الجمعة، 1 نوفمبر 2013

عاقل في مدينة المجانين

ذات صباح ما استيقظ اخينا خضر كالعادة للتوجه الى عمله وبعد ما لبس بنطلونه وقميصه ووجد زوجته تنتظره بكباية الشاي المعتاده ومعها رغيفة بايته من باقي العشاء وهي تحمل قائمتها اليومية بالطلبات والتي تحفظها كما يحفظها هو : (ما تنسى الليلة الرسوم بتاعة مدرسة ساره و خالد قال عندهم رحلة عايز الاشتراك مائة الف .. والتلاجه الليلة ما شغاله جيب معاك صلاح وسيد اللبن الليله جا وقال شهرين ما دفعنا ليهو .. وعم عبد الله بتاع البقالة وووووووو . بدا الصوت يخفت قليلا كحركة ارادية تمرس عليها وحتى تركها شفاة تتحرك كانه يحمل لها ريموت في ذهنه ويوطئ به صوتها ويجيب بامائة من راسه وهو يعرف انه ثلاث ارباع هذه الطلبات ليس له قدره عليها . ويخرج متوجها الى عمله بنفس مكتنزة بالهم و الغم ويضيف من عنده الى قائمة الصباح الجزء الذي يخصه وهو ايجار البيت الشهر الثالث على التوالي و و الكهرباء التي قارب رصيدها على النفاذ والجوال . هذا اضافة للمشكلة التي دارت بينه وبين المدير في اليوم السابق والتي يوقن تماما ان هذا المدير لن يسكت ويعديها كما اكد له زملاؤه كم هو حقود هذا المدير ...
وصل الى مكتبه وراسه مثقل بهذ التركه وقبل ما يتناول الشاي من المكتب يفاجا بان الساعي يمد ه بظرف مغلق .. بيد مرتجفه يفتحه ليجده رساله من المدير العام وفيها عليه التوجه الى الشئون الاداريه لتصفية مستحقاته لانه احيل الى الصالح العام او عفوا احيل الى صالح المدير العام كما شرح هو الامر لنفسه بينه وبينها . اخذ الخطاب وخرج من المكتب يجرجر رجليه لايدري الى اين سيذهب . هل الى هذه الزوجه ذات اللسان الطويل والتي ستلهب ظهره بلسانها .. وخرج وهو لايسمع او يكترث لعبارات التعاذي التي تنبثق من زملائه وفي نفسه يقول هذا الذي قدرتم عليه .. بمعنى لا اعتراض ولا اي مقاومه لفصله ..
خرج متجها الى موقف الموصلات العام .. ولكن فجاه ونتيجة للكم الهائل من الاحباط والغم قرر الا يركب المواصلات التي تتجه الى حيه واخيرا توجه الى احد البصات التي تتجه الى الريف حيث القرى والحلال البعيدة من العاصمه .. كنوع من الهروب من الذات ومن الواقع المرير. وركب احدى هذه البصات .. وهو سارح لم ينتبه حتى للقرى التي في الطريق . وفجاه انتبه للمساعد يساله .. انت يا اخينا ماشي وين ؟؟؟؟ قال : انا ماشي اخر محطة ... المساعد :: هي دي اخر محطة .قال .. طيب البص ما بيدخل جوه المدينة .... يا اخوي نحن ما بندخل المدينة دي عايز تدخلها ادخلها براك وبعدين انزل سريع وهوينا ما تاخرنا..
نزل من البص بدفعة من المساعد كانه يطرده ويزيده غما الى غمه .. ونزل مندهشا من المساعد ومن سائق البص الذي وجه البص سريعا لطريق العوده كانه يهرب من المكان لامر ما ... وفجاه وجد لوحة مرسوم عليها سهم ومكتوبه بخط غريب تقريبا كل حرف فيه نوع من انواع الخط العربي منفصل عن شكل الحرف التالي ومكتوب في اللوحة هنا مدينة المجانين ....
قرر ان يتجه في نفس اتجاه السهم ومشى وبعد بضعة كيلومترات لاحت له مدينة فعلا ولكن شكل المباني غريبة جدا وحتى الوانها اغرب .. وتوغل يجره الفضول ويدفعه الغم وهو يقول في نفسه لن يكن المستخبي اسوا من الذي حدث معه اليوم مهما كان سيئا.. وفعلا دخل شوارع المدينة واغرب منظر بادره وجد عربة كارو يجرها رجل منكوش الشعر والحمار يجلس حيث يجب ان يكون الرجل .. وظهر له مجموعه من الرجال والنساء شعورهم منكوشه وملابسهم غريبة وبداوا يحدقون فيه بصورة غريبة وبعيون جاحظة مخيفة . وفجاه اقتربت منه امراه منكوشة الشعر ايضا وترتدي ملابس
وضعت المجنونة يدها على كتف اخينا خضر وافزعته بصراخها وهي تصرخ عاقل ... عاقل .... عاقل الحقونا يا ناس ... عاقل دخل المدينة ... وين شرطة مكافحة العاقلين ..... . وفعلا بدا الناس يتجمعون مهرعين من كل حدب و صوب .... وظهر رجل كبير كث الشعر اشيبه ... وهو يبدو عليه سمة الوقار نسبيا .. واقترب من كتف خضر وبدا يشمه .. ويحمل آله في يده تشبه القليون (الكدوس ) ويرد .... كيف عرفتيه عاقل يا كنتوشه ... وتواصل بصراخها : من لبسه .. شوفو لابس البنطلون بتحت والقميص بفوق وكمان لابس شراب تحت الجزمه ... اها دي ما حركات العاقلين الهبله ... ومعلق كمان دلقون في رقبته ... مافي منه اي فايده دايما يلبسوه العاقلين وهو لا يستر عوره ولا يدفي من البرد ...
وفعلا يهز المجنون راسه بايجاب يدل على انه ايد راي كنتوشه في الرجل الغريب ... واتلفت الى احد الشباب ... واشر له اشاره اتجه على اثرها الشاب جريا نحو مكان ما على ان يحضر بعض الشرطه او شئ من ذلك ...
وفعلا تظهر سياره شكل لاندكروزر كاشف وبه كميه من الجنود والغريبة لاحظ ان الذين يركبون في الصندوق الخلفي يلبسون رتب كبيره بدرجة لواء وعمداء .. اما الذي يركب في الامام يحمل شريطا واحدا فقط .. وفعلا ينزل افراد الشرطه .. وتصدر التعليمان من العسكري ذو الشريط الواحد للواءات بان ينزلوا ويكتفوا العاقل ويرمونه في السياره من الخلف ... وهمس في نفسه خضر قائلا يبدو ان كل شء معكوس في تلك المدينة ؟؟؟؟ وللجنون بقية
حت صراخ عريف الشرطة نزل اللواءات من السياره لتنفيذ تعليمات العريف وربطوا خضر ورموه في السيارة متجهين به الى القسم . في الاول جرى جموع المجانين خلف السياره وهم يصرخون في مظاهره بعبارة ... عاقل ... عاقل ... عاقل ... عاقل .. الى ان اختفت السياره من انظارهم .. ودخلت السياره في كهف عملاق مظلم ومضاء ضوء ضعيف ينبعث من شموع منتشره هنا وهناك ..
وعندما وقفت السياره انزل خضر واقترب منه وكيل العريف .. وقال له سنقوم بحبسك الى يوم المحكمة .. وسنتم عرضك على اللجنة الطبية .. انت وحظك ... اذا اثبتت اللجنة الطبية انك عاقل .. بعد ذلك المحكمة ممكن تحكم عليك بالسجن المؤبد او الاعدام ... لانه نحن لا نريد اي غزو من العقلاء في مجتمعنا .يكفى باقي العالم الذي دمرتوه بعقلكم واختراعاتكم وتفكيركم الذي جرنا الى ما نحن فيه .
استمع خضر الى تعليمات وكيل العريف ولم يعقب وبقى صامتا واخيرا ادخلوه في غرفه .. بها سرير ولحاف مهلهل وتنبعث منه روائح نفاذه هي مزيج من عرق البشر وبعضها يبدو انها عطور قديمه ... لكن الرائحة لم تكن سيئة بقدر ما كانت خانقه .. ونتيجة للتعب الذي عانى منه خضر خلال ذلك اليوم العجيب ..نام نوما عميقا لم يستيقظ الا صباح اليوم التالي على يد تهز جسمه بعنف وعباراة .. من المفترض انها سب في هذا العالم الغريب .. قوم يا عاقل يا موهوم انت قم قابل المحكمة .. فتح عينه ووجد ان احد اللواءات يقوم بايقاظه .. وهو رد ... بالسرعة دي ... انا يادوب اتسجنت امس ؟؟؟ رد عليه العسكري ماذا تقصد .. قال خضر عندنا في عالمنا المتهم يسجن بالشهور ربما السنين قبل النظر في قضيته .. العسكري : هذا لكي تعرف ان عالمكم عالم غريب ملئ بظلم العقلاء والذين يعتقدون ان في رؤوسهم امخاخ تكفيهم وتكفي غيرهم .. لذلك عندكم الحكام يفكرون انابة عن شعوبهم والاباء يفكرون بدلا من ابنائهم والاساتذة يعتقدون ان التلميذ لن يتفوق عليهم ابدا مهما كان ذكيا .. هذا هو
بعد مشوار استغرق ربع ساعة تقريبا وجد خضر نفسه في قاعه ضخمة ودائرية وهي تشبه الى حد كبير مسرح الكلزيوم في ايطاليا .. او صالات الالعاب الرياضيه المغلقه .. حيث يجلس القضاة في الوسط بينما المساطب ممتلئه بالجماهير من المجانين . ادخل خضر في قفص يتوسط حلقة القضاة ...
فزع خضر عندما سقط شخص في منتصف الحلقة فجاه وهو يرتدي طاقية حمراء اشبه بعرف الديك وصرخ اولا بعدما صفق بيديه كما يفعل الديك بجناحيه .. وهتف (صائحا كالديك...... محكمة ) بعد هذه الصرخة عم القاعة الهدوء وسكت الهرج والمرج الذي كان سائدا ..
وهنا نطق شخص ضخم الجثه اشعث الشعر اغبر تبدو من سماته انه لم يجلس تحت دش الماء ابدا .. ومن لبسه الاغرب من بين الحضور تدل هيئته على انه الشخصية الكبرى ربما يكون القاضي او الحاكم في هذه المدينة المدهشة .. وسال خضر.
اسمك بالكامل ؟؟؟
وسنك ؟؟؟
وعملك؟؟؟
ومن اين اتيت؟؟؟
بعد تهتهة المت بخضر نتيجة للرعب الذي شهده رد حضر

اسمي : خضر صالح عام
نعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- 
اقصد خضر صالح عامر
- 
عمري ثلاثة وستين ... لا لا لا ستة وثلاثين
- 
وانا ركبت المواصلات من المدينة وونزلت في اخر محطة وجيت هنا .
- 
عملي امس الساعة ثمانية صباحا كنت موظف في مصلحة حكومية
- 
الساعة تسعة ونص صباحا كنت عاطل عن العمل
هنا ضجت القاعة بموجة من الضحك بما فيهم القاضي نفسه وعقب القاضي ساخرا .. والساعة عشره اتزوجت والساعة حداشر طلقت مرتك ها ها ها ... يمين دا مجنون اكتر مننا كلنا.
هنا يتدخل شخص يبدو انه وكيل النيابة ... عفوا سيدي القاضي انا عتقد انه المتهم بدا يتصنع الجنون حتى ينال شرف الانتماء الى عالمنا عالم المجانين العظيم ولكن اطلب من سيادتكم ان تسمحوا لي بالتحقيق معه ..
القاضي : تفضل يا استاذ استجوب المتهم
وكيل النيابة ::: ياخضر ذكرت انك الساعة ثمانية كنت موظفا وتسعة ونص كنت عاطلا ماذا تقصد ؟؟؟
خضر : اول امس في الحقيقة قبل نهاية الدوام حصل خلاف بيني وبين المدير العام ... وحاول المدير يستفذني ويتهمني بالجهل .. وانا ثرت فيه وقلت له انك اجهل شخص موجود في هذه المصلحة .. بل الفراش اجدر منك بمنصب الاداره .. ولولا الحسب والنسب لما كان مثلك مديرا علينا .... هنا نفث المدير غاضبا وخرج .. وثاني يوم تفاجات بخطاب الفصل مكتوب فيه يحال للصالح العام ......
هنا همهمت القاعة تاثرا بما حكى خضر ....
وسال وكيل النيابة :
طيب ياخضر ماعندك عائلة تمشي عليها ما عندك زوجة او ابناء لماذا اخترت تهيم على وجهك حتى وصلت عندنا هنا ؟؟
رد خضر : في نفس صباح اليوم كانت زوجتى طلبت مني قائمة طويلة من الطلبات .رسوم المدارس وتصليح الثلاجة وغيرها واضافة لايجار البيت ... اذا كنت انا غير قادر ان البي هذه الطلبات وانا موظف بالخدمة كيف سالبيها وانا عاطل عن العمل ؟؟؟ لذلك خرجت وقررت ان ابتعد عن هذا العالم الى عالم اامن وفيه سلام ...
هنا سررت همهمات في القاعة .. وبدا القضاة يتهامسون ويتشاورون ... وضرب القاضي بالمطرقة على الطاولة حتى يعم الهدوء ..
واصدر القاضي صوتا عاليا وصدح بكلمة... محكمة
القاضي : ترى لجنة القضاة المؤقرة انه السيد خضر برئ من العقل لان الهموم التي يحملها تجنن بلد كامل .. ولذلك ترى المحكمة ان يلحق خضر بمصحة العقلاء حتى يعالج من شوية العقل والوعي التي يعاني منها .. ورفعت الجلسة .. تضج القاعة بالتصفيق .. ويبدوا ان جميع مجانين المدينة تعاطفوا مع خضر وقضيته ورحبوا به فردا في عالمهم ..
تفاجا خضر بشكل مستشفى العقلاء اذ كان المبنى فخم جدا واشبه بفندق خمسة نجوم . وفعلا تم ادخاله وتسجيله .. وقابله دكتور كشف عليه بان وضع السماعه في راسه وناظر الى ساعته . وتم ادخال خضر الى غرفته ... وتفاجا مره ثانية بالغرفة وكانت غرفة فخمة فعلا . وبها سرير وثير ولاحظ انه توجد في الجدار شاشة بلازما ضخمة بها تلفزيون ولكن لا تبدو اي ازرار تتعلق بالقفل والفتح . كما توجد سماعات ضخمه اشبه بالتي تسخدم في الحفلات .
اول ما دخل خضر الى غرفته اشتغل التلفزيون اليا . وبدا الصوت الضخم .. ولاحظ ان القناة التي تشتغل كلها متعلقة بالاخبار ..
انفجرت قنبلة في بغداد وقتلت اربعون شخص وعدد كبير من الجرحى واصوات الصراخ وفجاه تتحول القناة الى اخرى ايضا بها شئ من القتل والدمار في مكان اخر من العالم .
بحث خضر في الادراج وتحت المخدة عن الرموت لكي يوطئ صوت التلفزيون او يقفله او يغير القناة .. ولم يجد .. واكتشف اخيرا انه هو العلاج نفسه الذي قصدوا به ازالة ما بقي من عقل ...اذا العلاج في هذا المستشفى هو يعني ازالة ما بقي من عقل او وعي في زهنك .. وذلك بفضح عالم العقلاء امامك لتكتشف من هم الذين اشد جنون هل هم المجانين ام العقلاء .. وضع المخده في راسه لم تجدي شيئا وظل الصوت عالي والشاشة تنقل في صور الدماء والدمار في جميع ارجاء العالم .. في كل شئ يمكن ان يجنن .. ولاحظ ان المجانين لا يوجد عندهم شئ يجنن انما الجنون كله في عالم العقلاء.
واستمرت الاصوات العاليه المنبعثة من السماعات وهي تنقل اصوات الاطفال يتصارخون النساء الثكالى وانين الجرحى وانباء القنابل في كل مكان .. وهو لا يملك يد لايقاف هذا الصخب والضجيج ... وبدا يصرخ باعلى صوته ... الحقونا يا ناس انا جنيت خلاص كفاية ... ولا احد يسمع ولا احد يجيب .... غير انه دخل احد الممرضين وهو ينطط ويقفذ ووضع له وجبة العشاء دون ان يكترث لاستغاثته
طبعا بعد اليومين الذين قضاهم خضر في المستشفى الفخم مع الصوت الضخم للسماعات وهي تنقل اخبار القتل والدمار في العالم ومع عدم قدرته على تخيفض الصوت او قفل الاجهزة ... تيقن تماما ان المجانين في طريقهم الى زجه في عالمهم لانه شعر بالصداع والزهللة وعدم التركيز وبدا في فقدان الذاكره تدريجي
عد اسبوع على صاحبنا خضر وهو استسلم للواقع وبدا يتعود على الاصوات مثل ما يتعود عامل الطاحونة على صوتها .. او في الحقيقة هذه الاصوات حفرت شئ في مخه وتربعت هي او زرعت فيه اشياء لم يعد قادرا لتكييفها او يعرف كنهها ... والوجبات تاتيه منتظمه وبعض المرات يدخل مجموعة من المجانين يحملونه و يرمونه في الكنبة وينظفون الغرفة ويغيروا الفرش ويخرجوا ... حاول كذا مره ان يخرج من الغرفة ولكن وجد انهم حريصين على قفل الباب بالمفتاح اكثر من شئ اخر ...وبما ان الغرفة ملحق بها حمام خاص ووجبات الطعام تاتيه في ميعادها اذا لا حاجة له في الخروج لانه لازال يشكل خطرا على المجانين طالما فيه مخ يفكر او كما يعتقدون ..
وفي مره من المرات وهو ذاهب ناحية الحمام لاحظ لصورته في مراة المغسله .. وتعجب من شكله كيف اصبح شعره منكش ومبروم وملابسه متهدله مما جعله يشعر برغبه عارمه في الضحك ... في الاول بدا يبتسم من شكله . ولكن فجاه شعر كان ينبوع من الضحك انفجر في داخله .. وبدا يضحك ويضحك ويقهقه ويضحك باعلى صوته وفجاه بعد ما وصل لمرحلة عاليه من الضحك بهستريا لم يستطع السيطره على نفسه منها . ووسقط في الارض وهو يضحك ويتلوى . فجاه صمت وانتبه الى ان هنالك هدوء عم الغرفة .. وعندما رفع راسه تبين ان الاجهزة وقفت بمجرد ما دخل هو في نوبة الضحك ... بمعنى انه هذه الاجهزة مصممه اليا ان تصمت بمجرد مايدخل المريض ( وهو العاقل في نظر المجانين ) في نوبة الضحك ... افتكر انه كان اثيرا لتلك الاجهزة القاتلة على مدى اسبوع كامل وهو لا يدري بانها ستصمت لو ضحك بهستيريا ..في هذه اللحظة خنقته العبره وشعر برغبة في البكاء وبدا صوته يرتفع ودخل كذلك في موجه هستيرية من البكاء ايضا وبصوت مرتفع وسقط مثل الاولى في الارض وهو يتلوى ويبكي لكنه صمت حينما سمع صوت الباب يفتح ويدخل منه مجموعة كبيرة من المجانين يرقصوا ويصفقوا .. وبعضهم يبارك له .. ويدخل عليه الدكتور قائلا له مرحبا بك في عالمنا ياخضر ... تقدر بعد كده تطلع الشارع وتمارس جنونك بحريه بعدما تخلصت من العقل تماما ونتمنى لك حياه حافلة بالجنون وانا مرشحك ومراهن عليك ان تكون نجم المجانين القادم وسيكون لك كم من المعجبين والمعجبات ... لانك دخلت الى عالم الجنون برغبتك ورجليك ... البس الملابس هذه وغير ملابس العقلاء هذه التالفه وانطلق في الشوارع مع اهلك واخوانك .
اول ما خرج خضر من المصحة النفسية والتي تحول العقلاء الى مجانين بعد ان تعالجهم من افة العقل الى نعمة الجنون حسب نظرة المجانين ... خرج خضر الى الشارع بملابسه العجيبة والتي يبدوا الجزء الاعلى اشبه بالبنطلون والاسفل اشبه بالقميص .. لم يابه وهو في الشارع خطرت في باله فكره قال لماذا لا يوفر رجل واحده ويمشي بالثانية والرجل البيضاء لليوم الاسود .. وقال بدل استهلك الرجلين احسن اوفر واحدة وايه التبذير دا رجلين مره واحده عشان مشوار صغير .. وفعلا رفع رجل واحده وبدا ينط بالثانيه وهو يعبر الشاعر فجاه سمع صوت ضجيج وتصفيق والتفت ليرى طاقم المستشفى جميعه خارج في الباب يراقب فيه ويتباهون بانجازهم في انهم استطاعوا ان يحولوا عاقل الى مجنون في غضون اسبوع واحد فقط .
وجد خضر نفسه مندفع ذاتيا لاداء اشياء لم يكن ليفعلها سابقا كالجري فجاه والوقوف والضحك واكل اي شئ يجده في الطريق دون التفكير بالتلوث او التسمم فوق ذلك لم يعد يشعر بانه غريب وسط هؤلاء القوم .بل هو لم يعد يتذكر له اهل غيره ... وهنا انتهت القصة رغم بدايتها لاننا لن نجد عقل واعي يحكي لنا عن الذي صار بعد ذلك فلذلك فكل العالم هنا يحكمه المجانين ،هانذا الان اضع كلمة النهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــاية كما كان يحدث في افلام السينما سابقا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق