالوا له نحن اسفين يا عم علي قلبنا عليك المواجع .. خلاص خلي الباقي مرة ثانية .. يلا يا جماعة الساعة واحدة صباحا .. وبدا الجميع ينفضون من بيت آل خالد .. واستغفر العم ابو صليوت .. ومسح دموعه . وقال معتذرا لخالد اسف يا خالد يا ولدي نحن حولنا ليك عرسك لغم بدل الفرح .

وقال خالد : ياعم فرحك هو فرحنا وحزنك هو حزننا وصدقني قصتك دي اول مرة نسمعها ولو كان عندنا فكرة ما كان تركناك تحكيها عشان ما تحزن من جديد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق